كتب – سامي سمعان
أصدرت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان، اليوم السبت، تقريراً  بعنوان "أوضاع الأقليات المسيحية في قطر" والذى يهدف الى الوقوف علي أوضاع حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لهم في دولة قطر
 
ولفت التقرير الانتباه إلى أن النظام القطري يواصل انتهاك حقوق الانسان بشكل ممنهج، وهو ما أكدته عدد من التقارير الدولية  للمنظمات الحقوقية التي كشفت الممارسات المهينة واضطهاد الأقليات الدينية وخاصة المسحيين.  
 
وأكد التقرير أن المسيحين في قطر طالما عانوا من الاضطهاد والتهمييش والاعتقال والسجن حتى القتل بسبب إيمانهم بالمسيحية خاصة المتحولين من خلفية مُسلمة.
 
كما يواجه المسيحيين في قطر أشكالاً عديدة من التمييز اليومي. إذ  يتم منعهم  من تقلّد المناصب القيادية بما في ذلك رئاسة الجامعات ، أو تولي حقائب وزارية وكذلك المناصب التي تُعَدّ حسّاسة بالنسبة إلى الأمن القومي، ومن المستويات العليا في جهاز الأمن إلى خطوط الجبهة التربوية . 
 
وجاء بالتقرير أن أتباع الديانة المسيحية يقدر، بحوالي 13.8% من سكان قطر ومعظم المسيحيين من الوافدين من الدول الغربيَّة والآسيوية والشرق الأوسط، وعلي الرغم من ان هذا العدد كبير ويصل الي 250 الف شخص مسيحي الا ان عدد الكنائس في قطر لا يتناسب وهذا الحجم وقد افتتحت اول كنيسة في قطر في العام 2008 وبحسب مركز بيو للدراسات فأن قطر توجد على اراضيها فقط  عدد 6 كنائس لكافة الطوائف المسيحية.
 
تضمن التقرير أربعة موضوعات أساسية  هي ، تعريف الأقليات الدينية وحقوقهم وأهم المواثيق والمعاهدات التي تحمي حقوقه في إقامة الشعائر وممارستها ، التوزيع السكاني في قطر ، وضع احترام الحكومة القطري للحرية الدينية وفق القانون والدستور القطري وكيفية تنفيذ القانون علي المسيحيين في قطر ، اهم المشكلات التي تعرض لها المسيحين في قطر خلال الفترة ما بين 2019 وحتي اليوم من مضايقات وتضيق علي حريتهم في ممارسة شعائر العبادة.
 
وفيما يتعلق بوضع احترام الحكومة القطري للحرية الدينية في قطر وفق القانون فقد ذكر التقرير انه على الرغم من تأكيد الدستور القطري حق المساواة وعدم التمييز على أساس دينى ، الا ان وباء العنصرية الدينية في قطر يتواجد نتيجة عدة أسباب سياسية واجتماعية ، حيث امتدت التفرقة والانتقاء على أساس الدين لتشمل العديد من الوظائف. 
 
كما يضع القانون قيودًا على العبادة العامة للديانات غير الإسلامية ، كما يجب علي المقيم للحصول على تواجٍد رسمي في قطر ،  خاصة من غير أصحاب  الديانة غير المسلمة من التقدم بطلب التسجيل لدى وزارة الخارجية، كما لايجوز بناء أي كنسية  الا بعد منح وزارة الخارجية موافقتها على دور العبادة بالتنسيق مع مكتب الأمير الخاص، ويكون مكتب الأمين العام لوزارة الخارجية، الذي يعمل بالتنسيق مع مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية، مسؤولاً عن إدارة شؤون الكنيسة.
 
وجاء بالتقرير ، رغم أن دولة قطر تعد طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فقد قدمت الحكومة وثائق إلى الأمم المتحدة 2018  ،وأدلت ببيان رسمي في وثيقة الانضمام إلى المعاهدة، مفاده أن الحكومة ستفسر المادة 18 ، الفقرة 2 ،من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  والتي تنص علي ان ( لا يجوز إخضاع أحد للإكراه الذي من شأنه أن يعوق حريته في ممارسة أو تبني ديانة أو معتقد يختاره على أساس أنه لا يتعارض مع الشريعة وأن الحكومة تحتفظ بحقها في تنفيذ الفقرة 2 وفقا لفهمها للشريعة الإسلامية. 
 
كما صرحت الحكومة القطرية رسمياً في وثيقة انضمامها بأنها ستفسر عدة أحكام أخرى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بما يتماشى مع الشريعة، بما في ذلك المادة 27( والمتعلقة بحقوق الأقليات "في اعتناق ديانتهم وممارستها". 
 
وفيما يتعلق بممارسات الحكومة القطرية ضد المسيحيين ، فقد جاء بالتقرير ان الكنائس المعترف بها مرافقها غير كافية ، كما يواجه المواطنون القطريون او غيرهم من المسلمين الذين يختارون ترك الإسلام ضغوطا اسرية ومجتمعية قوية ، ويواجه أولئك الذين يعتبرون مرتدين عقوبات صارمة بموجب الشريعة الإسلامية ، بما في ذلك عقوبة الإعدام. 
 
وفي هذا الصدد تضمن التقرير بعض صور اضهاد ممارسات الحكومة القطرية ضد المسيحيين  ، والتي منها استمر أفراد الأمن بوزارة الداخلية القطرية في التضيق علي مرتادي أماكن العبادة المسيحية ، وكذاك قيامها بإعادة قس مسحياً انجليياً ناطقاً بالعربية إلى وطنه لقيامة بقيادة كنسية منزلية وذلك بعد استجوابه لمد ثلاث أيام بتهمة قيادة مكان للعبادة دون اذن ودعوة غير المسحيين الي كنيسته وسمحت السلطات للقس بمغادرة قطر دون محاكمة، وهو الامر الذي ادي الي توقف بعض أعضاء الكنيسة الأجانب عن حضور الاجتماعات الدينية خوفا من الترحيل ، كما ان قطر لاتسمح بتدريس أي مواد دينية تتعلق بالمسحيين في المدارس فلا توجد في المناهج الدراسية الحكومية في قطر معلومات عن الأديان غير الدين الإسلامي. 
 
كما أن الجماعات الدينية المسيحية الجديدة وبالأخص الجماعات الصغيرة ذكرت  انها لاتزال تواجه صعوبات في الحصول على التسجيل او المحافظة عليه بسبب المتطلبات التي تفرض على الجماعة بأن يكون لديها أكثر من 1500 وبسبب عدم الكفاءة والبيروقراطية في وزارة الخارجية.