عرض/ سامية عياد
حياتنا مكونة من مئات الاختيارات التى نتخذها كل يوم ، ونحن نحدد اختياراتنا أولا ، ثم اختياراتنا تصنعنا وتؤثر علينا فهى تحدد الطريق الذى نسير فيه ، تحدد ما نقوم به من أفعال وتصرفات وما يصدر من مواقف ، تحدد مستقبلنا ، تحدد علاقاتنا مع الله وعلاقاتنا مع الآخرين ..
 
قداسة البابا تواضروس الثانى فى مقاله "مسألة اختيار" وضح لنا ضرورة أن نختار الفرح فى كل حين وفى كل ظرف ونحن مع بداية عام جديد لابد أن نجعله عام كله شكر وتسبيح للرب مثلما يقول داود "كل نسمة فلتسبح الرب" ، أى إنسان فى يده أن يختار ما ينفعه أو ما يضره ، أما أن يختار أن يحب ويتحلى بالصبر والعطف والرحمة وأن يسامح ولا يترك أية ضغائن فى قلبه ، أما أن يكره ولا يسامح وينغمس فى البر الذاتى والنقد والحكم على الآخرين ، أى شىء فى حياتنا هو اختيارات أما أن نختار التعلم والفهم وأن نتعلم من أخطائنا أو نتمادى فى أى خطأ دون أن نراجع أنفسنا بشفافية وانتباه ، ونكون سبب عثرة الآخرين ، فقد نعيد التفكير فى أمر معين أخذناه على أنه هو الصواب ونتحول عنه الى ما هو أفضل ، أيضا قد نختار كلمات تشجع وترفع وتفرح أى شخص أمامنا ، والعكس قد نختار كلمات تحبط وتحزن وتيأس أى شخص أمامنا .
 
فى الصلاة أيضا قد نختار الصلاة من أجل العالم والضيقة التى نمر بها الآن من انتشار فيروس كورونا وتأثيراته السلبية فى كل نواحى الحياة ونصلى من أجل القائمين على مواجهة الوباء ونصلى من أجل توفير الماديات لمن تأثروا فى أعمالهم ، نصلى من أجل الآباء والخدام والخادمات وما الى ذلك ، أما أن نختار عدم الصلاة بل الالتجاء الى الكلام الكثير بين البشر وإضاعة الوقت فى البحث عن أخبار من هنا وهناك كلها لا تفيد ، الوقت الذى نصلى فيه للرب يقولون عنه إنه "الساعة التى تغير العالم" .
 
الكتاب المقدس يمتلىء بعشرات من المشاهد التى تبين قيمة الاختيار وآثاره ، نذكر على سبيل المثال حينما صدر منشور بقتل كل مولود ذكر وقت ولادة موسى النبى كانت هناك أم مختلفة فالجميع يبكون أما هى اتخذت قرارا غير مصير موسى الطفل ومصير الشعب اليهودى كله ، أيضا يوسف الصديق اختار أن يرى يد الله فى كل ضيقة ، اختار أن يسامح حتى قبل أن يأتى إخواته إليه ، ، اختار أن يخدم فى كل مكان يذهب إليه كعبد وكسجين ومسئول كبير فى مصر ، اختار أن يثق فى الله ومن معه الله لا يفشل أبدا مهما كانت الظروف ، لقد اختار الحق فكان كل ما يفعله ينجح لأن الله كان معه ، أيضا موقف العذراء مريم فى احداث الميلاد موقف التسليم القلبى لله بلا انزعاج قائلة للملاك "هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك" ، يوسف خطيبها الذى اختار الطاعة والحكمة ، ايضا المجوس اختاروا مشقة السفر ومعهم هداياهم بمجرد رؤيتهم النجم السماوى .
 
مع بداية العام الجديد احرص أن تكون اختياراتك كلها شكر وتسبيح للرب ، صلى قبل الاختيار ليمنحك الله نعمة الاختيار السليم فى كل شىء ، اختيارك هو مصيرك أما أن يرفعك وتربح أبديتك أما أن يسقطك وتخسر أبديتك ..