هل تعاملت يوما مع شخص يتوقع الحصول على التقدير طوال الوقت، بحيث يشعر بأنه الأفضل وأنه لا يستحق ولو القليل من النقد؟ ربما هو من أصحاب الشخصية النرجسية التي نكشف عن صفاتها وأنواعها وكذلك كيفية التعامل معها.

صفات الشخصية النرجسية


تتعدد الصفات المزعجة التي تكشف عن صاحب الشخصية النرجسية، والتي تشير إلى المعاناة من اضطراب يحمل نفس الاسم، حيث يعد الإحساس بالعظمة هو المسيطر دائما على عقل الشخص النرجسي، والذي يظن أنه فريد من نوعه ولا يمكن فهمه إلا من مجموعة قليلة من البشر، لذا ينتظر كلمات الإطراء طوال الوقت حتى إن لم يقوم بأي فعل يستحق الإشادة.

يتعايش صاحب الشخصية النرجسية دائما مع أوهام صنعها في عالمه الخاص، نظرا لأن العالم الحقيقي لا يشبع رغبته في الإحساس بالتفوق، لذا يمكنك ملاحظته يتحدث أحيانا عن نجاحات عملية واجتماعية ليس لها أساس في الواقع، فيما يثير التشكيك فيها جنونه.

يسعى الشخص النرجسي دائما إلى إحاطة نفسه بمن يشبعوا غروره، في علاقة من طرف واحد يكون هو الفائز الوحيد فيها بالإطراءات، فيما يشعر بالخيانة لمجرد عدم تغذية هذه المشاعر لديه لأي سبب.

يفتقد اصحاب الشخصية النرجسية للقدرة على وضع أنفسهم في مكان الآخرين، لذا يصعب عليهم التعاطف مع البشر من حولهم، من هنا يصبح الهدف الأول لديهم هو الوصول لرغباتهم حتى وإن أثرت بالسلب على المحيطين بهم.

يشعر صاحب الشخصية النرجسية بالتهديد عند ملاحظة نقطة قوة لا يملكها لدى شخص آخر، ليقابل ذلك إما بالتنمر أو بالتهديد، أملا في التقليل من مكانة هذا الشخص الذي ربما يخطف الأضواء منه.

أنواع الشخصية النرجسية

هناك أكثر من نوع واحد للشخصية النرجسية، حيث يعد النرجسي العظيم هو أول تلك الأنواع، حينها يسعى الشخص دائما لأن يكون محط الأنظار مثل نجوم السينما، يبدو مستعدا للقيام بأي شئ لتحقيق هدفه من دون خجل، فيما يفتقد ميزة التعاطف مع الآخرين.

النوع الثاني من أنواع الشخصية النرجسية، هو النرجسي سريع التأثر بالنقد، وهو نمط مختلف من النرجسية، حيث يبدو صاحبه انطوائي، يخاف من التعرض للنقد لذا يفضل الابتعاد عن الآخرين، فيما يشعر بعدم الأمان أو السعادة، على عكس النرجسي العظيم.

نوع آخر لا يمكن ملاحظته بسهولة من أنواع الشخصية النرجسية، هو النرجسي الشعبي، الذي يسعى دائما لأن يبدو محل ثقة الجميع، عبر إبداء الدعم للمحيطين والظهور كصديق مساند، إلا أنه في كل الأحوال شأنه شأن جميع أنماط الشخصية النرجسية لا يهتم إلا بتحقيق أهدافه الخاصة.

النوع الرابع والأخير يتمثل في النرجسي الخبيث، وهو النمط الأكثر حدة من أنماط الشخصية النرجسية، إذ يتمتع بعدائية وقسوة شديدة تجعله يشعر بالمتعة عند إيذاء الآخرين، فيما يعاني من جنون الشك.

الشخصية النرجسية والحب


ربما يظهر الشخص النرجسي بصورة شديدة الجاذبية في البداية، حيث يبدو واثقا وناجحا، ليصبح دخوله في علاقات الحب من الأمور السهلة، على الرغم من أنه لا يدرك ولا يقدر قيمة الحب في الواقع.

بمرور الوقت يبدو الشخص الواقع في حب صاحب الشخصية النرجسية، وكأنه يفقد ميزاته يوما بعد الآخر، حيث يعاني من التشكيك الذي يجعله يفقد الثقة في نفسه عاجلا أم آجلا، وخاصة وأن كل ما يقوم به لإرضاء الشخص النرجسي لا يحقق الهدف المطلوب.

يعتقد ضحية الوقوع في حب الشخص النرجسي مع مرور الوقت أن هذا الشخص لا يحب إلا نفسه، فيما يؤكد خبراء علم النفس أن صاحب الشخصية النرجسية لا يحب نفسه حتى، بل يضع كل الأقنعة التي يرتديها لمجرد إخفاء العيوب التي يدركها بداخله والتي يمقتها بشدة.

خطورة الشخصية النرجسية

تكمن خطورة الشخصية النرجسية في كونها لن ترضى بأي شئ يقدم لها من الأطراف الأخرى، نظرا لأن صاحبها يشعر بأنه الأفضل الذي يستحق الإطراء الدائم، ما يؤثر بالسلب على الحالة النفسية لمن يتعامل معه، وخاصة وأن النرجسي لا يضع نفسه في مكان الآخر.

كذلك يمارس الشخص النرجسي أشكال التشكيك التي ربما تقلل من ثقة من يتعامل معه دائما في نفسه، ما يكشف عن إمكانية تسبب تلك الشخصية الكريهة في إصابة المقربين منها بالأزمات والأمراض النفسية، ويتطلب معرفة كيفية التعامل مع الشخص النرجسي فيما بعد.

كيفية التعامل مع الشخصية النرجسية


ينصح عند التعامل مع الشخص النرجسي بعدم مجاراته فيما يخص تغذية غروره بالإطراءات، بل عليك تذكير نفسك بأنك لن تنساق إلى ما قد يضر بك من أجل سعادته الزائفة.

بينما يشعر أصحاب الشخصية النرجسية بالرضا عند ملاحظة إحساس الآخر بالتشكك أو الغضب، فإنه ينصح بالتعامل ببعض من اللامبالاة مع هؤلاء المضطربين، حيث يعمل ذلك على صد هجوم الشخص النرجسي بفاعلية.

ينصح أيضا بوضع الحدود مع الشخص النرجسي من أجل عدم إتاحة الفرصة له لبدء هجومه المزعج، مع الوضع في الاعتبار دائما أن هذا الشخص من الوارد أن يكون في حاجة لزيارة الطبيب النفسي، لذا فالتعامل مع كلماته المحبطة بجدية أمر غير منطقي.

علاج الشخصية النرجسية

على الرغم من أن علاج الشخص النرجسي يبدو معقدا، إلا أنه ممكنا في بعض الأحيان، والتي يتقبل خلالها المريض ضرورة فهم أسباب انفعالاته الشخصية من أجل تحسين علاقاته بمن حوله.

يتطلب الأمر الخضوع لجلسات تحدث مع الطبيب النفسي، من شأنها زيادة ثقة الشخص النرجسي في نفسه بصورة غير زائفة، حتى يتمكن من تقبل النقد دون أزمة، فيما يمكن للطبيب أن يصف بعض الأدوية العلاجية إن ارتبطت الأزمة بمشكلة نفسية مثل الاكتئاب.