استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريراً عن الإصدار الثاني الذي أصدره مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء، من سلسلة " كوفيد – 19.. إعادة تشغيل الاقتصاد" والذي جاء تحت عنوان " رؤى وخبرات دولية".

 

وأشار أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء والقائم بأعمال رئيس مركز المعلومات، إلى أن الإصدار الثاني من هذه السلسلة يتضمن أربعة أقسام تتناول عدداً من الموضوعات، من بينها إشكالية التوازن بين إعادة التشغيل وسلامة الأفراد، إلى جانب استعراض ضوابط وإجراءات العمل عن بُعد وإعادة تشغيل الاقتصاد، والأطروحات المختلفة بشأن التوسع في إجراء اختبارات "كوفيد – 19"، فضلاً عن مؤشرات الثقة في أداء الحكومات في ظل انتشار الفيروس.
 
وأوضح القائم بأعمال رئيس مركز المعلومات أن الإصدار الثاني تضمن 29 موضوعاً من مختلف المصادر العالمية منها "معهد استانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية"، و"مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة"، و"المعهد الفنلندي للصحة المهنية"، كما اشتمل هذا الإصدار على مقالات صادرة عن "كلية كيندي بجامعة هارفارد" و"جامعة نورث إسترن"، وجامعة "روتجرز"، و"إدارة الصحة المهنية"، وغيرها.
 
وفيما يتعلق بالتوازن بين إعادة التشغيل وسلامة الأفراد، أشار التقرير إلى أن "كوفيد– 19" يؤثر على مواقع العمل، وذلك من خلال غياب الأفراد عن العمل بدافع المرض، أو لرعاية المرضى، فضلا عن تغير أنماط التجارة؛ حيث يزداد الطلب على وسائل الوقاية من الكمامات والقفازات، ويتغير الوقت الذي يتسوق فيه الأفراد، إلى جانب توقف أو تأخير التصدير إلى المناطق الجغرافية التي تعاني من تفشي الوباء على نطاق واسع.
 
وفي هذا الصدد، يشير التقرير إلى أن الأولوية القصوى للشركات في جميع القطاعات هي التكيف مع بروتوكولات السلامة، ولذلك لابد من وضع البروتوكولات الجديدة التي تحمي العمال من الإصابة بالمرض، الأمر الذي من شأنه تسريع وتيرة كسب ثقتهم في المسئولين عن النشاط الاقتصادي، مع ملاحظة ضرورة وضع معايير العمل في الشركات ومواقع العمل والإنتاج، ومستويات التعامل مع جائحة " كوفيد – 19" من حيث التدابير والإجراءات حسب درجة انتشار الوباء، إضافة إلى أهمية تقييم المخاطر في أماكن العمل، وذلك في ضوء إرشادات منظمة الصحة العالمية، وتوجيهات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وغيرها من الجهات المعتمدة.
 
كما تناول التقرير في القسم الخاص بالعمل عن بُعد وإعادة تشغيل الاقتصاد التدابير الواسعة التي اتخذتها دول العالم في محاولة للسيطرة على هذه الجائحة، ومن تلك التدابير اتباع سياسة التباعد الاجتماعي، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول استمرارية الأعمال في ظل هذا الوضع، كما تناول التقرير في هذه النقطة طبيعة الوظائف التي يمكن القيام بها من المنزل، إلى جانب سياسات العمل المرنة، وأثر العمل عن بُعد على الإنتاجية.
 
وفيما يخص عملية إجراء الاختبارات كمفتاح لإعادة تشغيل الاقتصاد، يشير التقرير إلى أن إجراء مثل هذه الاختبارات ليس سوى خطوة من الخطوات قبل إعادة تشغيل الاقتصاد؛، وقد تناول التقرير، تجارب بعض دول العالم، حيث يسهم التوسع في إجراء الاختبارات للكشف عن عدوى المرض وإجراءات العزل في تجنب عمليات الإغلاق الواسعة التي تعاني منها بلدان عدة.
 
وفي هذا الصدد، يشير التقرير إلى بعض الآراء التي اعتمدت على إجراء اختبار لعينة ممثلة من السكان، مع ربط نتائجها الطبية بالخصائص الاجتماعية والديموغرافية للأفراد، وهو ما يسهم في تحديد الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالمرض، وحينئذ يمكن اتخاذ التدابير الصحية والاقتصادية المناسبة أثناء تخفيف قيود التباعد الاجتماعي، وحركة الأفراد، كما أن اتخاذ التدابير واختبار اللقاح المناسب لن يُجدي إذا لم يُبنى على معلومات دقيقة عن الوباء والفئات الأكثر عرضة للإصابة به.
 
كما أوضح التقرير أن هناك عدة استراتيجيات للخروج من حالة الإغلاق والقيود والإجراءات التي تتخذها الدول بسبب المعلومات التي تم نشرها عن فيروس كورونا المستجد، ومن بين هذه الاستراتيجيات أن البلدان المؤهلة لإعادة الفتح مرة أخرى وتخفيف قيود حركة الأفراد وعودة النشاط الاقتصادي، هي تلك البلدان التي لديها نسب مرتفعة من الاختبارات لكل ألف شخص، أو التي استطاعت احتواء الوباء، أو القدرة على تتبع الأشخاص المحتمل إصابتهم بالمرض، وتوفير التدابير الوقائية اللازمة، ومن الاستراتيجيات الأخرى للخروج من الغلق وإعادة الفتح هي استراتيجية الفتح التدريجيّ.
 
وعن دور الثقة في إعادة تشغيل الاقتصاد، يرى التقرير أن النهوض الاقتصادي سيحدث تدريجياً، مما يتطلب تمكين جميع الأفراد من اتخاذ القرارات الفردية واللامركزية والمستقلة، وتلعب الحكومات وقطاع الأعمال دوراً محوريا في هذه العملية، حيث إن هذا الأمر يتطلب تطبيق دروس الثقة سريعاً لتحقيق نجاحات في مجال بناء وتعزيز الثقة، وفي هذا الصدد، استعرض تقرير مركز المعلومات بعض مؤشرات الثقة في أداء الحكومات في ظل أزمة " كوفيد – 19 "، وأهمية ودور بناء الثقة في عملية إعادة تشغيل الاقتصاد، كما استعرض تجارب بعض البلدان التي أكدت على حاجة الحكومات والشركات إلى التركيز بشكل متزايد على الثقة، والتوسع في استخدام التطبيقات الرقمية بشكل كامل؛ للمساعدة في الوصول إلى المعلومات ولتعزيز الشفافية، مع الأخذ في الاعتبار الأمن والخصوصية.