د. مينا ملاك عازر
في مصر سيناء '>عيد تحرير سيناء وميدان للتحرير، وربما عدة ميادين، وقد حررنا مصر من الاحتلال الإنجليزي، وحررنا سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، لكن لم نحرر أفكارنا من عادات ومعتقدات بالية، لذا لو كان لهذا الشعب معركة تقودها حكومة حريصة على الوصول لبر الأمان، والتحرير الحقيقي، وسلامة العقل، وأمان الأرض، وحسن المستقبل، فعلينا أن نخوض تلك المعركة ضد الأفكار الظلامية التي تتحكم في عقولنا وقلوبنا وأذهاننا وعاداتنا ومعتقداتنا.
 
سيناء تحررت بالجهد والدماء والعلم والثقافة والمفاوضات، وبذل كل غالي وثمين، فهل عقولنا ومستقبلنا ومستقبل أبناءنا أقل قيمة من سيناء، لا أبالغ أن قلت أنه أغلى، فلو أحسنا الاستثمار في هذا المستقبل، ورعاية وحماية تلك الأفكار والعادات لصنا سيناء ممن قد يحدق بها، ومصر بأكملها من أخطار تنهش بها.
 
حرروا عقولكم، وافتحوا الآفاق لأفكاركم، كي تطير وتحلق في آفاق بعيدة غير مكبلة ومقيدة بعتيق الأمور، وبائدها اخرجوا من الصندوق لتصلوا لمجد تستحقه بلادنا، فإن كنا قد فعلنا كل ما في وسعنا على مدار تاريخنا المجيد لتحرير الأرض والإبقاء على سلامتها كاملة، فلا أقل من أن نبذل الكثير والكثير للإبقاء على حرية فكرنا بل زيادة سقفه، وتحليق أفكارنا في أوسع الأرحاب، تخلوا عن أفكاركم المستبدة بأنفسكم وبأبنائكم وبكل من لكم عليه كلمة، فربما هذا يكون في مصلحتكم ومصلحة مستقبل البلاد والعباد.
 
مصر بلد حقاً مستقرة لكن كثير ما أقلق من فكرة الاستقرار هذه، إذ ربما تستحيل لاستكانة وقبول بأمور واقعة وإرادات راسخة وضغوط بالية، وهو ما يكبلها في مكانها، انظروا كيف قفزت الإمارات الشقيقة للأمام، فوصلت للقمر، انظروا كيف تحررت السعودية من أفكار بالية سلفية مقيتة ووهابية رديئة كبلتها طويلاَ فحررت سيادتها، وفتحت الآفاق الرحبة للعقول، لتعمل ليس مشاريع استثمارية فحسب ولكن مشاريع دعامها الأول والأخير الاستنارة، فهل لنا أن نحاكي مع أفكارنا ما فعلناه من قبل سلفاً مع أرضنا؟ ألا  تستحق أفكارنا أن نقاتل لتحريرها.
 
حررنا أمتنا بأسرها من الإنجليز، وأرضنا من كل محتل على مر العصور، والآن لا يحتل عقولنا ولا يحكم أفكارنا إلا أنفسنا بما توارثناه، وما اعتقدنا فيه، قد آن الأوان أن نقاتل أنفسنا بأنفسنا راضين ومرضيين لكي نصل لآفاق أوسع ورحبة وننتج لمصر فكر جديد متحرر من كل قيد لا يتمسك بأعراف بالية، وعادات أسقطتنا في بحار الظلمات طويلاً، فهل لنا أن ننسى قواعد وضعناها تحكم على كلية ما، أنها كليات القمة، وأخرى لكليات القاع، هل لنا أن نتخلص من أفكارنا الرجعية التي تجعل المرأة في مجتمعنا في الخلف، مع أنها في الأسرة في الصدارة، فلماذا لا نكون صادقين مع أنفسنا ونساوي الجميع ونطلق العنان لأفكارنا، فترى النور وتحرر الجيد منها ويعيش، والرديء يموت ويسقط تحت الأقدام.
 
المختصر المفيد مصر فوق الجميع، فكل عام وأنتم أحرار.