بقلم محود عابدين

"مصر أم الدنيا كلمات لها معنى ومغزى عند أصحاب البصر والبصيرة، لا تنطق اعتباطًا، أو من باب الفخر والانحياز غير المبررين لمواطنيها، بل تنطق عن اقتناع وإيمان بقيمة وقدر البلد الذي قال عنها المولى عز وجل: "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ".. (سورة يوسف.. الآية 21)، ويقول رب العزة: "فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ".. (سورة يوسف.. الآية 99). صدق الله العظيم.
 
وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر مصر قوله - صل الله عليه و سلم: "ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لكم منهم ذمه و رحما".. رواه مسلم.. و قوله - صلى الله عليه و سلم - : "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير اجناد الأرض ، قال أبو بكر لم يا رسول الله؟، قال لأنهم و أزواجهم في رباط إلى يوم القيامة".. صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
 
وبحيادية العالم في أبحاثه، وبأمانة علمية مشهود لها وبها، عالم الآثار والمصريات، البروفيسور الأمريكي جيمس هنرىبريستد في كتاب " فجر الضمير" بعض أخلاقيات أجدادنا القدماء في عدة جُمل على لسان حكمائهم، فيقول:
 
- ".... إن العدالة ستعود إلى مكانها والظلم ينفي من الأرض"، وليس هذا فحسب، - من أين أتى أجدادنا بكل هذه العلوم، وتفردوا بها عن سكان الكرة الأرضية"، وإن ضمير الإنسانية بدأ في التشكل من مصر قبل أي بلد في العالم"، مؤكدًا أن "المصري القديم شعر لأول مرة بنداء الضمير، ومن ثم استيقظ معه الضمير الإنساني بمصر وترعرع، وفي مصر تكونت الأخلاق النفسية، وطوال مليون سنة طور الإنسان خلالها سلاحه فبدأ بــ «البلطة» وانتهى بالقنابل الذرية، فالإنسان إذن من مليون سنة استطاع تحطيم رأس أخيه الإنسان بهذه "البلطة"، أما الآن فإن بمقدوره إبادة ملايين البشر بقنبلة واحدة وفى ثوان معدودات".
 
اتساقًا مع أهمية هذه الكلمات، سنلقي الضوء على ما نشره الإعلام المصري بتاريخ 10 ديسمبر 2020، نقلًا عن مثيله الغربي في خبر حمل عنوان "بيع مخطوطات نيوتن عن أسرار الهرم.. اعرف السعر"، وفي محتوى الخبر:
 
- "بيعت مجموعة من الملاحظات المحترقة، وغير المنشورة من قبل للعالم الشهير إسحاق نيوتن ، والتي حاول فيها فهم الرموز السرية التي كان يعتقد أنها متعلقة بـقياسات الهرم الأكبر في مصر، في مزاد علني مقابل 378 ألف جنيه إسترليني، والمخطوطات عبارة عن مجموعة من الأوراق "النادرة"، والتي يعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن السادس عشر، وقد دمرت تقريبًا على يد دايموند كلب نيوتن، الذى قفز حسب الأسطورة، على طاولة وأسقط شمعة أضرمت النار".
 
- "وتكشف الورقة؛ الأبعاد الخارجية للهرم، وأطوال أنفاقه، وارتفاعات غرفه، وأحجام حجارته، حيث يحاول إثبات أنها قد تم حسابها جميعًا، جاء ذلك بحسب ما كر موقع الجارديان البريطاني، واعتقد "نيوتن" أن المصريين القدماء لديهم إمكانية الوصول إلى المعرفة التي ضاعت منذ ذلك الحين، وأعرب عن أمله في أن قياس الذراع الملكية سيساعده على قياس محيط الأرض بدقة - وهو قياس احتاجه لإثبات نظريته في الجاذبية".
 
- "واعتقد نيوتن أنه من المحتمل أن القدماء كانوا قادرين على قياس الأرض باستخدام التقنيات التي فقدها الإنسان الحديث، الأرقام التي قدمها إراتوستينس لا تتناسب مع مقترحات نيوتن لجاذبية الجاذبية ، لذلك تحول إلى الرقم السابق الذي قدمه تاليس وأناكسيماندر (عالم فلك، وفيزيائي يوناني) تعديل قيمة خاصية الوظيفة (P106) في ويكي بيانات في القرن السادس قبل الميلاد، وهو أن محيط الأرض كان 400 ألف "ملعب" ، كما قالت دار المزادات سوثبى، التى باعت الاوراق، وتظهر الملاحظات أيضًا محاولة نيوتن الكشف عن توقيت نهاية العالم والخوض في النبوءات بينما كان يحاول فتح الرموز التي يعتقد أنها مخبأة في الكتاب المقدس".
 
انشغالوإصرار عالم بقيمة وقامة "نيوتن" على محاولة معرفة "أسرار الهرم الأكبر" له دلالته التي تنجرف بنا إلى البحث والتنقيب عن الأسباب الخفية خلف اهتمام العالم أجمع بمصر: التاريخ والجغرافيا والإنسان، فمنها ما يستوعبه العقل والمنطق، ومنها ما يحتاج منا إلى الصبر، والتأني، والبحث لمعرفة المزيد، والمزيد عن حضارتنا في: كتب علماء، وخبراء عالميين مشهود لهم بالكفاءة والنبوغ في شتى المجالات.
 
نضف إلى ما سبق،انتشار صور كثيرة، وتفنيدات أكثرعن الهرم غير المكتمل، والذي تعلوه عين واحدة، تشع نورًا، على العملة الأمريكية من فئة "الدولار الواحد"، ومن ثم أصبح هذا الرمز، من أكثر الرموز التي شابها "التنظير"، فالبعض يعتبره مجرد رسم عفوي، وآخرين يرونه رمزًا من رموز"تنظيم البنائين الأحرار"أو "الماسون"، وتمتليء مواقع الإنترنت بتحليلات مختلفة لذلك، بعضها مصوروآخر مكتوب– كما ذكرنا – حول فك معاني هذا الرمز.
 
الكاتب الإنجليزي وعالم مصريات جيرالد ماسي، على سبيل المثال لا الحصر، والذي يتحدث عدة لغات، منها: الفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والعبرية، والمصرية القديمة،  قدم للعالم كتابًا خطيرًا بعنوان "مصر القديمة: نور العالم"، وقيل أنه سرعان ما توفي فور نشر هذا الكتاب، الذي بقي منتجا "سريًا" في أوساط علماء المصريات منذ خروجه للنور عام 1906م وحتى اللحظة.
 
هذا الكتاب كشف ما سجله المؤرخ اليوناني هيرودوت الملقب بـ "أبو التاريخ" – وأخفاها غيره لأسباب غير مفهومة، وهي الاعتقاد بأن الملك خوفو لم يستخدم الهرم كمقبرة، وأنه دُفن في كهف بجزيرة محاطة بمياه النيل، كما ادعى "ماسي" أنه اثبت الحقائق العلمية التالية:
- "أهرامات الجيزة ، كانت عبارة عن نظام طاقة متعدد الأغراض يوفر الطاقة الحرة (المجانية) لمصر دولةً وشعبًا، فكانت جميع المنازل مضاءة بالكهرباء – والدليل؛ العثور علي كثير من البطاريات القديمة كانت لاتزال مشحونة ببقايا طاقتها".
 
- "قدماء المصريين استخدموا طاقة الموجات الصوتية لتحريك الأحجار وبناء الأهرامات والمعابد المستحيل بناءها بالطوب والإسمنت والحبال والسقالات كما روج علماء الماسون ومشي وراءهم علماء المصريات".
 
- "تعرضت آثار مصر لجرائم نهب علمية شاملة ومنظمة، بالتزامن مع عملية تضليل تاريخية كبري لإخفاء أسرارها ومنها تكنولوجيا علوم الطاقة الفائقة التي استحوذت عليها النخبة الاستعمارية الماسونية وأخفتها عن العالم، مقابل تحكمها في "تجارة الطاقة التقليدية، والغاز، والبترول" في العالم كله، والخاضعة لسيطرة "آل مورجان وآل روتشيلد".. ضمن عائلات الترك خزريةالآريةالمتهودة – وثنية الجذور – التي استعمرت العالم كله من 500 سنة".
 
- "أهرامات الجيزة العظيمة تم بناؤها باستخدام تكنولوجيا متقدمة، منها طاقة الموجات الصوتية الصادرة من نواة الأرض (يمثل الحديد 93 % منها)، بسحبها داخل الهرم عبر الممرات والكوات (الفتحات الجدارية)، لتقوم أحجار قلب الهرم المكونة من الحجر الجيري بتثبيط الترددات المنخفضة لتسمح فقط لأعلي الترددات بالانطلاق من الهرم ليتم استخدامها كمصادر للطاقة والتصنيع وإضاءة البلاد ! .. وكان الطلاء الذهبي المحيط بالأهرامات يمثل أفضل وسيط معدني لتعظيم الاستفادة من الموجات الصوتية الأرضية عالية التردد"، ......إلخ
 
طفلروسي آخر يدعي أنه عاش في الماضي على المريخ، ويقدم معلومات حيرت العلماء، فمنذ 11 عامًا، كان الطفل الروسي "بوريس كيبريانوفيتش" - أو بوريسكا كما عرف لاحقا - حديث مختلف وسائل الإعلام العالمية، بعدما زعم أنه جاء من المريخ لإنقاذ الكرة الأرضية من حرب نووية وشيكة.....!!، فادعاء كهذا لم يكن ليفت الأنظار إلى الطفل غريب الأطوار، حيث كان من الطبيعي أن يتجاهله الجميع على اعتبار أن ما يقوله ليس إلا خيال أطفال، إلا أن التفاصيل التي سردها الطفل جعلت الجميع ينتبه له وينصت إلى حديثه الغريب.
 
بدورها نشرت صحيفة "صن" البريطانية في تقرير قديم لها، إن "بوريسكا" ولد عام 1996، ونقلت عن والدته التي تعمل طبيبة، قولها "إنها شعرت أن ابنها مميز بعد أسبوعين فقط على ولادته، حيث كان يحاول الوقوف على قدميه دون مساعدة من أحد، وهو ما كان سببا في دهشة الجميع.، فيما تقول الأم إن"بوريسكا" بدأ ينطق بعض الكلمات وعمره لم يتجاوز أشهر معدودة،و......
أما عن حديثه عن الأرض، فقد تحدث كثيرًا عن الحضارة المصر
ية القديمة، مؤكدًا أن الهرم الأكبر بالجيزة يخفي الكثير من الأسرار المذهلة التي لم تكتشف حتى الآن، ومن الأشياء الغريبة التي لاقت انتشارا واسعا في الإعلام العالمي حينها، ما ذكره عن تمثال أبو الهول، حيث قال إن هناك بوابة ما خلف أذن أبو الهول يمكن من خلالها الدخول إلى التمثال، وإذا ما تمكن البشر من الولوج إليه فإن شكل الحياة على كوكب الأرض سيتغير، وكان حديثه عن أبو الهول واحدا من الأسباب التي دفعت الكثيرين لتصديق روايته الغريبة، حيث اكتشف لاحقا وجود حجر غائر أسفر أذن أبو الهول وكأنه يسد مدخل ما، حيث اعتبر الكثيرون ذلك دليلا على صحة رواية "بوريسكا".
 
وكما ظهر فجأة ليشغل العالم، اختفى أيضا فجأة، فبعد أشهر قليلةمن شهرته العالمية، اختفى "بوريسكا" تماما هو ووالدته، اختفاؤه الغامض والمفاجئ، فتح الباب أمام الكثيرين ممن يصدقون روايته للزعم أنهم تواصلوا معه سرا، وأنه أخبرهم أنه يعيش بشكل طبيعي مع والدته في مكان ما بعيد، ملمحا إلى أن قرار ابتعاده راجع إلى السلطات الروسية، وبالرغم من الخيال غير المحدود الذي حفلت به رواية "بوريسكا"، إلا أن حتى الذين يرفضون تصديقه، يؤكدون أن روايته للقصة محكمة، وكأنها سيناريو فيلم خيال علمي جيد الحبكة.
 
دراسة "نيوتن"، واعتقادعالم مصريات جيرالد ماسي، ثم ظاهرة الطفل الروسي حول "سر الهرم الأكبر" بشكل خاص، وحضارتنا بشكل عام، يقابله شطحات وادعاءات بعض المنظمات والهيئات العالميةالمشبوهة بأن "الهرم الأكبر ماهو إلا سفينة،إذا ما تم تحرير طاقتها باستخدام الأكواد السرية، وعمل طقوس وشعائر معينة فيأوقات محددة،باستخدام كريستالات ضخمة وصغيرة تم إحضارها من كهوف قارةأطلانتس الغارقة"....!!
وليس هذا فحسب، بل ذهبت هذه المنظمات والهيئات العالمية المشبوهة في كذبها وادعاءاتها إلى القول بأن "الهرم يمكنه نقلهم عبر الزمان والمكان بالماضيأو المستقبل، ويتم اختيار الوقت طبقًا لدراسات حسابية معقدة، يقوم بها سحرة منظمة تُدعى"الكابالا"، فكان تاريخ 11/11/2011 مدروسًا جيدًا،لإقامة حفلهم المشئوم حول وبجانب وداخل الهرم الأكبر، ضمن مؤامرة عالمية ضد حضارتنا العظيمة، فرقم 11 يعتبرونه رقم مميز، فرقم 10 يرمز للإله، و9 ما قبل الإله، ورقم 11 مابعد الإله......!!، ولكن استطاعت قواتنا المسلحة الجيش إفشال طقوسهمفي هذا التوقيت القاسي من تاريخ مصر.. وللحديث بقية.