التوافقق بين التدريس و الإبداع

إعداد /  نجيب محفوظ نجيب.
      ولدت في روما من أم إيطالية وأب مصري، فهى  تحمل في دمها ثقافتين. في سن الخامسة ، قررت الأسرة العودة إلى مصر، لكنها لم تترك إيطاليا قط. فمنذ مغادرتها  كانت تعود إليها  بمعدل كل عام تقريبًا و استمر هذا الحال لسنوات طوال. فهى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بموطن جذورها وعائلتها الإيطالية ، وقد حافظت دائمًا على الإتصال اليومي بعائلتها وأرض ميلادها.  فلم يتمكن الشوق و الحنين و المسافة الجغرافية من الفصل بينهما ، بل كانوا سببا لتقوية الروابط وتعزيز الإنتماء...
 
        "أتذكر كل شيء: شقتنا فى روما...حضانتى... تجمعاتنا مع الخلان ، والخالات وأبناء الخلان و الخالات ، وأمسيات عيد الميلاد والهدايا تحت الشجرة... التنزه لمسافات طويلة مع جدي الذي كنت قريبًة جدًا منه ، كل شي... عشت طفولة سعيدة للغاية اتسمت بقوة الروابط الأسرية و العائلية والحب الجارف الذى كان يربط بيننا.       وفي واقع الأمر لم أغادر إيطاليا على الإطلاق"....  هكذا تتذكر الكاتبة والشاعرة والمدرس بقسم اللغة الفرنسية بكلية التربية جامعة الاسكندرية، الدكتورة ياسمين ثروت.
 
       لم تكن الشهور الأولى سهلة. فهى تسرد ذكرياتها قائلة أنه في الرحلة من مطار القاهرة إلى شقتها في الإسكندرية كان قلبها مثقلًا وكانت تحاول كبت دموعها. ولكن شيئًا فشيئًا تحولت الغربة إلى ألفة ثم إلى حب وإنتماء خالص. و يرجع الفضل لمدرسة "نوتردام دي سيون "التى التحقت بها.  فشعرت توا وكأنها في منزلها ولم يمض وقت طويل حتى بدأت تتوافق وتندمج تماما في المجتمع المصري.
 
      "كانت  نوتردام دي سيون بمثابة  منزلي الثانى... أحببت هذه المدرسة جدا. حتى اليوم أبتسم عندما أفكر في الثلاثة عشر عامًا التي قضيتها هناك ... أصدقاء الطفولة و المراهقة لا زالوا موجودين ... لقد صمدت صداقتنا أمام كل تحديات الحياة ... "،  هكذا تشعر بالفخر وهي تتذكر و تستدعى ذكرياتها عن المدرسة ...
 
       أما  عن شغفها باللغة الفرنسية الذى ولد في سن مبكر جدا فتقول: " لطالما أحببت اللغة الفرنسية ولا أستطيع  تحديد فى أى سن بدأ هذا العشق. بقدر ما أتذكر كانت اللغة الفرنسية جزءًا من وجودى و كيانى. بالفعل  وقبل الإلتحاق بالمدرسة  كنت أستمع إلى والدتي التي كانت تراجع الدروس مع أخي الأكبر ولم تكن هذه اللغة بغريبة عنى آنذاك. لقد كانت محفورة في دمى بشكل ما.  أما لاحقًا و خلال مراحل المدرسة بأكملها  كانت دروس اللغة الفرنسية تمثل بالنسبة لي لحظات السعادة الحقيقية ، واحة النضارة  في ظل يوم دراسى ثقيل وممل ... "
 
         بعد حصولها على الثانوية العامة المصرية عام 1990 قسم الأدبى ، التحقت دكتورة ياسمين ثروت بقسم اللغة الفرنسية وآدابها بكلية الآداب ، فقد كان أمرا بديهيا بالنسبة لها. فكانت بذلك قد "تخلصت" أخيرًا من المواد الأخرى غير المحببة و اقتصرت دراستها على اللغة الفرنسية. و إن كان مجالا واسعا بما يحويه من فروع لغوية و أدبية و لكنه بالفرنسية! فلم تكن تحلم  بأفضل من ذلك!
 
        وتؤكد على أهمية الدراسات الأدبية والعلوم الإنسانية بشكل عام في بناء الإنسان:
      "أولئك الذين لا يحبون الأدب و أولئك الذين لا يهتمون بالعلوم الإنسانية كثيرا ما يتساءلون عن فائدة الاهتمام بالنصوص و المؤلفين أو بالتيارات الأدبية و الفنية. فكيف لدراسات مجردة تماما أن تفيد فى أى شيء ... فى الواقع هم لا يعلمون ما يخسرونه ! لا يدركون أن ازدهار و نمو المجتمع يبدأ بتطور الإنسان وأنه من أجل بناء كيانه يحتاج الإنسان  أن يفكر ، أن يعجب ، أن يتعجب، أن يحلل ، أن يتسائل ، أن يسأل ، أن يشك ، أن يتحدى ..".
 
       خلال السنوات الأربع من المرحلة الجامعية الأولى ، تعلمت كل هذا وازدهرت و نمت على المستوى الأكاديمى وعلى المستوى الإنسانى. " تعلمت أن جملة صغيرة تستطيع أن تخفي عالمًا بأكمله ، أن النص يتكون  من "سطور" ولكن "ما بين السطور" لا يقل أهمية. خلال هذه الفترة قرأت عددًا لا نهائيًا من الكتب ، واكتشفت العديد من الأدباء و المبدعين ، وقد أثقلت شغفي بالكتابة بفضل نظام القسم الذى كان يعتمد على البحث والمقالات والإبداع ". هكذا  تضيف موضحة كيف استفادت من دراساتها الأدبية لتنمية و تطويرشغفها بالكتابة.
 
      لم تكن دكتورة ياسمين تعتقد في ذلك الوقت أن الجامعة ستكون مجال مهنتها ... ليس لأنها لم تكن تحب التدريس ، ولكن لأنها كان مدركة بالقيود التي كان من شأنها أن تعوق حريتها. . . " كنت مجتهدة و لكن بحدود فلم يكن هدفى التعيين كمعيدة ولكن النصيب و القدر كان لهما الكلمة العليا".
 
      تخرجت في عام 1994 بتقدير عام جيد جدًا ، وبدأت دراساتها العليا في عام 1995 بتقديم بحث لتمهيدى الماجستير بعنوان : الفن التأثيرى لبيير لوتي فى رواية "صياد أيسلاندا"
L’Art impressionniste de Pierre Loti dans Pêcheur d’Islande.
           
             "تشكل فترة الدراسات العليا نقطة تحول في حياتى" ليس فقط لأنها سمحت لها بتعميق معارفها ومهاراتها ، ولكن أيضًا لأنها اكتشفت نفسها من خلال البحث الأكاديمي  و أدركت ما تستطيع فعله  وخلقه أو إبداعه. فمن خلال كبار الأدباء نكتشف أنفسنا ومن جهة أخرى ، كما تقول ، "يوجد دائمًا رابط بين الباحث وجسد البحث ، أحيانًا بشكل غير واعي وأحيانًا  يكون الرابط واضحًا جدًا."
 
         كانت رسالة الماجستير تدور حول شاعر كبير ينتمى للقرن التاسع عشر ألا و هو ألفريد دي موسيه Alfred de Musset  الذى تعرفت عليه و هى طالبة بالفرقة  الثالثة من خلال محاضرات مادة الشعر.
         "كان لدي شعور بأن" علاقتنا " كانت قد بدأت للتو ... إحساس أثبت الزمن صحته حيث أننى قضيت معه لاحقًا ست سنوات لبناء رسالتى." في عام 2003 ، ناقشت رسالتها للماجستير التى كانت بعنوان: تعدد  و التقاء الأشكال الأدبية فى مؤلفة "اعترافات ابن العصر" لألفريد دى موسيه.
Multiplicité et convergence des genres littéraires dans La Confession d’un enfant du siècle d’Alfred de Musset.
 
      أما بالنسبة للدكتوراه فلم يكن اختيارها لشاعر بل لكاتب روائي ، بيير لوتي Pierre Loti ، التي كانت قد  اكتشفته فى سن الخامسة عشرة من عمرها في مكتبة والدتها: " لقد جذبنى تمامًا بأسلوبه و المشاعر يا و التساؤلات التي تثيرها قراءة أعماله ". أرادت التعمق أكثر  لذا اختارت موضوعًا يسمح لها التطرق لجميع أعماله. رسالتها  التى ناقشتها في عام 2011 تحمل عنوان: "الوهم الخلاق عند بيير لوتى".
L’Illusion créatrice chez Pierre Loti
 
      كثيرا ما قيل عن أسلوبها  أنه يشبه أسلوب لوتي Loti . تعلق قائلة: " مع حفظ المقامات يوجد الكثير من الحقيقة فى هذا القول : أنا مع البساطة و السهل الممتنع، أميل دائما إلى الجمل التي تحمل معان كثيرة بأقل الوسائل اللغوية، أحب الإنسيابية ؛ لا أتحمل الأسلوب المعقد و الكلمات الثقيلة ...  هذه هى أوجه الشبه الأساسية بين أسلوبى و أسلوب لوتي و هذا فخر لى بالطبع".   تتذكر بحنين سنوات الدكتوراه فتضيف : "عندما يوجد  إندماج بين الباحث والمؤلف ، تصبح متعة البحث و الدراسة مؤكدة"
 
      و إلى جانب دراساتها الأدبية أتمت ياسمين ثروت دراسة تربوية مدتها ثلاث سنوات عن طريق المراسلة مع جامعة Stendhal في مدينة جرينوبل Grenoble  لتطوير مهاراتها التدريسية حيث أنها كانت قد عينت في هذه الأثناء كمعيدة في كلية التربية.
      و قد سمحت لها هذه الدراسة بالحصول على ليسانس فى تدريس اللغة الفرنسية كلغة أجنبية Licence FLE ، ثم ماجستير Maîtrise FLE. لقد كانت دراسة مختلفة تمامًا عن تلك التي تلقتها في كلية الآداب ، ولكنها كانت مهمة للغاية وسمحت لها بالحصول على أساسيات قوية لمهنة التدريس التي مارستها فيما بعد.
 
      فهى تشرح لنا كيف أستطاعت أن توفق بين التدريس والإبداع:
      "عندما أتيحت لي الفرصة ، أعادت التفكير في الأمر و تداركت أنه بإستطاعتى التوفيق بين التدريس والكتابة الإبداعية خاصة وأنني كنت أنوي مواصلة دراساتي العليا. و من هذا المنطلق فتكملة الدراسة فى إطار مهنى يضفى عليه طابع الجدية. و من ناحية أخرى ، كنت أحب التدريس ولكوني إبنة أستاذ جامعي كنت دائمًا منغمسًة في هذا العالم. لقد غرس والدي في نفسي متعة و قدسية البحث الأكاديمي وإحترام التدريس الجامعي. أدركت أخيرًا أنه يوجد لديّ أشياء لأقولها وأنقلها وأن التدريس سوف يسمح لي بهذا التفاعل وهذا التبادل ".
 
       التدريس هو قبل كل شيء رسالة و موهبة و استعداد فطرى لكن الخبرة أساسية و لا يمكن أن تمحى جانبا. تعتقد دكتورة ياسمين أنها تطورت كثيرًا خلال مسيرتها المهنية. و ها هى تخبرنا بما اكتشفته عندما التحقت بالقسم الفرنسي في كلية التربية ،  فى بداية تعيينها كمعيدة ، عام 1996:
 
       "لقد أكتشفت عالماً "موازياً" ثرياً للغاية يتكون من هيئة تدريس ذات كفاءة عالية جدا... يعملون بكل جدية و حماس. لقد قدّرت على الفور روح الأسرة و التضامن السائد هناك وشعرت بالراحة. اليوم و بعد مرور أربعة و عشرين عاما، أشعر أنني في منزلي و فى ميداني. لقد تطور هذا القسم  بشكل كبير على مر السنين وهو يمثل اليوم إحدى المؤسسات الرائدة لتدريس اللغة الفرنسية في الإسكندرية. فبالإضافة إلى اللغة والأدب ، فإنه يقدم و يوفر دراسة تربوية و تدريبات عملية تعتبر أساسية بالنسبة لمعلمي اللغة الفرنسية المستقبليين ... "
 
       أما بالنسبة لمسيرتها المهنية كدكتورة جامعية، فلقد حالفها التوفيق بإنتمائها إلى قسم يسمح على الفور لأعضائه الشباب بالبدء في التجربة الإحترافية.  فقد بدأت التدريس بالفعل فور تعيينها فى وظيفة معيدة بالقسم.
فبينما يتولى أعضاء هيئة التدريس المواد الرسمية التابعة للائحة القسم (بدءا من درجة محاضر أو دكتور) يتولى المعيدون و المدرسون المساعدون  تدريس المواد غير الرسمية التي أضافها القسم لتقوية مستوى اللغة لدى الطلاب، مثل التعبير الكتابي والشفهي على سبيل المثال.  و بالتالى و بمجرد حصولها على درجة الدكتوراه و إدراجها رسميا   في هيئة التدريس ، كان لديها بالفعل خمسة عشر عامًا من الخبرة العملية في مجال التدريس.
 
      "إنها وظيفة رائعة ، لا يقلل من شأنها سوى بيروقراطية نظام التعليم المصري وفقر الوسائل التي نعاني منها بشكل كبير ، لكن التدريس  في حد ذاته تجربة جميلة للغاية. أنا أحب طلابي وأحترمهم ، أتفهمهم  وأقدرهم  وأشجعهم،  وأعتقد أنهم يردون إلىّ ذلك جيدا، علاقتنا مثالية  ويمكنني القول أن مهنة التدريس  ثروة متبادلة: أضيف إليهم و أتعلم منهم الكثير أيضا."

          أما شغفها بالكتابة فقد ظهر في سن مبكرة. منذ أن كانت تلميذة بالمرحلة الإبتدائية حيث كانت الحصة المفضلة لديها هي حصة "التعبير".  وقد عرفت بالفعل متعة الكتابة لدرجة أن معلميها كانوا على وعى و إدراك بموهبتها ولم يتوانوا عن تهنئتها وتشجيعها. تتذكر كيف أضاءت معلمة اللغة الفرنسية طريق الإبداع لها:
 
         "كان أول تأثر فعلى بالنسبة لى في الصف السادس الإبتدائي عندما أعادت لى معلمة اللغة الفرنسية ورقة امتحان "التعبير"... وبعد أن هنأتني كثيرًا ، أخبرتني أنها قرأته  في فصل من فصول  المرحلة الثانوية ، تقديرا و إعجابا بما كتبته ... فتأثرت جدًا و كان لفعلها هذا أكبر الأثر فى حبى و رغبتى الدائمة للكتابة ..."
 
        وتضيف: "لسنوات طويلة ، كتبت قصائد ، بعضها خفيف جدًا وبعضها أكثر عمقا ، أبيات مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية التي تبدو أحيانًا غير مهمة ولكنها  كانت تثير و تستدعى ذكرى أو عاطفة قوية بالنسبة لي..."
 
         أما عن النثر ، فتوضح أنها مارسته دائماً ، منذ كتابة مواضيع الإنشاء فى مراحل  المدرسة المختلفة ، مروراً بالمواد الدراسية فى الكلية ، والتي كانت بالنسبة لها مصدر متعة قبل أن تكون مواد دراسية. لكن كتابة النصوص النثرية من أجل الكتابة يعود تاريخها إلى فترة ما بعد الليسانس ...  كتبت الكثير من النصوص السردية ، وغالبًا ما تكون مستوحاة من سيرتها الذاتية ، والقصص القصيرة والإسكتشات والمقالات ونصوص الإستبطان ... "لقد كتبت الكثير و إلى اليوم  ما زالت هذه  الكتابات تمكث فى أعماق أدراجي أو في بعض صفحات الإنترنت ، دون أن أحاول نشرها على الإطلاق. قد يكون بسبب الكسل ، و قد يكون بسبب التشكك في إيجابية تلقيها من قبل جمهور مصرى فرانكفونى تضاءل بشكل ملحوظ كما تضاءل عدد القراء."
 
        كما تتحدث عن إرتباطها بفرنسا وبالثقافة الفرنسية: "أنا رسميًا إيطالية مصرية ولكنني أيضًا فرنسية بعض الشىء ... عندما تكون منغمسًا في ثقافة شعب ما طوال حياتك فمن الطبيعي أن تنتمى إليه بنسبة ما ... "
 
       و عن إقامتها في فرنسا ، تشاركنا اكتشافاتها وخبراتها التي أثرت فى حياتها ومسيرتها المهنية بشكل كبير:
       "لقد أستطعت بالطبع تجسيد تجارب و مكتسبات سنوات الدراسة المدرسية والجامعية ، لكنني أيضًا اكتشفت ثروات جديدة  وتجارب وأحاسيس لا تستطيع الدراسات المجردة وحدها أن تنقلها:  مثل حضور العروض المسرحية و الموسيقية والمهرجانات واكتشاف الروائع الفنية التي تتجاهلها الكتب و المناهج الدراسية ، والتفاعل مباشرة مع المجتمع الفرنسي ، والغوص في أعماق المكتبات التاريخية ، والقراءة و الإطلاع على الوثائق النادرة والقديمة ، المخطوطات والوثائق المحمية، وحضور المحاضرات والمؤتمرات والذهاب أو التواجد فى الموقع ؛ كل هذا لا يقدر بثمن ... "

          فازت ياسمين ببعض الجوائز وشهادات التقدير على المستوى الأدبى:
           مسابقة  " Paroliers du monde " التي ينظمها موقع متخصص في الشعر ، والتي تقدم كل عام مسابقة دولية وفقًا لمعايير محددة ، وفي عام 2018 خصصت المسابقة لنصوص الأغاني وفقًا لموضوع محدد. دكتورة ياسمين أرسلت نصا كان لديها بالفعل وكانت المفاجأة و الفخر بحصولها على الجائزة الأولى «senior»... ومع هذا شعرت بالأسف الشديد لعدم تمكنها من الذهاب إلى  مونبلييه  لتسلم الجائزة لأسباب عائلية ( المرحلة الأخيرة من مرض والدتها ).
 
         أما عن النثر فقد فازت بالجائزة الأولى في مسابقة نظمتها مكتبة الإسكندرية عام 2011. كانت مسابقة قد نظمتها المكتبة الفرانكوفونية برئاسة الدكتورة نازلي فريد آنذاك.  كان موضوعها الثورة المصرية عام 2011 وكانت تتمثل في وجوب كتابة نص نثري باستخدام عشر كلمات أقترحها المنظمون.
 
      " تكريما لمدينة النور" كان تكريما فى شكل قصيدة لضحايا الأعمال الإرهابية لسان دينيس والباتاكلان في باريس عام 2017.  وقد نشرته في منتدى شعري وتم إختياره وعرضه لفترة طويلة في النصب التذكاري  للباتاكلان في  باريس.
  Mémorial du Bataclan à Paris.

        تعبرلنا دكتورة ياسمين عن حبها و عشقها للكتابة:
        "الكتابة  بالنسبة لي متعة لا تضاهى ولكنها أيضًا ضرورة. فمن خلال الكتابة أستطيع التعبير عن نفسي بشكل أفضل  ووضع كلمات على مشاعر غالبًا ما تكون مبهمة  أو مهملة. أكتشف نفسي أو أعيد اكتشافها عن طريق الكتابة ، تمامًا كما أكتشف الآخرين وجوانب الحياة التي تميل إلى الهروب مني فى خضم الحياة اليومية. للكتابة فوائد علاجية كما أنها تمثل رحلة استكشافية  و مغامرة فى آن واحد... و تجسيدا لرغبات و أحلام  مجردة... بالإضافة إلى المتعة المذهلة التى ترتبط بالإبداع ، هذه النشوة عند رؤية صفحة فارغة بيضاء و هى تنبض بالحياة و فراغ  يمتليء بالعواطف والتجربة الحية ... الإبحار  فى الكلمات و المرادفات ، والتعامل معها مثلما نتعامل مع كائن حى... ولمسها بالكاد  وإضفاء الروح عليها  ... إنه سحر! "
 
      وتضيف: " أعتقد بصدق أن هذا العالم الذى تسيطر عليه المادة يحتاج إلى مزيد من الشعر ... نحن منغمسون في السرعة والإيقاع الجهنمى للحياة اليومية: العمل و الدراسة والإمتحانات  والمشاريع  و جمع المال والمنافسة والتحديات  والإختناقات المرورية ...أصبح جوهر الإنسان - كل ما يصنع ثروتنا ويعطي للحياة مغزى - مهملا حتما ... نحن بحاجة للأدباء والمفكرين أكثر مما تتخيل؛  فالمجتمع الذي يهمل التراث الإنساني والذي يقوم و يعتمد فقط على التطور المادي هو مجتمع مريض عقيم. الإنسان يأتي أولاً. إذا عاملناه كآلة فإننا نسحب منه الحياة... جوهر الحياة الحقيقية ؛ وحتى إزدهار المجتمع المعني يكون غير مكتمل ومؤقت للغاية ، لأن الأساسيات غائبة ... "
       
     و تختتم بإلقاء الضوء على تأثير القراءة والكتابة على الإنسان:
     "القراءة والكتابة يسيران جنبًا إلى جنب ... إذا كنت قارئًا جيدًا  فهذا شىء رائع ؛ وإذا كنت تغامر بالكتابة ، فهذا أروع و أفضل ... عملية القراءة / الكتابة قادرة على تبديل و تغيير الإنسان. فهى تفتح له آفاقًا جديدة لم يكن يعلم عن وجودها شيئا و  وتساعده على فهم نفسه  وفهم الآخرين  وتقبل الإختلافات واحترامها  والإنفتاح على العالم ، وبالتالي إكتساب روح التسامح التي نقتقدها كثيرا فى زمننا ...
و على المستوى الشخصي  هى أيضًا منجم ذهب  على إعتبار أنها تمثل تجسيدًا للمشاعر المدفونة أو المكبوتة و وسيلة رائعة للتعبير والتواصل. "