جنيف- هاني دانيال

 أكد الدكتور عوض شفيق أستاذ القانون الدولي بجنيف أن أثيوبيا استغلت انشغال مصر خلال السنوات الأخيرة بقضايا داخلية لتضع سد النهضة واقعا أمام كل من مصر والسودان، والتوقيع على اتفاق المبادئ الذى جرد وصف نهر النيل "دوليا مغلقا" لدول حوض النيل  إلى نهر دولى عابر للحدود، خاصة مع محاولات إثيوبية لعقد اتفاقات منفردة مع السودان العام الماضي، بالرغم أن السودان لها حق الاعتراض على بناء سد النهضة وفقا لاتفاقية 1902 ،  في حين استندت مصر بموقفها القانوني التاريخي الثابت في مياه النيل والاتفاقيات التاريخية المعقودة مع دول حوض النيل. 
 
 نوه على أن مبدأ حسن النية، يتعلق بدينامو التشغيل في مفاوضات للوصول الى اتفاق قانوني ملزم للدول الثلاثة وهو أيضا مبدأ تشغيلي في حل المنازعات التي تنشأ عن تفسير أو تطبيق الاتفاق القانون الملزم وفقا للالتزامات الدولية بينهما فالقواعد الأولية في الاتفاق الالتزام السياسي بالمنع ومن ثم الالتزامات الدولية في تنظيم مبدأ وتشغيل مبادى حقوق الانتفاع المشتركة والتخلي والحد من غلو نظرية السيادة المطلقة الى السيادة المشتركة في الاستخدام المنصف والمعقول لاستخدام واستعمال مياه نهر النيل مع الاحتفاظ كل دولة بالحقوق التاريخية للمياه مع الالتزام بنظرية التوارث الدولي للالتزامات القانونية. 
 
شدد على  أن تحديد الطبيعة القانونية لنهر النيل وفقا لحسن النية والمعاهدات التاريخية ومن ثم غلق أبواب غرف الحرب غرف وزارات الدفاع العسكري وتعبئة الرأي العام بحرب المياه كضرورة حماية الأمن المائي الجماعي لدول الحوض الدولي لنهر النيل والسكان من العطش أو والتهديد باستخدام  استخدام القوة المسلحة كدفاع شرعي باعتبار أن مشكلة بناء سد النهضة من المشاكل الدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين. 
 
اعتبر أن وصف النهر بأنه دولي لا يترتب عليه اخضاع ذلك النهر لقواعد عرفية وانما هو وصف واقعى ولا يضفى على النهر الذى يسمى به من القواعد الدولية تلك الاتفاقات التي جرى عليها، فنهر النيل انما يخضع للقواعد الاتفاقية التي تم عليها بين الدول المطلة على منابعه ومجراه ومصبه، وإن كانت هناك قاعدة عرفية يمكن أن تطبق عليه فهي قاعدة عامة من قواعد القانون الدولي وليست قاعدة خاصة بالأنهار الدولية ، تلك القاعدة هي التي تستمد من المبدأ العام " حسن النية " اذ انه لا يجوز لدولة من الدول المشتركة في النهر أن تتخذ من التصرفات ما يعتبر بمثابة تعسف في استعمال الحق او ما يندرج تحت سوء النية . 
 
وحسب التوصيف القانونى، يعد نهر النيل نهراً دولياً مغلقاً ، فهو نهر دولي من حيث انه يهم اكثر من دولة ، وهو مغلق من حيث أن الحقوق فيه قاصرة على الدول المطلة عليه وليس للجماعة الدولية فيما عدا تلك الدول مصالح مباشرة مشروعة فيه، هو مثلا ليس كنهر الدانوب الذى يهم الدول المطلة وغير المطلة، ولكن نهر النيل تقتصر الاهتمامات المشروعة فيه على الدول الواقعة من منبعه الى مصبه، فمن البديهي وصف " مغلق " يصبح غير صحيح اذا حدث ان دولا غير دول حوض النيل أمدت اسرائيل بمياه النيل. أو مصر أمدت غزة بمياه النيل. الذى صرح به بطرس غالى عندما سمع أنه تغيير لمسار النيل وقال "على جثتى"
 
أكد الدكتور عوض شفيق أن مبدأ التعاون فيما بين الدول ومبدأ مراعاة حسن النية ، من المبادئ التي تحدد أسلوب السلوك فيما بين الدول ، فهي لا تفرض التزامات بنتائج محددة وانما تفرض التزامات بعمل، فالدول محتاجة إلى مراعاة مبدأ حسن النية تحقيقا لصالحها المشترك جميعا، وتجنبا لها من ارتكاب إساءة استعمال حقوقها أو لأن تكون ضحية لذلك، فينبغي أن يهمين هذا المبدأ علي سلوكها بوجه عام، الذى كرسه ميثاق الأمم المتحدة . وأول ما يقتضيه إعمال ذلك المبدأ أن تعترف كل دولة بآثار تصرفاتها القانونية وأعمالها المادية أو امتناعها عن القيام بعمل معين.
 
وحول السيناريوهات الممكنة في حال اللجوء للقانون الدولي الى التحكيم ، شدد الدكتور عوض شفيق على أنه إذا لجأت الدول الثلاث للتحكيم سيتم الزامهم بأهم أحكام القضايا التي عرضت للتحكيم الدولي هي قضية بحيرة "لانو "بين فرنسا وأسبانيا ، وقد عالجت محكمة التحكيم الدولية بعض المبادئ الهامة أثناء نظر هذه القضية استخلصت منها، ضرورة الاعتراف بحق السيادة لكل دولة نهرية، غير إن هذا الحق يجب أن يخضع لجميع الالتزامات الدولية، كما أنه لا يوجد مبدأ مستقر في القانون الدولي يحتم علي الدولة عدم استغلال المياه لتوليد الكهرباء إلا بعد اخذ موافقة الدول النهرية الأخرى، علي انه تمشيا مع مبدا حسن النية يجب أن تأخذ الدول النهرية العليا في الاعتبار وعلي قدم المساواة جميع مصالح الدول النهرية الأخرى أسوة بمصالحها ، إلى جانب ضرورة تبادل المعلومات بين الدول النهرية بشأن أي مشروع يراد إنشاؤه علي النهر .
 
 اختتم بقوله "أهم الحلول الممكنة هي عدم الاعتراف بقانونية وثيقة اعلان مبادئ 2015 والعودة مرة أخرى باستعمال مبدأ حسن النية في المفاوضات للوصول الى اتفاق قانوني ملزم للدول الثلاث وفقا للاتفاقيات التاريخية وهى بمثابة قواعد عرفية تم تدوينها بالاتفاقية الدولية للمياه لعام 1997، فيما يتعلق بثلاثة التزامات على الأقل من الالتزامات التي تجسدها الاتفاقية، وهي على وجه التحديد، الانتفاع المنصف والمعقول، والحيلولة دون حدوث ضرر ذي شأن، والإخطار المسبق بالتدابير المزمع اتخاذها. وقد أثرت هذه الأحكام والأحكام الأخرى الواردة في الاتفاقية على التفاوض بشأن المعاهدات المتعلقة بالمجاري المائية الدولية".