فاروق عطية
ولد فاروق بن فؤاد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي باشا في يوم 11 فبراير 1920م، صدر بلاغ سلطاني وإعلان من مجلس الوزراء عن ميلاد الأمير فاروق في قصر عابدين، انتشر الفرح في البلاد وأطلقت 21 طلقة مدفع، ومنح موظفوا الحكومة والبنوك إجازة، وجرى العفو عن بعض المسجونين، ووزعت الصدقات على الفقراء
 
   هو آخر ملوك المملكة المصرية وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية.  استمر حكمه مدة ستة عشر عاما إلى أن أطاح به تنظيم الضباط الأشرار في حركة 23 يوليو 1952م وأجبروه على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة شهور والذي ما لبث أن عُزِل في 18 يونيو 1953م وتحولت مصر من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وبعد خلعه أقام فى منفاه بإيطاليا متنقلاً بين سويسرا وفرنسا إلى أن توفي بروما في 18 مارس 1965م ودُفِن أولا في مقابر إبراهيم باشا في منطقة الإمام الشافعي ثم نقلت رفاته في عهد الرئيس محمد أنور السادات إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة تنفيذا لوصيته.
 
   كان الأمير فاروق الإبن الأكبر لوالديه (الملك فؤاد والملكة نازلي)، كان له أربع شقيقات هن: الأميرة فوزية والأميرة فايزة والأميرة فائقة والأميرة فتحية. كما كان له أخ وأخت غير أشقاء من زوجة أبيه السابقة الأميرة شيوه كار التي طُلِقت عام 1898م وهما: الأمير إسماعيل الذي توفي عام 1897م "كان عمره عند وفاته أقل من عام"، والأميرة فوقية.
 
   إهتم الملك فؤاد بتربية ابنه فاروق بدرجة عالية من الحرص، فجعله محاصرا بدائرة ضيقة من المحيطين به، كانت تلك الدائرة تضم فقط أمه وأخواته الأميرات، بالإضافة إلى المربية الإنجليزية (مس اينا تايلور) التي كانت صارمة جدا في التعامل مع الأمير الصغير، ومتسلطة لدرجة الاعتراض على تدخُل والدته الملكة نازلي فيما يختص بتربية ابنها.
 
   لم يكن للأمير فاروق في تلك المرحلة أية أصدقاء من أولاد الأمراء أو الباشوات، مما أعطى الفرصة لبعض المقيمين في القصر للتقرب من الأمير الصغير وكانوا لا يرفضون له طلبا فيفسدون ما تقوم به المربية الإنجليزية وما تصدره من تعليمات وتوجيهات تتعلق بتربية الأمير الصغير. أصبح الأمير فاروق وليا للعهد وهو في سن صغير، وأطلق عليه الملك فؤاد لقب أمير الصعيد في 12 ديسمبر 1933م.
 
  كان الملك فؤاد ينتهز الفرص المتاحة لتقديم الأمير الصغير إلى الشعب المصري الذي سيكون ملكا عليه. اصطحبه معه في عدة مناسبات كان أولها حفل المرشدات بالنادي الأهلي في 7 ابريل 1832م وكان عمره آنذاك 12 عاما، كما أنابه ـ بسبب مرضه- لحضور حفلة رسمية كان قد أقامها سلاح الطيران البريطاني في 23 فبراير 1834م، كذلك في افتتاح مؤتمر البريد الدولي عام 1934م، وقد أدي الأمير كل ما طلب منه في المناسبات التي حضرها بكفاءة تامة.
 
  كانت بريطانيا تتابع الأمير الصغير وتطورات حياته، كونه ملك المستقبل الذي يحتك وبشكل مباشر بالثقافة الإيطالية من خلال والده والحاشية الإيطالية المقيمة بالقصر والمحيطة بالأمير الصغير والتي كان لها تأثير كبير علي الملك الأب في نفس الوقت، لاسيما رئيس الحاشية (ارنستو فيروتشي) كبير مهندسي القصر. وعندما كبر الأمير فاروق قليلا طلبت بريطانيا أن يسافر الأمير إلى بريطانيا ليتعلم في كلية (ايتون) وهى أرقى كلية هناك، إلا أن صغر سن الأمير فاروق في ذلك الوقت ومعارضة الملكة نازلي كانت تعطِل ذلك، فاستعيض عن ذلك بمدرسين إنجليز ومصريين، وقد كانت بريطانيا تهدف من وراء ذلك إلى إبعاد الأمير الصغير عن الثقافة الإيطالية التي كانت محيطة به بشكل دائم.
 
عندما بلغ الأمير فاروق سن الرابعة عشر كرر السير مايلز لامبسون طلبه من الملك فؤاد بضرورة سفر الأمير فاروق إلى بريطانيا وأصر على ذلك بشدة رافضاً أية محاولة لتأجيل سفره حتى يبلغ السادسة عشر ولم يستطع الملك فؤاد الرفض هذه المرة فتقرر سفر فاروق إلى بريطانيا ولكن دون أن يلتحق بكلية إيتون بل تم إلحاقه بكلية وولتش للعلوم العسكرية.
 
ولما كانت شروط الالتحاق بهذه الكلية أن يكون الدارس لا يقل سنه عن 18 عام فقد تم الاتفاق على أن يكون تعليم الأمير الشاب خارج الكلية على يد مدرسين من نفس الكلية.
 
   رافقت الأمير فاروق خلال سفره بعثة برئاسة أحمد حسنين باشا ليكون رائداً له وعزيز المصري الذي كان نائباً لرئيس البعثة وكبيراً للمعلمين وعمر فتحي حارسا للأمير والدكتور عباس الكفراوي كطبيب خاص وصالح هاشم أستاذ اللغة العربية، بالإضافة إلى حسين باشا حسني كسكرتير خاص. كان وجود أحمد باشا حسنين كمرافق للأمير في رحلته عاملاً مساعداً للأمير على الانطلاق، فقد شجعه على الذهاب إلى المسارح والسينما ومصاحبة النساء ولعب القمار، بينما كان عزيز المصري دائم الاعتراض على كل تلك التصرفات، وكان يحاول بكافة الطرق أن يجعل من فاروق رجلاً عسكرياً ناجحاً ومؤهلاً حتى يكون ملكاً قادراً على ممارسة دوره القادم كملك لمصر. وكان فاروق بالطبع بحكم ظروف نشأته القاسية والصارمة يميل إلى أحمد باشا حسنين ويرفض ويتمرد على تعليمات وأوامر عزيز المصري.
 
في تلك الفترة كان المرض قد اشتد على الملك فؤاد وأصبح على فراش الموت وبدأت القوى السياسية تستشعر حالة الملك المريض وشرعت تستعد لما بعد، وبالطبع كانت بريطانيا من أكثرها قلقا. عندما علم فاروق بمرض والده الملك فؤاد، طلب العودة إلى مصر لرؤية والده ووافقت بريطانيا بعد تردد على عودته إلى مصر في زيارة ليعود بعدها لاستكمال دراسته إلا أنه قبل أن يسافر فاروق كان والده الملك فؤاد قد لقي ربه وذلك في 28 ابريل 1936م.
 
 عاد الأمير فاروق إلى مصر في 6 مايو 1936م "وهو التاريخ الذي اتخذ فيما بعد التاريخ الرسمي لجلوسه على العرش"، ونُصِب ملكا خلفا لوالده وذلك وفقا لنظام توارث عرش المملكة المصرية في بيت محمد علي الذي وضعه الملك فؤاد بالتفاهم مع الانجليز. تم إسناد مهام الملك إلى مجلس الوصاية الذي اختاره الملك فؤاد قبل وفاته، والذي كتب الملك فؤاد أسماءهم في وثيقة من نسختين أودعت إحداهما في الديوان الملكي وأودعت الأخرى في البرلمان.
 
وقد تم فتح الوثيقتين والتأكد من مطابقتهما في جلسة برلمانية في 8 مايو 1936م تم فيها تسمية مجلس الأوصياء على العرش وهم: الأمير محمد علي توفيق أكبر أمراء الأسرة العلوية سنا، وشريف صبري باشا ( خال الأمير فاروق)، وعزيز عزت باشا ( وزير الخارجية وقتها).
 
   كان للأميرمحمد علي توفيق رغبة جامحة لتولي عرش مصر، وكانت له صلات بالمندوب السامي البريطاني مما أجج مخاوف الملكة الأم في هذا الوقت الحرج فتحركت لإنقاذ عرش ابنها، وخاطبت شيخ الأزهر الذي أفتى بجاوز تصرف الرجل في أمواله وعمره 15 عامًا، وتعاونت مع علي ماهر باشا رئيس الديوان الملكى المصري لتولية فاروق الحكم، وقد تم ذلك من خلال حساب عمره بالسنين الهجرية ليكمل الـ18 عامًا، وليس الميلادية التي تجعله في عمر الـ17 والنصف، في 21 جمادى الأول 1356هـ الموافق 29 يوليو 1937م، وعليه فقد تم تتويجه يومها رسميا كملك رسمى للبلاد وتولى العرش منفردا دون مجلس الوصاية الذي دام لعام وثلاثة شهور. 
 
   استقبل الشعب المصري كله الملك الشاب استقبالا رائعا نابعا من قلوب المصريين الذين أحبوا الملك الشاب وكانت القلوب كلها تعطف عليه لحداثة سنه ولوفاة أبيه وهو بعيد عنه وفي بلاد غريبة واستبشروا بقدومه خيرا بعد عهد أبيه الذي كان ينظر إليه على أنه ملك مستبد وموال للإنجليز. حين اعتلي فاروق عرش مصر كان لقبه ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور.
 
   أدت الحرب العاليمة الثانية إلى تأخير تنفيذ بنود معاهدة 36. وبعد انتهائها بدأت القوات الإنجليزية في الانسحاب إلى مدن القناة بموجب الاتفاقية.
 
وكان الشغل الشاغل للحكومات المصرية آنذاك تحقيق الجلاء التام الغير مشروط، فدخلت في سلسلة أخرى من المفاوضات بهدف تعديل بنود معاهدة 1936م وإضافة تحسينات إلى المكاسب التي حققتها. إلا أن المفاوضات فشلت إثر تمسك بريطانيا بإعطاء السودان حق تقرير المصير مقابل الجلاء عن مصر، مما دفع حكومة مصطفى للنحاس باشا والبرلمان إلى إلغاء معاهدة 1936م في 15 أكتوبر 1951م، وعلى إثر هذا الإلغاء تم إعلان حالة الكفاح المسلح ضد قوات الجيش البريطاني الموجودة في القناة، كما تم ضم السودان إلى السيادة المصرية وتلقيب الملك فاروق "ملك مصر والسودان".