كتب الاستاذ احمد علام .
حدث منذ أيام أن طلب مواطنا مسلما على خلافات قضائية مع زوجته جارا مسيحيا للشهادة هو الأستاذ هانى رياض الذى حينما دخل على القاضى وأخرج بطاقته وقرأ القاضى الأسم رفض شهادته مبررا بأنه لاتجوز شهادته فى قضية شخصية تخص مسلما رغم أن صاحب المشكلة هو من طلبه للشهادة لأنه رأى الوقائع بعينيه سواء فيما يفيده أو يدينه فطلب أن يشهد ومع أسفى لشعور الأستاذ هانى رياض الذى وصفه فى البوست الذى كتبه بالأسفل وإحساسه أنه مواطنا منقوصا فى بلده رغم أن تصريح شيخ الأزهر بمجلة الأزهر عن إنتهاء عهد الذمية لم يمر عليه عدة أشهر وأننا فى دولة قانون ومواطنة تسوى بين الجميع لكنى لن الوم القاضى أيضا رغم ان القاعدة العامة تقضى بقبول شهادة الشاهد وترك التقدير للقاضى إنما سنطرح الأمر من منظور الشهيد فرج فودة بمناسبة ذكرى إستشهاده حيث نؤصل السبب الأساسى ونعرف لماذا تبقى تصريحات شيخ الأزهر مجرد تصريحات


والبداية منذ أن إسترعى إنتباه قاضى محاكمة قاتل فرج فوده أن القاتل 1 طلب شهادة الشيخ محمد الغزالى وهو فى وقته أهم قامة أزهرية عامة وأقوى منظرى فكرة الإسلام السياسى والرجل الذى كتب عن التواصل بين الغرب والشرق والتواصل بين الإسلام والفكر الحديث مما جعل القاضى يسأل القاتل ابو العلا عبد ربه لماذا تريد الشيخ محمد الغزالى شاهدا ليرد بأن شهادة الغزالى ستبرأه ..وقد كان فبعد شهادة الغزالى خفف الحكم على القاتل بالسجن 15 عاما فقط بدلا من الإعدام ذلك بأن شهادة الغزالى تضمنت شيئين فى منتهى الخطورة

أولهما أن فرج فودة يستوجب القتل
ثانيهما أن القاتل تعدى الحاكم فى تطبيق عقوبة فرج فودة لأن الحاكم عطل إقامة تلك الأحكام على المرتد وتارك الصلاة وعلى هذا فمافعله ابوالعلا عبد ربه لا يزيد عن كونه أخطأ فى عدم إنتظار الحاكم ولكن خطأه كان حمية على الدين


هذا بالظبط ما كان يعرفه القاتل ابو العلا عبد ربه وهو يطلب شهادة الغزالى فهو يعرف أن السلطة القضائية تعلوها السلطة الدينية وفى ذلك الوقت تحديدا حيث التماهى الذى حدث من بعد رحيل السادات فإن كان السادات قد حضر العفريت المؤذى فإن مبارك تركه ينتشر ويتغول فى كل المؤسسات

وهذا أيضا ما قام عليه صلب مشروع فرج فودة وهو فصل السلطة الدينية عن الدستور والمجال العام للدولة لأن التشريعات الفقهية تخضع لاعتبارات كثيرة وهوى أصحابها وطبيعة مراحلهم الدينية والسياسية فى كل عصر عاشوه وليس من الطبيعى أن نتحاكم الأن ونحكم بها وإلا النتيجة هى ما ظهرت فى محاكمة قاتل فرج فودة نفسه وما ظهر فى الواقعة المؤسفة التى تعرض لها الأستاذ هانى رياض

أما الشهيد فرج فودة فكان الدافع الأهم لإغتياله هو أنه أجاب على السؤال الذى يشغل ذهن المواطن - ما البديل وماذا بعد إسقاط سلطة الشمولية الدينية بالمجتمع - فقد كشف وهم دولة الخلافة المزدهرة وأسقط الأكذوبة الكبرى لشعار الإسلام هو الحل الذى كانت تتستر به تيارات الإسلام السياسي

حيث جلس يواجه ممثلى المشروع الإسلامى للحكم بأوجهه الثلاثة فجلس ليواجه الشيخ الغزالى كممثل لمشروع الأزهر ومحمد عمارة كممثل للمشروع الأصولى السلفى و مأمون الهضيبي كممثل لمشروع الإخوان وقد واجههم بحشودهم وألتهم الدعائية وترسانتهم من الدراويش -واجههم كمواطن مصرى مسلم قائلا لهم إن دينى لنفسي فى بيتى وقلبي وصلاتى ودار عبادتى ومتى ما تحول الدين لسلطة حاكمة سيتحول المجتمع إلى فرق متقاتلة وقال لهم بأن وصول تلك الجماعات للحكم وعدم مواجهة فكرها الإيديولوجى سيجعلها تتغول وتقوى وتبتلع الجميع ومتى ما تمكنت من السلاح والحكومات ستقتلنا قبل غيرنا وستمزق اوطاننا كما لم تفعل إسرائيل

فبمناظرتهم إكتشفوا قبل غيرهم أنهم لا يمتلكون مشروعا سياسيا أو إقتصاديا أو حتى رؤية دينية بل يمتلكون فقط مشروعا عسكريا له غطاء دينى ثم أثبت أن القوانين المدنية التى لا تستمد من إيديولوجيات دينية هى التى تهذب سلوكيات البشر وتجعلهم أندادا فى دولة مواطنة و أكثر إنسانية تجاه بعضهم ولو بقوة القوانين التى لا تستند لقواعد فقهية تميز بين المواطنين دينيا أو فئويا أو إجتماعيا وتحمى معتقدات وأفكار الجميع وهو ما يخلق دولة قوية مترابطة البنية - وتنبأ أن تجربة القرون الوسطى بأوروبا والإقتتال الطائفى ستتكرر بمجتمعاتنا فى ظل تلك المنظومة الدينية بشكل أشرس وهو الحادث الأن من كل تلك الجماعات الإرهابية الملتحفة بغطاء دينى وقد صدقت نبوءته فبعد 28 عام من رحيله باتت مجتمعاتنا مقسمة طائفيا وكل أوطاننا تتصارع ويتقاتل فيها السنة والشيعة وتتقاتل فيها الجماعات بأسمائها المختلفة كداعش والنصرة والجيش الحر والحوثيين وفجر ليبيا والاخوان وحسم والجهاد وجيش الحق وكلهم يتقاتلون بإسم الله وتحت رايته وبشرعية نفس النصوص

قد ظنوا فى مثل ذلك اليوم منذ ثمانية وعشرين عاما أنهم إستراحوا من فرج فودة يوم أن إغتالوه ولكن دماءه ظلت تؤرق مضاجعهم وفكره سيظل يواجه أكاذيبهم حتى تتحقق الدولة التى حلم بها ودفع حياته ثمنا لها ويبقى سؤاله الأهم والأخطر لهم قائما

لماذا تصرون على مشروع دينى صممتموه معاديا الحضارة والآخر والمرأة والأقليات وكل من ليس يوافق على رؤيتكم التى بلا هدف أو مضمون حقيقى إلا الصدام والتصادم حتى مع العالم أجمع ثم تقولون لنا هذا هو الدين ؟