بقلم : هانى صبرى لبيب

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المساهمة المالية لبلاده في منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية، معتبراً أنها أساءت إدارة ملف الأزمة والتعتيم علي تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد أو كوفيد 19. ووجه لائحة اتهام مطولة إلى المنظمة الأممية، قائلاً إن "العالم تلقى الكثير من المعلومات الخاطئة حول انتقال العدوى والوفيات الناجمة عن الوباء".

وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها ترامب المنظمة الأممية التي يتهمها بأنها إنحازت إلى بكين وتواطأت معها في عدم الإبلاغ بشفافية عن الكارثة الصحية التي امتدت من مدينة ووهان في وسط الصين إلى العالم أجمع، وأنه سوف يتم إجراء مراجعة لتقييم دور منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية والأموال التي كانت تذهب إليها.

الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم على الإطلاق في تمويل منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية وقد دفعت لها العام الماضي 436,8 مليون دولار.

وقد أثار قرار الرئيس الأميركي بوقف التمويل لمنظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية، انتقادات وإدانات دولية واسعة، خاصة بسبب توقيت القرار، الذي يأتي في الوقت الذي يكافح فيه العالم لمحاربة وباء كورونا المستجد.

في تقديري أن هذا القرار لا يوجد مبرر له وأن الوقت ليس مناسباً لخفض تمويل عمليات منظمة الصحة العالميّة، ويجب دعم المنظمة التي تتصدر الجهود العالمية لوقف انتشار جائحة فيروس كورنا المستجد، ويجب أن تتوحد كافة الجهود حتي يمكن التغلب علي تلك الأزمة التي لا تعرف حدود .

وهذا اللوم الموجه للمنظمة لا يفيد الآن ويجب العمل بتعاون وثيق ضد الفيروس، وإنه سيأتي لاحقا الوقت الذي يمكن فيه تقييم أداء كل الذين كانوا معنيين بالأزمة، ويجب عدم تسييس الأزمة والتعامل مع معطياتها والتصدّي لها، وأن الحقائق نفسها يمكن تفسيرها بشكل مختلف من قبل كيانات مختلفة.

وعندما سنطوي صفحة هذا الوباء سيكون هناك وقت لتقييم الأزمة، فإذا أخطا مدير عام منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية أو غيره يحاسب، والعودة بشكل كامل لفهم كيف أمكن لهذا المرض أن ينشأ وأن ينتشر دماره بمثل هذه السرعة في جميع أنحاء العالم ، وما هي الدروس المستفادة لأنها ستكون ضرورة لإدارة تحديات مماثلة بفعالية إذا ما ظهرت في المستقبل. 

ويري الكثيرين إن منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية تتصدى للوباء في الخطوط الأمامية، وتقدم الدعم للدول الأعضاء ومجتمعاتها، وخصوصا الأكثر ضعفاً وذلك بالإرشادات والتدريب والمعدات والخدمات الملموسة المنقذة للأرواح، وليس هناك أي سبب يبرر هذا القرار في وقت تُعتبر جهود منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية ضرورية أكثر من أي وقت مضى، للمساعدة في احتواء وتخفيف انتشار الوباء العالمي.

 

لذلك يجب علي الولايات المتحدة الأمريكية الوفاء بالتزاماتها تجاه منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية لأن قرارها بتعليق دعم المنظمة في هذا التوقيت سيؤثر علي دول العالم، وإذا لم توّف أمريكا بالتزاماتها، يجب تعزيز الأمم المتحدة، وخصوصا منظمة الصحة العالمية'>منظمة الصحة العالمية التي ينقصها التمويل والبحث عن سبل لسد العجز لمواجهة الأزمة ، ويجب أن يتحد المجتمع الدولي كي يعمل معاً بتضامن لوقف هذا الفيروس وتداعياته المدمرة. كما يتوجب على الجميع الدعم والتكاتف والمشاركة الفعالة والوقوف بروح الإنسانية لمواجهة تفشي الفيروس المدمر الذى إصاب أكثر من مليونين وأدي لوفاة أكثر من 131 الف حالة فى أنحاء المسكونة.