د. ممدوح حليم
" وفيما يسوع مجتاز من هناك، رأى إنسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى. فقال له اتبعني. فقام وتبعه. وبينما هو متكئ في البيت، إذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟ . فلما سمع يسوع قال لهم : لا يحتاج لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى " ( متى 9 : 9 – 12 ) .... القصة ذاتها مكررة في إنجيل مرقس 2 : 14 – 16 
 
   كان يسوع ابن الإنسان يحب الإنسان، ولم تكن محبته للإنسان قاصرة على الأتقياء والملتزمين بالوصايا والشريعة فقط، بل كانت لكل البشر، بما في ذلك الخطاة والنجسين والمنبوذين والمكروهين والساقطين والساقطات. 
 
  لقد لمّح يسوع المسيح في النص الكتابي السابق إلى أن هؤلاء الخطاة ما هم إلا مرضى. إن الخاطئ مريض بحاجة للعلاج أكثر من كونه مجرمًا يستحق العقاب، لذا قال: " لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى" .
 
  نعم إن المسيح هو الطبيب الحقيقي لنفوسنا وأجسادنا وأرواحنا، إنه الطبيب لجميع البشر، وعلى رأسهم وعلى رأسهم الخطاة والمساكين والنجسين والأشقياء وذوي السوابق وغيرهم من الساقطين والساقطات في المجتمع. 
   لقد كان يسوع يعرف ما يردده القادة الدينيين آنذاك عنه بما في ذلك أنه " محب للعشارين والخطاة" ( متى 11 : 19 ، لوقا 7 : 34 ) 
 
  وفي سياق آخر، لما همّ يسوع المسيح بالذهاب إلى بيت زكا العشار، تعرض لانتقاد واسع إذ يذكر الإنجيل في هذه القصة: " فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين : إنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ" لوقا 19 : 7  
 
 لقد قدم يسوع مفاهيم جديدة تجاه الخطاة والمذنبين والمنبوذين والساقطين والساقطات، نظرة فحواها المحبة والرحمة والتفهم، فكان بذلك ثوريا مجددًا، وهي النظرة التي أخذت بها الحضارات المتأثرة بتعاليمه لا سيما الحضارة الأوربية.