د.ماجد عزت إسرائيل

  
   إن الله هو راعي الخليقة كلها منذ بدأ أن  يوجد إنسان على الأرض، وقد ورد في إنجيل يوحنا قائلاً: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ." (يو 10: 11). وقد عين الله رعاه يرعون شعبه. وقال في ذلك "وَأُعْطِيكُمْ رُعَاةً حَسَبَ قَلْبِي، فَيَرْعُونَكُمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ." (إر 3: 15). والبطريرك هو خليفة السيد المسيح ورسله وحاكم في عقد شرعه، واسمه مأخذو من مفهوم الأبوة، فهو الأب الأول لشعبه ولذلك فهو المسئول عن كل شىء. فقد قال الله لحزقيال النبى:« «يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ، وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتْ بِإِثْمِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ. وَالْبَارُّ إِنْ رَجَعَ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْمًا وَجَعَلْتُ مُعْثِرَةً أَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ. لأَنَّكَ لَمْ تُنْذِرْهُ، يَمُوتُ فِي خَطِيَّتِهِ وَلاَ يُذْكَرُ بِرُّهُ الَّذِي عَمِلَهُ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ.
 
  والراعي الصالح هو الذي يشعر أن الغنم هى رعيته، وهى له، وهو لها،ي حبها ويعتنى بها.أما الأجير فهو الذي يستأجره البعض ليرعى غنم غيره. فلا يبالي بالغنم ولا يهتم، وكما ذكر السيد المسيح قئلاً: "وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلًا وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا."وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ، وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ." (يو 10: 13)" (يو10: 12 -13). فالبابا هو المسؤل عن رعاية وعن خدمتهم وعن تعليمهم وإعدادهم وتنميتهم روحياً إرشادهم. ولقد أعطانا السيد المسيح نموذجًا لعمل الراعي الصالح في شخصة فذكر قائلاً:" "أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يو 10: 14).
 
  هكذا كل ما ذكرته عن الرَّاعِي الصالح ينطبق على صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، الذي منذ أن جلس على كرسي مار مرقس الرسول وهو راعي صالح وأمين ويتعامل مع مشاكل الرعية بكل حكمه وعقلانية .فاعتقد إن قداسته دائما القول مع المزمور قائلاً:" لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي" (سفر المزامير 19: 14)، وأيضًا يردد ما ورد بالأمثال قائلاً: "اَلْغِشُّ فِي قَلْبِ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي الشَّرِّ، أَمَّا الْمُشِيرُونَ بِالسَّلاَمِ فَلَهُمْ فَرَحٌ" (سفر الأمثال 12: 20). 
 
 على أية حال، منذ أن عرف قداسة البابا تواضروس الثاني في أغسطس2020م بطلب المتنيح الدكتور جورج حبيب بباوي للتناول فكلف الأنبا سارافيم،أسقف أوهايو وميتشجان وأنديانا، للأقباط الأرثوذكس، بالولايات المتحدة الأمريكية، بالذهاب إلى منزله ومناولته،نظرا للوضع الصحي المتردي له. فربما هذا الأمر من مسؤولة الراعي الصالح...فهل يحرص كل خادم وكل كاهن على مصالح رعيته. وهنا نطروح سؤال ماذا يقول الناس عن قداسة البابا تواضروس الثاني لو رفض مناولة الدكتور جورج بباوي ومات بباوي دون مناولة في كنيستنا الأرثوذكسية؟  تخيلوا معي هذا المشهد!!.    
 
   والدكتور جورج ولد في (27 نوفمبر 1938)، درس في الكلية الإكليريكية وعُيِّنَ معيدًا بها عام1961م أي في حبرية البابا كيرلس السادس (1959-1971م). وحل على درجة الدكتوراه في اللاهوت في عام 1970م من جامعة كامبردج  وكان موضوعها"الخليقة الجديدة في يسوع المسيح حسب طقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية"،وفي حبرية المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث– البطريرك رقم 117(1971-2012م) احتضنه قداسته وكان من المقربين له فأخذه معه في زيارته التاريخية لروما ورسمه شمّاسًا.ورافقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية  في زيارته الأولى عام 1977. ولكن في عام 1983م أصدر البابا شنودة الثالث قرار بمُنِعه من التدريس في الكلية الإكليريكية بالقاهرة وفروعها، أرجع السبب إلى تعليمه الخاطئ. وقد أصدر  المجمع المقدس قرار برئاسة البابا شنودة الثال، في جلسة طارئة بتاريخ(21 فبراير 2007) ثم في جلسة(26 مايو 2007) عزل وفرز «بباوي» من الكنيسة. وبعدها انتشرت أخبار متنوعة حول تحذير البابا شنودة والأنبا بيشوي وعدد من الأساقفة من تعاليم وأفكار جورج بباوي. وفي حبرية البابا الحالي "تواضروس الثاني " وبالتحديد في أغسطس 2020م طلب الدكتور بباوي المناولة داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. فوافق الراعي الصالح والأمين على رعيته على مناولة الدكتور جورج بباوي. وفي 4 فبراير 2021م رحل الدكتور بباوي عن عالمنا الفاني. وحاليًا السؤال المنتظر من عامة الناس هل يوافق البابا على الصلاة على جثمان بباوي داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أم لا؟ ربما اعتقد أن قداسة البابا الحكيم والمحب لرعيته لا يعترض على ذلك. لأن الصلاة للأسرة الراحل أم الراحل الكريم فسوف يأتي يوم ما ويقدم حساب وكالته "..مَا هذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْكَ؟ أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلًا بَعْدُ." (لو 16: 2). وأيَضًا "قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ." (مت 25: 23). كل شخص منا سيقف أمام الديان العادل وهيعطي حساب وكالته. ونتمنى من الرب يسوع أن يقول لكم" اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ.".
 
 وأخيراً، تحية تقدير لصاحب القداسة البابا تواضروس الثاني بابا وبطريرك الكرازة المرقسية.الذي تحمل إرث ثقيل ومخلفات سنين طويلة وملفات معقدة ومضيقات وتربصات وتعليقات ضدد قداسته. ولكن قداسته ثابت لأنه راعي حكيم وصاحب حداثه وفكر وتنوير وهدفه في المقام الأول والأخير الحفاظ على الفلك ومن بداخله. وهنا أيضًا نقدم خالص العزاء لأسرة الراحل الدكتور جورج حبيب بباوي وكل تلاميذه ومريديه ونقول كما ذكر بولس الرسول قائلاً: "إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 14: 8).