بقلم جورج حبيب ( سيدني-استراليا )
ما احوجنا هذه الايام الي الرقة في التعامل وتقدير المشاعر-الامر الذي اصبح نادرا  في التعامل الان -بل ويندر وجوده حتي بين اقرب الاقربين او العائلة الواحدة --والاكثر غرابة هو عدم وجوده داخل اطار الخدمة ذاتها -رغم انه واجب كتابي تحدث عنه الكتاب المقدس كثيرا -وفي مواضع متعددة  ( كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح اف 4 : 32   )  ولاشخاص كثيرين في مجال الخدمة وغيرها
 
واليوم اردت عزيزي القاريء ان احدثك عن رقة المشاعر في التعامل لرب المجد يسوع من خلال فترة خدمته والتي لم تتعد الاربع سنوات او اقل لكنه تبارك اسمه ترك لنا دستورا لكيفية التعامل ورقة المشاعر فيها في مجال الخدمة وخارجها-ولعلي اسوق لك بعضا من الامثلة لتكون امام اعيننا من خلال شخصية رب المجد-ثم اذا اراد الرب وعشنا احدثك في مرة قادمة في رقة مشاعر القديس بولس الرسول من خلال خدمته
 
 اولا : رقة المشاعر في خدمة السيد المسيح
كان السيد المسيح له المجد -وهو الله الكلمة المتجسد رقيقا في المشاعر-قال عنه الكتاب ( لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته  مت 12 :19   )
ولعل من ضمن مظاهر الرقة في التعامل الصوت الهاديء-والذي يعطي للطرف الذي تتعامل معه انطباعا رقيقا -فهو لا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته-وعلي العكس من يعامل الغير بصوت عال ينقل اليه النفور والقلق -ومشاعر الغضب حتي وان لم يقصد
 
والان اسوق اليك عزيزي بعضا من معاملات المسيح له المجد في الخدمة :
 1- عند مقابلته للقديس يوحنا المعمدان-وقت ان كان الاخير يعمد -قال يوحنا انا محتاج  ان اعتمد منك وان تاتي الي ( مت 3 : 14  )-كان رده تبارك اسمه ( اسمح الان )
 
والان لنقف امام هذا الرد الرقيق للمسيح له المجد في كلماته ( اسمح ) 
   ولعلك تلاحظ عزيزي القاريء ان الله يقول لاحد مخلوقيه ( اسمح) -فكيف نتعامل نحن معا مع من هم اقل منا-وهل في تعالملنا تتضح لغة الامر ام رقة اللفظ والهدوء-ورقة المشاعر
 
 2-بعد مقابلة السيد المسيح مع زكا ( لو 19 :9 )
 كان زكا رئيسا للعشارين وكان شخصية مكروهة من المجتمع لانه جاب للضرائب-ولما احس برقة المسيح له المجد -اراد ان يراه وصعد علي الجميزة لانه كان قصيرا-ولما مر المسيح بين الجمع -رق لحال زكا وهو متصلق للجميزة-وقال له اسرع وانزل ينبغي اليوم ان اكون في بيتك-ولما اعترض الكتبة والفريسين -رد قائلا ( هو ايضا ابنا لابراهيم-ولعل في الاجابة رقة المشاعر وكل التقدير لشخص زكا-رغم كراهية المجتمع له-وكلمة هو ايضا ابنا لابراهيم فيها ردا لاعتبار زكا والدفاع عنه-فهل نتكلم عن بعضنا البعض برقة
 
3-في معجزة اقامة ابن ارملة نايين ( لو 7: 13 )
كان الابن وحيدا لهذه الارملة-ولا شك انها كانت في قمة الحزن والالم لفراق وحيدها-ونجد رب المجد -يتقدم ويلمس النعش-ويقول الكتاب ( فلما راها تحنن عليهاوقال لها لا تبك  ( لو 7 : 13)-ولك ان تتامل رقة المشاعر في قوله لا تبك-واتخيل انه اربض علي كتفها فاحست بالعطف والمشاركة الفعالة في حزنها -واقام الابن-انها الرقة في اللفظ ( لا تبك )
تري كيف نرق لحال الاخرين -كيف ننقل لهم رقة مشاعرنا واحساسهم بحبنا في عطف وكياسة
 
 4-المراة التي امسكت في ذات الفعل ( يو 8 :10 )
بالمفهوم البشري لو عنفها المسيح فلا مجال للوم من جانبها-فهي مزنبه-والكل شاهد بذلك-ولكنه برقته-منع عنها الذين كانوا يريدون رجمها-وكانت تنتظر عقابه باللفظ-لكن كان رده ( اما ادانك احد )-وكان ذلك بكل هدوء يحملة الرقة والعطف ( يو 8 :10 )
    تري كيف تكون تعاملاتك مع من يخطا وكيف يكون السوط الذي تجلده به من خلال كلماتك وتعبيراتك !!!!!!!
 
 5-المراة التي اتت الي بيت سمعان الفريسي ( لو 7 )
 كانت المراة خاطئة-ولكن سمعان الفريسي وهو ليس افضل حالا منها ادانها-ولعلي اتخيل نظراته القاسية واشمئزازه منها-واكيد احست بهذا منه-ولكن المسيح له المجد برقته المعتادة ادرك هذا-لذا كان لابد من انصافها-وبدا يثبت لسمعان انها افضل منه اذ احبت اكثر-ولعلك عزيزي القاريء تري ان السيد المسيح لم يتحدث قط عن ماضيها-ولكن من خلال توبيخه لشخص سمعان نقل لها رقة مشاعره وتقديره لها
    وهنا هل تنصف من في ضيقة برقة ومشاعر جيدة-وترفح من معنوياته المحطمة في حب -كما فعل السيد المسيح
 
 5-في تعامله مع يهوذا ( مت 26 : 50 )
كان المسيح له المجد يعلم خيانة يهوذا -وتامره وبيعه له -وكان قد احضر 
 الكتبة والفريسين للقبض عليه-ومع ذلك نجده يناديه  ( يا صاحب ) رغم خيانته-وان كان المسيح قد اغلظ اليه في الكلام فلا ملامة-لكنه في عتابه كان مليئا بمشاعر الحب والهدوء رغم الخيانة  -ونحن نغلظ في الكلام للاخرين ولو لم يخوننا -او لم يخطئوا الينا-نعنف ونهتف وتتازم ملامح وجوهنا
 
اعزائي هذه بعض امثلة قليلة من كثير -اردت ان اسوقه اليكم من خلال خدمة رب المجد في التعامل برقة المشاعر-رغم انها لاشخاص ملامون
  اترانا بعد ذلك نتعامل بعضنا البعض برقة وهدوء ورحمة-دون صياح-مع اختيار الفاظنا وتعبيرات وجوهنا
 
  اهل تقول لاحد في حزنه برقة لا تبك-هل تظهر عطفا وحنانا تجاه من هم في نظرك مديونون-هل تنتقي الفاظك-هل تبتسم في وجه الاخرين هل تتعامل برقه وحب مع شريكك في الخدمة-وخاصة من هو اقل منك رتبة 
( اسمح الان )
 
  الي اللقاء عزيزي في المرة المقبلة لاحدثك عن رقة مشاعر بولس الرسول في خدمته ومن خلال تعامله مع تلاميذه اذا شاء الرب وعشنا