كتبها – Oliver
- يعلمنا روح الله أن نفرح فى الضيقات. فيظهر كأنه تعليم يتناقض مع الطبيعة البشرية. يستصعبه الكثيرون. يجدون أنه ضد المنطق.
 
لكن نفس الناس بعينها تتألم إذا لم تجد أحداً يشاركها أفراحها.
 
فيصير لها الفرح ألماً و يجدون هذا منطقياً بينما لا ينظرون بنفس الروح كي يجدون في الآلام فرحاً. في الضيقات تعزية.
 
فى التجارب رجاءاً. إن الفرح في وقت الضيقات مثله مثل الألم. إن لم تجد من يشاركك الفرح.
 
- لماذا نقبل أن هناك دموع للفرح و لا نجد هذا يتعارض مع طبيعة الأفراح. فإذا كنا نقبل أن يمتزج الفرح بالدموع فلماذا لا نصدق أن الألم يمتزج بالتعزيات. إن عدم قبول الفرح في الضيقات لا يعود إلى قوة المنطق بل إلى ضعف الإيمان. بالإيمان نقبل الضيقات بفرح الروح القدس 1تس1: 6. الضيق الذى نعيشه هو الفرق بين حرية أهل العالم و حرية المتمسكين بكلمة الله و وصاياه.2 كو1: 4.
 
- نحن لا نفرح بالضيقات المجردة. بل نفرح بالضيقات التي لنا فيها الله شريك. لهذا نفرح فرحاً روحياً. نفرح بالرب و ليس بالضيقة ذاتها. ليس فرحاً بالإيحاء أو التغصب بل بتمسكنا بوعود الله و صدقها الدائم في حياتنا. فرح بالرب الذى يتضايق في كل ضيقاتنا. و هو شريك غير عاجز بل قادر لأنه الإله الذى وعدنا أن يكون معنا كل حين حتى أنه جعل لنفسه إسماً هو عمانوئيل الله معنا. مسيح المسكونة شريك لا يسمح بالضيقات بغير شروطه هو. لا تُفرض علينا ضيقات بشروط غير أبوية. لا يستطع إنسان أو شيطان أن يجبر المسيح على السماح لنا بضيقات لا توافق شروطه فما شروط المسيح ليقبل الضيقات لنا؟
- يشترط أن تكون ضيقة أو ألم أو تجربة أو تعب يمكن أن تعمل معاً لخيرنا و خيرنا هو في ملكوت الله و الحياة الأبدية في محبة إلهنا رو8: 35 و الالتصاق به مت7 : 14 . هذا أول شرط له ليسمح بالضيقة. الثاني أن تكون خفيفة و مؤقتة. رؤ2: 10 الضيقة خفيفة و مؤقتة لأنها في الأرض فقط مع أنها مصحوبة بالأمجاد الأبدية 2 كو4: 17. كذلك مصحوبة بالغلبة على إبليس يو16: 33. و هي خفيفة لأن المسيح يشاركنا في حملها و حملنا في ذات الوقت.
- شرط موافقة المسيح على أي تجربة ألا تزيد عن طاقتنا و أن يكون مع التجربة باب الخلاص منها. المنفذ الذى فيه نتعزى 1كو10: 13. التعزيات في التجارب ليست مسكنات للنفس المره بل علاج حي للنفس من داءها الذى بسببه تقع في تجربة. المسيح يوافق على أي تجربة تجعلنا أو تجبرنا على إختبار عشرة المسيح أبونا الذى معه يعيش أبناؤه غير بعيدين عنه. لذلك يصير وقت الآلام هو وقت عشرة بغير إنفصال .الذى يسمح بالضيق هو الذى يتضايق معنا فنفرح بشركته. إش 63: 9.
 
- لذلك تصبح الضيقات مصدراً للفرح لأن فيها الغلبة و الشركة و التعزيات و المنفذ والإنفصال عن محبة العالم بقبول الآلام بفرح و شكر لأن هذه ليست لغة العالم بل المسيح و نحن له. فوق هذا كله فيها تزكية للنفس قدام الله.1يع12. حين تصبح التجربة منفذاً على حياة القديسين الذين لا ينغلبوا من الآلام بل ينتصروا فهي بالحقيقة آلامٌ مفرحة. حين فيها و منها نتعلم حياة الفضائل المتنوعة و حياة الشكر في الضيقات التي فيها تصبح الضيقات سبباً للبركات السمائية و لغني عمل الروح للإثمار فى الإنسان.
 
- لا تتوقف عن الشكر حتى لو توقفت الضيقات. لا تتوقف عن الفرح حتى مع إستمرار التجارب و إن طالت كل العمر. فالأمراض المزمنة قد تكون سبباً للبركات الأبدية. الفقد و الخسارة و الظلم و غيرها من التجارب تتطلب الحكمة فى التصرف لكن الشكر و الفرح الروحى يسكنان أيضاً فى القلب أقوى من الألم المؤقت.
 
- لا يوجد ما يمنع الفرح فى الضيقات سوى إرادة الإنسان للإستسلام للحزن الذي ليس حسب مشيئة الله 2كو7: 10. جفف دموعك لو كانت نابعة من الجفون و دعها تسيل من القلب ممتزجة بتعزيات الروح القدس الباراقليط المعزى الساكن فيك. إخلط آلامك بإبتساماتك و فى صلواتك أشكر على الألم لأنه هبة مثل كل الهبات الإلهية فى1: 29. هل يحزن أحد إذا أخذ هدية عظيمة مجانية من الرب القدوس بشخصه؟ هو الذى علمنا أنه وهب لنا لا أن نؤمن فقط بل أن نتألم من أجله أيضاً. فإحتمال الألم بشكر و فرح علامة على قوة الإيمان و ثبات النفس فى رجاء المسيح بالروح القدس.
 
- لولا فرح القديسين بشهادتهم للمسيح وسط الآلام ما كنا قد سمعنا عن الشهداء و المعترفين. ليحكمنا المنطق الإلهي الذى يجيز أولاده فى آلام لكي يتنقوا و يتقدسوا و لنرفض حكمة العالم التي تفتكر أن الآلام قاسية أو عقاب أو غضب. فإن إلهنا بالحب ينقينا كما تنقى النار المعادن النفيسة. أم25: 5.