حوافز وتيسيرات غير مسبوقة

 أمين عام رابطة مصنعى السيارات : قادرون على تطوير الصناعات المغذية

لها والإنتاج المتحدث باسم المبادرة بوزارة المالية : تيسيرات ائتمانية ورفع السن حتى الـ 65 عاما للمستفيدين
المتحدث الرسمى لوزارة البترول : مستهدف إنشاء 1000 محطة لتموين الغاز الطبيعى بنهاية 2021 بمعايير جودة عالمية
 
كان ومازال ملف «السيارات القديمة» واحدا من الملفات المعقدة التى حاولت الحكومة المصرية عبر سنوات مواجهتها، لما ينجم عنها من آثار بيئية ضارة واعطال متكررة، ففى عام 2008 اطلقت مبادرة لاحلال التاكسى الأبيض ، ولكن التجربة لم تكتمل لأسباب كثيرة ولم يستفد منها إلا 44 ألف سائق فى حينها..
 
الآن الحكومة أطلقت مبادرة جديدة دعمها الرئيس عبدالفتاح السيسى، ووضعت الحكومة إستراتيجية ورؤية جديدة وآلية واضحة لإنجاحها وإحلال السيارات المتقادمة وتحويلها للعمل بالغاز الطبيعى والتى مضى على تصنيعها أكثر من 20 سنة، وبدأ بالفعل تسليم الدفعة الأولى للمستفيدين من المبادرة بحضور رئيس مجلس الوزراء. تحمل المبادرة مميزات وحوافز ايجابية كثيرة، ولعل الإحصائيات التى نشرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2018 تلخص حجم المشكلة التى نواجهها، حيث إن إجمالى عدد المركبات فى مصر بلغ 10 ملايين و881 ألف مركبة ، منها 4٫952 مليون سيارة خاصة، و376456 أجرة، و15321 أتوبيس نقل عام، وكشفت احصائية لوزارة الصناعة والتجارة أن عدد السيارات فى شوارع مصر التى مر على إنتاجها 20 عاما تقدر بنحو مليون و300 ألف مركبة ، وهناك ما يزيد على 60 ألف سيارة تاكسى تعدى عمرها 20 عاما و240 ألف ميكروباص مرخصة للعمل بالسولار، ويستهدف دخولها فى المبادرة الرئاسية لإحلال المركبات المتقادمة ..
 
آلية عمل هذه المبادرة وكيف يمكن الانضمام اليها والاستفادة من الامتيازات التى تتضمنها، خاصة أن الحكومة عازمة على مواجهة هذه المشكلة وحلها بشكل جذرى وبدعم كامل من القيادة السياسية ، حيث رصدت وزارة المالية 7 مليارات و100 مليون جنيه لاحلال وتجديد سيارات التاكسى والملاكى والميكروباص المتقادمة والتى مضى على تصنيعها 20 عاما فأكثر، للعمل بالغاز الطبيعى والبنزين، تستهدف المرحلة الأولى منها 250 ألف سيارة وتيسيرات كثيرة وحوافز ايجابية اخرى..
 
التفاصيل فى هذا التحقيق.
فى البداية يقول أحمد عبدالرازق المتحدث باسم مبادرة إحلال السيارات المتقادمة بوزارة المالية إن الهدف من المبادرة الرئاسية تخفيف الأعباء عن المواطنين، حيث تتيح لهم حوافز مالية وتسهيلات ائتمانية غير مسبوقة، وفرصة امتلاك سيارات جديدة بدلا من سياراتهم المتقادمة تعمل بالطاقة النظيفة والمتجددة، إضافة إلى تحقيق طفرة اقتصادية فى قطاع صناعة السيارات فى مصر، حيث تشترط المبادرة أن تكون السيارات الجديدة المشاركة فى المبادرة مجمعة فى مصر بنسبة مكون محلى لا يقل عن 45%، ، مشيرا إلى أن الخزانة العامة للدولة تتحمل عبء تمويل الحافز الأخضر الذى يبلغ 7٫1 مليار جنيه، حيث تستهدف المبادرة إحلال وتجديد 250 ألف سيارة تاكسى وملاكى وميكروباص متقادمة مضى على تصنيعها 20 عاما فأكثر، للعمل بالوقود المزدوج ، وأن تكون رخصة السيارة باسم مالكها مر على ملكيتها عامان بالنسبة للسيارات الملاكى قبل موعد إطلاق المبادرة فى 4 يناير الماضى، وحددت المبادرة ٧ محافظات فى المرحلة الأولى وهى «القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والسويس والبحر الأحمر وبورسعيد»، حيث تم اختيارهم وفق عدة معايير من أهمها توافر البنية التحتية من محطات تموين بالغاز الطبيعى، ووفقا للاشتراطات البيئية وتوفير ساحات تجميع السيارات لاستلامها وتخريدها .
 
وكشف المتحدث باسم مبادرة إحلال السيارات المتقادمة بوزارة المالية عن تجاوز عدد المتقدمين الـ 68 ألف طلب استوفوا الشروط منهم ثلاثون ألفا منذ إطلاق المبادرة فى 4 يناير 2021، حيث قام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بتسليم مفاتيح الدفعة الأولى من السيارات الجديدة التى تعمل بالوقود المزدوج «الغاز الطبيعى والبنزين» لعدد من المستفيدين من المبادرة الرئاسية فى احتفالية كبرى حضرها عدد من الوزراء، وسيتم فرز المتقدمين لأصحاب سيارات الميكروباص بدءا من العام المالى الجديد.
 
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف فى المرحلة الأولى استبدال 70 ألف سيارة قديمة خلال عام 2021، بواقع 55 ألف سيارة تاكسى وملاكي، و15 ألف ميكروباص، على أن يتم استبدال قرابة 180 ألف سيارة فى عامى 2022 و2023 .
 
وأوضح أن القسط الشهرى يتضمن التأمين على السيارة طوال فترة السداد ضد الحوادث والسرقة، وتأمين حياة على صاحب السيارة بحيث تسقط الأقساط المتبقية فى حالتى الوفاة والعجز.
 
وحول كيفية تحديد ثمن السيارات القديمة المستفيدة من المبادرة قال المتحدث باسم مبادرة إحلال السيارات المتقادمة إن الدولة لا تشترى ولا تقيم ثمن السيارات القديمة لكن الدولة أطلقت مبادرة لاستبدال السيارة القديمة التى مر عليها 20 عاما أو أكثر بأخرى جديدة بشروط وقواعد محددة، موضحا أن تعديلات قانون المرور رقم (121) لسنة 2008 ألزمت إدارات المرور بوزارة الداخلية عدم التجديد لسيارات الأجرة أو اصدار أى ترخيص للسيارات التى مر على تصنيعها 20 عاما فأكثر، وأضاف أن من لا ينطبق عليه حاليا شرط امتلاك السيارة لمدة عامين على الأقل سيتمكن من الاستفادة من المبادرة فى وقت لاحق عند إتمام هذه المدة. وأشار إلى أن المبادرة قدمت تيسيرات للراغبين فى الانضمام لها، حيث تم تخفيض شرط الملكية لعامين بدلا من ثلاثة أعوام بداية من تاريخ انطلاقها فى 4 يناير 2021، ورفعت سن المستفيد حتى الـ 65 عاما، ومن يزيد على هذا السن يستطيع الاستفادة من المبادرة والحصول على السيارة بأقل من سعرها فى السوق بشرط الدفع نقدا، ولفت الانتباه إلى أن المبادرة تسمح للمالك المستفيد من المبادرة التنازل عن السيارة والبيع لآخر بشرط نقل الالتزامات منه لشخص آخر بعد الاستعلام الائتمانى عنه بالبنك المركزي.
 
صناعة السيارات
يقول علاء السبع عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية إن مشروع إحلال السيارات المتهالكة وتحويلها للعمل بالوقود المزدوج أو الغاز الطبيعى خطوة جيدة وسوف تسهم فى تحسين حركة البيع فى سوق السيارات وفى جذب استثمارات جديدة فى هذا القطاع وتشغيل عمالة جديدة .
 
وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ ان أطلق المبادرة رفع العبء عن كاهل اصحاب السيارات القديمة من خلال توفير سيارة جديدة تعمل بالغازالطبيعى وتوفر 50% من تكلفة البنزين فى السيارة المماثلة، وتقسيط ثمنها على 10 سنوات بفائدة بسيطة لا تتجاوز 3% سنويا، ويضاف إلى مجموعة الحوافز الإيجابية تجهيز المصنع للسيارة منذ اللحظة الأولى للعمل بالوقود المزدوج والذى تتراوح تكلفة التحويل من 8 إلى 10 آلاف جنيه ،تتحملها المبادرة نيابة عنه، على الجانب الآخر تخلق مصدر دخل جديد، لأصحاب سيارات الميكروباص القديمة هذا بالإضافة إلى زيادة إنتاجية مصانع السيارات المصرية مما سينعكس على زيادة حركة البيع فى الأسواق وتوفير العملة الصعبة والدعم الموجه للبنزين وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة.
 
وأضاف عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية أننا فى حاجة إلى دعم صناعة السيارات فى مصر، حيث يوجد لدينا 18 مصنعا لتجميع السيارات، يعمل منها بشكل مستقر 8 مصانع فقط، تعمل فى تجميع نحو 60 ألف سيارة سنويا تقريبا، فى حين المصنع الواحد فى الخارج ينتج 100 ألف سيارة سنويا، وأوضح أنه على سبيل المثال المغرب تنتج مليون سيارة سنويا وتصدر للخارج، وطالب عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية بدعم وتوطين صناعة السيارات فى مصر وضرورة الإسراع باستصدار التراخيص لإنشاء محطات تموين الغاز الطبيعى فى المحافظات وعلى الطرق السريعة لتشجيع المواطنين على تحويل سياراتهم للعمل بالغاز الطبيعى.
 
استثمارات جديدة
ويتفق خالد سعد أمين عام رابطة مصنعى السيارات على أن المبادرة سيكون لها تأثير ايجابى على الصناعة المحلية، حيث إننا قادرون على تطوير قطاع السيارات فى مصر والصناعات المغذية لها والإنتاج بمعايير جودة عالمية، مشيرا إلى أن مصانع السيارات فى مصر تنتج نحو 40% من مكونات السيارات و70% من الخارج ونستطيع أن نرفع نسبة المشاركة فى الإنتاج إلى 60% أو أكثر. وأضاف أن الشركات التى انضمت لمبادرة الإحلال وصل عددها إلى 7 شركات، ومن المتوقع مضاعفة هذا العدد بنهاية العام الحالى، حيث تستهدف المبادرة إحلال 70 ألف سيارة فى المرحلة الأولى ثم 90 ألف سيارة فى المرحلة الثانية والثالثة 90 ألف سيارة ، مشيرا إلى أن المبادرة ستسهم فى تحسين حركة المبيعات نتيجة زيادة إقبال المشاركين فيها ، وسيزداد هذا النمو مع تطبيق المرحلة الثانية والثالثة من مبادرة إحلال السيارات. كما أن قطاع السيارات يضم نحو 18 مصنعا لتجميع السيارات المحلية، و300 مصنع للصناعات المغذية للقطاع من ضمنها 70 مصنعا كبيرا، متوقعا أن تشهد السوق ضخ استثمارات جديدة محلية وخارجية لمصانع التجميع المحلي، ومؤكدا دخول مصانع جديدة لتصنيع السيارات للعمل بالغاز الطبيعى ، إلى جانب ترقب السوق لإعادة افتتاح مصنع النصر لتصنيع السيارات الكهربائية مما يعزز الاتجاه نحو استخدام الطاقة النظيفة.
 
نقلة نوعية
من جانبه أكد حمدي عبدالعزيز المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروة المعدنية أن إجمالي عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعى الحالية ضمن منظومة توفير وتداول الوقود أكثر من 210 محطات منتشرة على مستوى الجمهورية ومستهدف بنهاية 2021 وفقا للتكليف الرئاسي إنشاء 1000 محطة لتموين السيارات بالغاز الطبيعي المضغوط بمختلف محافظات الجمهورية وعلى الطرق السريعة، مشيرا إلى وجود تيسيرات بشأن الحصول على التراخيص الخاصة بهذه المحطات، وإضافة ماكينات للعمل بالغاز الطبيعى فى محطات البنزين فى حال توافر الشروط الفنية اللازمة. وأوضح أن المشروع القومي لزيادة استخدام الغاز الطبيعى كوقود فى السيارات يشهد نقلة نوعية، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت فعليا أول تطبيق الكتروني علي الهاتف المحمول للتعريف بأماكن ومواقع محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعى ومراكز التحويل وإظهار أقرب هذه المحطات والمراكز للمكان الذي يوجد فيه المواطن. وكشف حمدى عبدالعزيز عن أن تحويل السيارة للغاز الطبيعى يسهم فى توفير ما يزيد على 50% من تكلفة استهلاك البنزين، حيث يعتبر الغاز الطبيعي غازا موفرا واقتصاديا فسعر الغاز الطبيعي حاليا 3٫5 جنيه للمتر المكعب، بينما يبلغ سعر لتر البنزين (80) 6٫25 ولتر البنزين (92) 7٫50 جنيه، ونفى أن يكون هناك أى تأثير سلبى على كفاءة عمل السيارة بالغاز المزدوج طالما تم التحويل طبقا للشروط الفنية.