كتب - أحمد المختار
 
ألقي قداسة البابا " تواضروس الثاني " بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية ، عظته الأسبوعية اليوم الأربعاء ، بكنيسة " السيدة العذراء مريم و الأنبا رويس " بالعباسية ، دون مشاركة أبناء الكنيسة ، في إطار الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار و تفشي فيروس " كورونا " المُستجد .
 
و قال قداسته : " الصوم و الصلاة يجعلا الإنسان يبلُغ الفضيلة ، متحدثاً : " انهاردة مع الخطوة الخامسة " إيمان بلا رياء " ، و هو من الموضوعات الكبيرة التي تحدث عنها الكتاب المقدس و السيد المسيح " . 
 
الرياء
و تابع البابا : " الرياء آفة الحياة الروحية ، فمثلاً نسمع النبات الفلاني تُهاجمه الحشرة الفلانية زي القطن ، فالحياة الروحية للإنسان تهاجمها دودة أو سوسة " الرياء " ، فهو من أشهر الأمراض الروحية " .
 
و أكمل قداسته : " الرياء هو الإنسان الذي يتصنع التقوى ، يقوم بتشكيلها ، و تكون تلك التقوى خارجية ، دون أن يسكن الإيمان في قلب الإنسان ، فالأمثال المصرية القديمة الشعبية قالت " من برة ها الله ها الله ، و من جوة يعلم الله " ، فالرياء يجعل الإنسان يعيش بوشين أو وجهين ، و يواجه الحياة بجانبين " .
 
و استطرد : " أرجوك تخيل معي إنسان شفايفه تذكر اسم الله ، و قلبه أبعد ما يكون عن الله ، فهذا المرض يُصيب الإيمان في مقتل ، فالرياء قشرة خارجية بدون جذور كالتدين الشكلي ، فالعبادة المظهرية أحياناً تخدع الناس ، سواء بالصوت أو الملامح أو الهيئة ، لكن الحقيقة الإنسان يحتاج باستمرار أن يدخل إلي الأعماق ، ليتحول من إيمان فيه رياء إلي إيمان بلا رياء " . 
 
المرائين 
و أسهب قداسته : " العظة علي الجبل هي دستور المسيحية ، فالسيد المسيح علمنا " الحق أقول لكم ، أنهم قد استوفوا أجرهم " ، فالمرائين كلامهم من برة فقط ، بدون عمق أو جذور أو إحساس في الداخل ، كالبغبغان ، فالكلام غير مفهوم بالنسبة له و لا يعني له شيء ، ولا تكن كالمرائين و إلا ستكون مثلهم ، فالمرائي يستوفي أجره من الناس بالمدح و الكلام الكويس ، و كل ما يتم علي الأرض هو مصيره التراب ، فالمديح علي المظهر هو نهايته إلي التراب ، و لن يفيدهم في ملكوت السماء ، فالعلاقة الشخصية بينك و بين المسيح ينبغي أن تكون من القلب دون تمثيل ، فنحن نشاهد في المسرحيات محاولة أحدهم إدعاء أنه طبيب ، و في الحقيقة هو ليس طبيب بلا دراسة أو فهم أو إدراك ، فهي صورة لا تفيد الإنسان " . 
 
و أضاف قداسته : " القديس بولس شرح غاية الوصية ، فهي المحبة من قلب طاهر ، و ضمير صالح ، و إيمان بلا رياء ، فالضمير الصالح هو النية النقية ، أما الإيمان الصادق ينبع من القلب فهو محصور من بين قلب طاهر و ضمير صالح ، دون اعوجاج أو انحراف و إلا تصير حياة الإنسان مجرد كلام " .  
 
و اختتم : " الإيمان يمر بثلاث خطوات : " الله موجود - الله عامل - الله فاعل "  ، و هذا هو الإيمان بلا رياء " .