جمال رشدي يكتب 
في الأيام الأخيرة وداخل الصراع المشتعل بين إسرائيل وقطاع غزة، والذي فرض نفسه علي الساحة الإعلامية والسياسية العالمية،، إلا أن " صوت سد النهضة لا يعلو عليه صوت " داخل الشارع المصري ، وفي الساعات الأخيرة كان هناك مداخلة فضائية للسيد وزير الخارجية سامح شكري مع الإعلامي نشأت الديهي ، وقبل أن أخوض في كلمات السيد الوزير ،،،، هناك سؤال إلي جموع الشعب المصري ... هل تعلمون أن السيد الوزير استلم الوزارة في اضعف حلقات مصر التاريخية، وبكل براعة وجدارة تشهد له كل المؤسسات العالمية المختصة بأنه صنع المعجزة التي يصعب صناعتها داخل علوم السياسة والعمل الدبلوماسي.
 
فمصر التي كانت محاصرة خارجيًا من جميع الجهات، أصبحت الان تشترك في إدارة القرار العالمي في الكثير من الأحداث، وأيضًا تدير الملفات الإقليمية بكل اقتدار وبراعة، ،،، كمواطن مصري أقولها بأعلى صوت أن " سامح شكري " هو الوزير الأفضل في التاريخ للخارجية المصرية ، فالرجل يمتلك مخزون هائل من الخبرات والعلاقات، بجانب مقوماته الشخصية التي تثقل تلك الخبرات، من اتزان نفسي وهدوء وبراعة طرح الكلمات بكل بساطة وتأثير، مع كاريزما شخصية. 
 
فتصريح الرجل حول سد النهضة بكل تأكيد لم يكن كما يتناوله رواد التواصل الاجتماعي عن طريق كتائب الأخوان والمتآمرين، فبكل بساطة قال الرجل في حال الوصول إلي اتفاق ملزم فلا مشكلة لدي مصر في لملئ الثاني ،،، وان حدث ولم نصل إلي اتفاق فكل الخيارات مفتوحة ،،، وتلك اللغة واللهجة المتزنة الهادئة هي ما تليق بمكانة واسم مصر، والتي تنتهجها القيادة السياسية الحالية بعيد أن العنتريات والتهويل الذي يغذي المعنويات، ولكن لا  يخدم مصالح الدولة.
 
ومن داخل سطور ذلك المقال أقول لجموع المصريين أن يطمئنوا وان يثقوا في قدرة الدولة المصرية،،، التي قال عنها السيد الرئيس "مخطئ من يتصور انه من الممكن أن يكون بعيدًا عن قدراتنا " فأكيد هناك مفاوضات سرية تقودها أطراف دولية وصلت إلي اقتراحات للحل، وظهر ذلك في التصريحات الأمريكية منذ أيام، عندما أعلنت بأنه يلزم العودة فورًا إلي التفاوض وان القرارات التي ستتخذ بشان سد النهضة خلال الفترة القادمة سيكون لها تداعيات كبيرة علي شعوب المنطقة.
 
أما بخصوص آل 500 مليون دولار الذي أعلن عنهم السيد الرئيس بخصوص أعمار غزة، فقد تناولها الكثيرين باستهجان حسب ما ساقت له الكتائب الالكترونية للجماعة الإرهابية " بأن الشعب بيشحت ومش لاقي يأكل " وآخرون  كتبوا " هل نسينا دم أولادنا من الجيش والشرطة وما فعلته حركة حماس الإرهابية في مصر أثناء خراب 25 يناير وما تلاها من حكم الجماعة الإرهابية ".
 
وبهذا الخصوص أقول شئ هام للغاية، أن ما تفعله القيادة المصرية في كل المجالات هو شئ خارق وبارع ولا يخضع للتقييم السياسي أو العلمي .. لماذا ؟ ، لان علي مر التاريخ المصري كانت كل الحروب  والمؤامرات تأتي عن طريق سيناء لاعتبارات جغرافية وبيئية ،، وبدل من أن تصبح سيناء احد نقاط القوة للدولة المصرية كمدخل لقارة آسيا وحلقة وصل مع دول كثيرة، تحولت إلي بؤرة ملتهبة تهدد وجود الكيان المصري وظهر ذلك في السنوات الأخيرة .
 
ونجحت معاهدة كامب ديفيد في عزل الكثير من مناطق سيناء بعيدًا عن الإدارة الأمنية  المصرية،، وهذا ما زاد الامر خطورة علي الدولة المصرية ولكن ما لا اعلمه كيف نجحت القيادة المصرية الحالية في الانتشار الأمني والتنموي في كل مناطق سيناء التي كانت ممنوع التواجد فيها طبقا لبنود كامب ديفيد؟ 
 
وطبقا للعلوم السياسية والعسكرية أن الأمن الاستراتيجي للدولة لا يبدأ أو ينتهي عند نقاط حدودها الجغرافية، بل يبدأ من ابعد نقطة جغرافية للمحيط الإقليمي، وهذا ما حدث في آل 500 مليون دولار لأعمار غزة فتلك المنطقة أصبحت ملعب للمخابرات العالمية والإقليمية وجميعها يستهدف التخطيط للإضرار بمصر عن طريق سيناء. 
 
وألان ستذهب مصر بشركاتها وكل المكونات من المعدات والمواد الخام والأيد العاملة تحت حماية ومتابعة وتواجد جهات أمنية، وعندها ستكون غزة تحت التواجد المصري كليًا وسيساهم ذلك في عدة أهداف ايجابية أولها وضع إسرائيل وكل مكوناتها كدولة تحت المجهر المصري ،،،، وضع حركة حماس وكل التنظيمات الجهادية تحت السيطرة المصرية ،،،، وسيعود ذلك علي الأمن والتنمية في مصر بعشرات وربما بمئات المليارات من الدولارات، أهمها حماية التنمية في سيناء والتي ستكون القاطرة التنموية التي تجر القطار المصري للتنمية الشاملة إلي الأمام، وأيضًا توفير الكثير من المصروفات العسكرية والتضحية بالشهداء ضد الإرهاب في سيناء الذي منبعه غزة ،،،،، تنظيف غزة من كل المخابرات الدولية والإقليمية التي تتخذها ملعب لها مستخدمة أدواتها من التنظيمات الجهادية ،،،، وأخيرا سيكون الأهم وهو وحدة الصف الفلسطيني وعودة غزة إلي جسد الدولة الفلسطينية لتكون جبهة صلبة لقيادة النضال السياسي للقضية الفلسطينية.