انتقدت دار الإفتاء المصرية ما يقوم به بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي أو يما يطلق عليهم "اليوتيوبرز"، مؤكدا أن ما يقوم به البعض منهم من نشر أمور شخصية معيبة لا يمكن إظهارها للعامة، ولا يجوز للغير الاطلاع عليه، حيث يقومون بنشر ذلك رغبة في زيادة التفاعل، يدخل في باب نشر الفاحشة.
 
وقالت الدار، في فتوي لها: "من يقوم بنشر ما لا يجوز الاطلاع عليه في الحياة الشخصية لزيادة التفاعل بالتعليق أو الإعجاب أو المشاركة حول ما ينشر مذموم شرعا، لأنه من قبيل إشاعة الفاحشة في المجتمع، وهي جريمة حذر منها الحق".
 
واستعانت الدار بقول الله تعالي "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة"، حيث أكدت الدار أن الآية عامة في الذين يلتمسون العورات، ويهتكون الستور، ويشيعون الفواحش؛ حيث قال الإمام الفخر الرازي في "مفاتيح الغيب" (11/ 279، ط. دار الفكر): لا شك أن ظاهر قوله: (إن الذين يحبون) يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة.
 
إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم، ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيصها بقذفة عائشة؛ قوله تعالى في: "الذين آمنوا" فإنه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك.
 
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام جعل إشاعة الفاحشة وفعلها في الوزر سواء؛ لعظم الضرر المترتب في الحالتين، فقد أخرج الإمام البخاري في "الأدب"، عن علي بن أبي طالب قال: "القائل للفاحشة والذي يشيع بها في الإثم سواء"، وقال عطاء: "من أشاع الفاحشة فعليه النكال، وإن كان صادقا".
 
كما رتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جريمة إشاعة الفاحشة عقوبة عظيمة؛ فقال: "أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة هو منها برئ يشينه بها في الدنيا، كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال".
 
وأوضحت الدار أن نشر ما لا يجوز للغير الإشعار به مما يعيب به المرء؛ يعد عمل محرم شرعا وذلك لما فيه من إشاعة الفاحشة في المجتمع، وهي جريمة أناط بها الشرع الشريف عقوبة عظيمة؛ إضافة لما يحويه هذا النشر بهذه الكيفية من التعارض الكلي مع حث الشرع الشريف على الستر والاستتار.
 
وأضافت الدار في فتواها، أنه من المحتوى الذي لوحظ تقديمه من قبل "اليوتيوبرز": "نشر بعضهم الشؤون اليومية الخاصة به وبأسرته، كأماكن جلوسه في بيته مع زوجته، ومواضع نومه، ومقر اجتماعه للأكل والشرب مع عائلته؛ حتى وصل الهوس حد نشر طقوس نومه واستيقاظه، وتحركات أطفاله، حتى دخوله للخلاء".
 
ولفتت الدار النظر إلى أن البث للشؤون الشخصية ومشاركة الآخرين لمشاهدة ذلك يفرق فيه بين حالين، أولهما ما يصح اطلاع الغير عليه، وثانيهما ما لا يصح إطلاع الغير عليه.