كتب – محرر الاقباط متحدون ر.ص 
 
اصدر المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس، اليوم الاثنين بيانا بخصوص موقف الكنيسة من تحويل الرئيس التركي رجب أردوغان كاتدرائية اجيا صوفيا لمسجد.
 
وجاء نص البيان : 
 موقفنا من مسألة كاتدرائية اجيا صوفيا هو موقف ثابت وواضح فكاتدرائية اجيا صوفيا كانت وستبقى كنيسة وقد عبرنا وسنبقى نعبر عن رفضنا لقرار الرئيس التركي حول هذه الكنيسة التي هي جزء من التراث المسيحي العالمي والإنساني بشكل عام .
 
وقد حذرنا وما زلنا نحذر من ان خطوة من هذا النوع قد تؤجج الصراعات الدينية والمذهبية في حين إننا نعيش في مرحلة عصيبة نحتاج فيها الى مزيد من اللحمة والاخوة والتضامن والتلاقي الإسلامي المسيحي في دفاعنا عن مقدساتنا واوقافنا الإسلامية والمسيحية وقضايانا العادلة بشكل عام .
 
وفي الوقت الذي فيه نؤكد رفضنا لقرار الرئيس التركي المتعلق بكنيسة اجيا صوفيا فإننا نرفض اي تطاول على دور العبادة وعلى الرموز الدينية في كافة الاديان لان الاماكن المقدسة ودور العبادة هي صروح للمحبة والاخوة والسلام والحوار وليست صروحا للبغضاء والكراهية والعنصرية .
ان امتنا العربية بشكل عام والفلسطينيون بشكل خاص يمرون بمرحلة في غاية الدقة والصعوبة حيث هنالك مؤامرات تحاك هنا وهناك بهدف تصفية قضيتنا والنيل من مقدساتنا واوقافنا واولئك الذين يتآمرون على المقدسات والاوقاف الاسلامية هم ذاتهم المتآمرون على اوقافنا ومقدساتنا المسيحية .
 
كما ان هنالك مؤامرة ليست حديثة العهد تستهدف هذا المشرق برمته هدفها تفكيك المفكك وتجزئة المجزء وتحويلنا الى طوائف وقبائل ومذاهب متناحرة فيما بينها وهذه هي سياسة المستعمرين الذين دائما يطبقون سياسية " فرق تسد " .
ومنذ ان اعلنت موقفي حول كاتدرائية اجيا صوفيا وانا اتلقى رسائل الشتائم والتهديد والوعيد والتشهير والتطاول الشخصي وكأننا ارتكبنا جريمة من خلال التعبير عن موقفنا من هذه المسألة .
 
ولكننا في نفس الوقت تلقينا الكثير من الرسائل الايجابية وحتى الانتقادات الموضوعية البعيدة عن لغة التشهير والاساءة والتطاول والتي نرحب بها .
 
نحن نرحب بكافة الاراء ونحن لم نغلق ابوابنا في يوم من الايام من اجل الحوار والتداول حول اية قضية قد يكون حولها نقاش او اختلاف في وجهات النظر وبدل اللجوء للتحريض والاساءة اتمنى ان تكون لغة الحوار هي سيدة الموقف بعيدا عن لغة التشهير والاساءة والتطاول وتغذية الطائفية والكراهية والتي لا يستفيد منها الا اعداءنا الذين لا يريدون الخير لاي واحد منا .
 
اخوتنا المسلمون هم اشقاءنا في الانتماء الانساني اولا وفي الانتماء الوطني ثانيا ولا نقبل بأي شكل من الاشكال ان يتم الاعتداء على اي من مقدساتهم واوقافهم لا سيما المسجد الاقصى والذي قضيته هي قضيتنا جميعا ، كما انه من واجبنا جميعا ان ندافع عن اوقافنا ومقدساتنا المسيحية المستهدفة والمستباحة بأساليب معهودة وغير معهودة.
 
الظروف التي نمر بها تحتاج الى مزيد من الوحدة والالفة والتضامن والمحبة بعيدا عن لغة البغضاء والكراهية التي نلفظها ونستنكرها جملة وتفصيلا .
 
ولا يحق لاية جهة ان تفرض علينا اجندتها ومواقفها فحرية الرأي مكفولة حسب القوانين وكما نقول بلغتنا العربية " الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ".
 
لقد اختلف معنا البعض حول مسألة قضية اجيا صوفيا وهنالك تعليقات موضوعية وتعليقات هي ابعد ما تكون عن الموضوعية فيها تزوير للتاريخ والحقائق والوقائع.
 
ان الاعلان الصادر حول كاتدرائية اجيا صوفيا هو اعلان مرفوض ولايجوز ان نسمح لقرارات واجراءات من هذا النوع بأن تؤجج العصبية والكراهية فيما بيننا فنحن شعب واحد ندافع عن قضية واحدة هكذا كنا وهكذا سنبقى .
 
اما لغة التشهير والاساءة والتطاول فلن تنال من عزيمتنا وسنبقى متشبثين بمواقفنا وكما اننا نرفض التعدي على مقدساتنا واوقافنا الاسلامية والمسيحية في القدس فإننا ايضا نرفض الاجراء الذي اتخذ حول كاتدرائية اجيا صوفيا وهذا هو موقف الكنائس كلها في هذا المشرق كما انه موقف الكثير من الكنائس العالمية ، كما ان هنالك مرجعيات اسلامية اعربت عن تحفظها من قرار الرئيس التركي ، ولكننا في نفس الوقت نرفض ونستنكر اي اعتداء او استهداف على اي مكان مقدس او دور للعبادة في اي مكان في هذا العالم ،ومن واجبنا جميعا ان نرفض التطاول على دور العبادة ومن كافة الاديان وفي كل مكان وزمان.
 
من حقنا ان نعبر عن موقفنا ونرفض سياسة التهديد والوعيد والابتزاز التي يتبناها البعض من خلال رسائلهم ومخاطباتهم ولكن ما اود ان اقوله بأننا وانطلاقا من قيمنا الايمانية والروحية والاخلاقية لا نبادل الاهانة بالاهانة والشتيمة بالشتيمة والتحريض بالتحريض .
 
سامح الله من اساء وتطاول وشهّر ونسأل الله بأن ينير العقول والقلوب والضمائر لكي نعمل معا وسويا من اجل وئد الفتن حيثما كانت واينما وجدت ومن اجل توحيد الصفوف لكي نكون كما كنا دوما عائلة واحدة .
 
نعم للمحبة ولا للبغضاء والكراهية ، نعم للحوار ولا للقمع الفكري ومنع التعبير عن الرأي ، نعم لقبول الرأي الاخر حتى وان اختلفنا معه فيمكن اللجوء الى الحوار حول اية مسألة مختلف حولها .
 
موقفنا من كاتدرائية اجيا صوفيا لم ولن يتبدل تحت اية وطئة تهديد او وعيد ونحن مستعدون لاي ثمن ولن نتنازل عن مبادئنا وقيمنا وحقنا المشروع في ان ندافع عن مقدساتنا وتاريخنا وتراثنا .
 
القدس امانة في اعناقنا مسيحيين ومسلمين ومن واجبنا جميعا ان نكون موحدين في دفاعنا عن القدس وان نعمل معا وسويا من اجل لفظ وافشال كافة المخططات والمؤامرات التي يقودها طابور خامس بهدف اثارة الفتن في مجتمعنا وبين ظهرانينا.
 
نعرف جيدا من يقودون حملات التشهير والاساءة ونقول لهم سامحكم الله فالله بالنسبة الينا هو محبة وحتى اولئك الذين يكرهوننا لأي سبب من الاسباب نحن نقول لكم بأننا نحبكم ونصلي من اجلهم ولا ندعو بالشر على احد بل نتمنى الخير للجميع ولا نناصب العداء لاحد بل محبتنا هي لكل ابناء شعبنا والقدس كانت وستبقى قبلتنا وحاضنتنا ورمز وحدتنا واخوتنا مهما تآمروا عليها وسعوا لتشويه صورتها ورسالتها وطابعها.
اتمنى ان تتوقف لغة التحريض الطائفي وان ننتقل الى لغة الحوار والاخوة والمحبة والتلاقي بعيدا عن البغضاء فلا يحق لاحد ان يفرض علينا رأيه كما اننا نحن ايضا لا يمكننا ان نفرض رأينا على الاخرين ، ولكن ومع وجود هذا الاختلاف في الرأي هنالك القواسم المشتركة التي تجمعنا وهنالك القضية التي يجب ان ندافع عنها والا نسمح لاحد بأن يحرف بوصلتنا والتي ستبقى دوما نحو القدس ونحو هذه القضية العادلة التي ندافع عنها جميعا .