هاني صبري - المحامي
تم التحقيق مع الضابط الذي قام بالاعتداء علي محامي داخل قسم شرطة أول المنتزه محافظة الإسكندرية، ضابط يجهل القانون ويفترض معرفته واحترامه للقانون.
 
وقد أمر "السيد المستشار النائب العام" بحبس ضابط شرطة "بديوان قسم شرطة أول المنتزه" أربعة أيام احتياطيًّا ، ثم تم تجديد حبس للمتهم خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات لتعديه على محامٍ بالضرب داخل ديوان القسم مُحدثًا به إصابات بالرأس والمخ. 
 
وقد استمعت "النيابة العامة" إلى المجني عليه وشهود على الواقعة واستجوبت المتهم فيما نسب إليه من اتهام، وطلبت الاطلاع على التقارير الطبية المثبتة لإصابة المجني عليه وموالاة متابعة حالته الصحية حتى استقرارها تمهيدًا لعرضه على "مصلحة الطب الشرعي"، وجارٍ استكمال التحقيقات..
 
تلاحظ في الآوانة الأخيرة كثرة الاعتداء على المحامين أثناء تأدية مهنتهم المُكلَّفين بها والواجب الذي على عاتقهم بموجب قانون المحاماة سواء كان الاعتداء داخل أقسام الشرطة أو في المحاكم.أو وجود اعتداءات أُخرى في خارج الإطار المهني لمجرد أن الشخص مُحامٍ، حيث إن كل هذه الاعتداءات تُشَكِّل جَرِيْمة يُعَاقب عليها قانون العقوبات المصري.
 
أن المحاماة مهنة حرة تُمارس دورها الأساسي في الدفاع عن مصالح المواطن أمام كافة السلطات المعنية لذلك يجب توفير حماية قانونية لهم، وتوفير أجواء من الطمأنينة والحريّة في تحقيق العدالة والخصوصية لممارسة المحاماة باعتبارها شريكاً للسلطة القضائية في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون، وفقاً لما ورد في قانون المحاماه ، وأكدته المادة 198 من الدستور المصري الحالي التي تنص علي المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلاً، .. ويتمتع المحامون جميعاً أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم بالضمانات والحماية التي تقررت لهم في القانون مع سريانها عليهم أمام جهات التحقيق والاستدلال، ويحظر في غير حالات التلبس القبض على المحامي أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع.
 
فضلا عما تتضمنه النصوص القانونية من ضمانات كثيرة تكفل حماية مهنة المحاماة حيث نص قانون المحاماة، رقم 17 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 147 لسنة 2019  ، بدءًا مما نصت عليه المادة الأولى منه أن: "المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم. ويمارس مهنة المحاماة المحامون وحدهم في استقلال ولا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وأحكام القانون".
 
وقد منح القانون المحامي ضمانات كثيرة تضمن استقلاليته في ممارسة مهنته ولاسيما تلك التي وردت في الباب الثاني من الفصل الأول المعنون: "في حقوق المحامين".
 
وفقاً لمؤدي المادة 47 من قانون المحاماة عدم مسؤولية المحامي عما يورده في مرافعته الشفوية أو في مذكراته المكتوبة مما يستلزمه حق الدفاع، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية.
 
المادة 48 من ذات القانون كفالة حريته في "قبول التوكيل في دعوى معينه أو عدم قبوله وفق ما يمليه عليه اقتناعه".
 
المادة 49 من ذات القانون تنص علي ما مؤداه التأكيد على أن يعامل المحامي من المحاكم وسائر الجهات التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة. إذا وقع من المحامى أثناء وجوده بالجلسة لاداء واجبة أو بسبب اخلال بنظام الجلسة أو اى امر يستدعى محاسبته نقابياً أو جنائياً يأمر رئيس الجلسة بتحديد مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك.
 
المادة 50 من ذات القانون أنه لا يجوز القبض على المحامى أو حبسه احتياطياً ولا ترفع الدعوى الجنائية فيها الا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العالمين الأول.
 
ولا يجوز أن يشترك في نظر الدعوى القاضي أو أي من أعضاء الهيئة التي وقع أمامها الفعل المؤثم.
 
ثم عادت المادة 50 مكررًا- ونصت على أن "يتمتع المحامي بالضمانات المقررة في القانون إذا وقعت الافعال المشار اليها في المادتين (50,49) من هذا القانون أمام جهات الاستدلال أو التحقيق وفى جميع الاحوال تحرر مذكرة بالوقائع ترفع إلى المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف المختصة للتصرف".
 
وفي غير حالات التلبس لا يجوز لمأمور الضبط القضائي احتجاز أو القبض على المحامي الموجه له اتهام بارتكاب جناية أو جنحة أثناء مباشرته حق الدفاع، ويتعين عرض الأمر فورا على المحامي الأول لنيابة الاستئناف المختصة.
 
لا يجوز التحقيق مع محامي أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة أو قاضي التحقيق في الأحوال التي يجيزها القانون وذلك وفقاً للمادة 51 من قانون المحاماة.
 
واستمرت مواد قانون المحاماة في التأكيد على توفير ضمانات المحامي  أثناء تأدية وظيفته حتى إنها ساوت بينه وبين عضو هيئة المحكمة في حمايته حال الاعتداء عليه أثناء ممارسته لعمله أو بسببه، فنصت المادة 54 من قانون المحاماة على أنه: "يُعَاقب كل من تعدى على محام أو أهانه بالإشارة أو القول أو التهديد أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة".
ويستلزم تطبيق هذه النصوص في الواقع العملي وهي نصوصاً ملزمة تتضمن آليات محددة لتحقيق غاياتها فضلاً عن جزاءات تفرض احترامها حفاظاً علي كرامة مهنة المحاماة واعتبارها.
 
لذلك يجب توفير الحماية الدستورية والقانونية اللازمة للمحامين أثناء ممارسة عملهم.
 
وبناء عليه نطالب بإحالة المتهم إلى محاكمة جنائية عاجلة، محاكمة تنتهي بحكم رادع لكل متهم تسول له نفسه التعدي علي المحامي (القضاء الواقف وجناح العدالة ) أثناء ممارسة عمله دون وجه حق. 
 
ونثق في القضاء الشامخ مصر الذي يعلي دولة سيادة القانون.
كما نطالب بصدور كتاب دوري بتعليمات النائب العام ، ووزير الداخلية بتطبيق ضمانات المحامي وفق المادة 198 من الدستور ، وقانون المحاماة.