قال الدكتور حسن جالوس، أستاذ الباطنة في إيطاليا، إن انخفاض أعداد الإصابات بفيروس كورونا في إيطاليا، ليس معناه انخفاض قوة الفيروس، لكن بسبب التزام المواطنين بإجراءات التباعد الاجتماعى، والإجراءات الوقائية الخاصة بمواجهة الفيروس المستجد.

أستاذ باطنة: مناعة القطيع خطر كبير
ولفت أستاذ الباطنة في إيطاليا، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "اكسترا مباشر"، عبر فضائية "إكسترا نيوز"، إلى أن الحديث عن الاعتماد على مناعة القطيع، في مواجهة تزايد الإصابات بفيروس كورونا، خطر كبير، خاصة أن بعض الدول مثل بريطانيا، طبقته وثبت فشله، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه كإجراء لمواجهة الفيروس المستجد.

تعريف مصطلح مناعة القطيع
وحول تعريف مصطلح سياسة مناعة القطيع، قال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إن إذا كانت نسبةٌ كبيرةٌ من المواطنين لديها مناعةً ضد مرضٍ معد، فإن الناس لن تنقل العدوى فيما بينها، وبالتالي تتوقف سلاسل انتشار العدوى، ما يؤدي إلى توقف أو إبطاء انتشار المرض المعدي.

وأضاف بدران، خلال حديثه مع "الوطن"، أن مناعة القطيع طالب بها رئيس الوزراء البريطاني في 15 مارس الماضي، وأعلن إمكانية التضحية بمليون مواطن، ليعيش 70 مليون، وبعد إصابته تخلى عنها، واستمع لتحذيرات الخبراء من الأطباء المتخصصين.

ولفت عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إلى أن استراتيجية مناعة القطيع، تعنى ترك فيروس كورونا ينتشر فى المجتمع، فيكتسب الناس مناعة ضده، ويموت من يموت لعيش الباقون، لكن الفيروس بمرور الأيام، لن يجد من يرحب به، وبالتالى يضعف أو يختفى أو يصبح فيروسا وديعا دائما أو موسميا غير مزعج.

وكذلك تعني مناعة القطيع، ممارسة الحياة بشكل طبيعي، وعدم توقف عجلة الإنتاج، أو مجالات الاقتصاد.


ورجح الدكتور مجدي بدران، أنه من الممكن فى حال توفر تطعيم آمن فعال متاح، تطبيق مناعة القطيع بعيدا عن المقامرة بأرواح وسلامة المواطنين، لكن عندما تنخفض معدلات التطعيم، تنهار مناعة القطيع، ما يؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يصابون بأمراض يمكن الوقاية منها.

مخاطر مناعة القطيع
ومن مخاطر مناعة القطيع، هي المخاطرة والبطئ والتضحية بالملايين من البشر ذوى المناعة المنخفضة والأمراض المزمنة المهملة، فضلا عن انهيار الأنظمة الصحية وامتلاء المستشفيات بالمرضى وفقدان كم كبير من الأطقم الطبية، بحسب عضو جمعية الحساسية والمناعة.

ولفت بدران، إلى أن البعض يرفض استراتيجية مناعة القطيع بدعوى أن فيروس كوفيد-19 جديد وغامض ولا يؤتمن، خاصة أنه لا يوجد دليل علمي حتى الآن على أنه إذا ما أصيب شخص بفيروس كورونا، فإنه لن يصاب مرة أخرى.


وساهمت مناعة القطيع التي اكتسبت بالتلقيح ضد الجدرى في استئصال مرض الجدري من العالم نهائيا في عام 1977، وكان يقتل 20% من المصابين، ويصاب الباقي بتشوهات دائمة، ويصاب البعض بالعمى، كما ساهمت أيضًا في تقليل انتشار العديد من الأمراض الأخرى.

ويرى عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن الحل يكمن في الاستمرارية باتباع الإجراءات الاحترازية، وتطبيق تدابيرالوقاية، والمستقبل سوف تنشأ فيه مناعة القطيع المجتمعية ضد كورونا كوفيد-19 نتيجة انتشار العدوى فى المجتمع، واكتساب الشعب مناعة ضده، أو بظهور التطعيم المقبول .

الصحة العالمية: مفهوم مناعة القطيع خطير
وفي منتصف مايو الماضي، اعتبر المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، الدكتور مايك رايان، أن مفهوم مناعة القطيع "خطير"، وأضاف أن البشر ليسوا قطعانا، موضحا: "هذه الفكرة القائلة بأن البلدان التي كانت لديها إجراءات متساهلة ولم تفعل أي شيء، ستصل فجأة بشكل سحري إلى بعض مناعة القطيع، وماذا إذا فقدنا بعض كبار السن على طول الطريق؟ هذا تصور خطير وخطير حقا".

وأضاف رايان أن مصطلح مناعة القطيع مأخوذ من علم الأوبئة البيطرية، حيث "يهتم الناس بالصحة العامة للقطيع، ولا يهم الحيوانات الفردية بهذا المعنى، البشر ليسوا قطعانا".