كتب –روماني صبري
بعد مرور 10 سنوات على امساك احزاب الاسلام السياسي بالسلطة في بعض دول المنطقة، طوى المغرب مؤخرا صفحة تنظيم الاخوان بخسارة كبيرة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات فهل انتهى المشروع السياسي للاحزاب الاسلامية ام ان خطر هذه الاحزاب لايزال قائما؟.

لماذا الهزيمة كانت متوقعة ؟
ما حدث في المغرب حدث كبير بعد وجود حزب العدالة المتشدد في السلطة 10 سنوات، الخسارة ليست سهلة، الارقام كانت كبيرة جدا ولها دلالات عظيمة، والدهشة اصابت العديد من الدول العربية والمحللين السياسيين، وصف ما حدث على انه سقوط لتجربة تنظيم الاخوان في المنطقة وان التنظيم تم دفنه على يد المغاربة هل هذا التحليل صحيح؟ .

وردا على هذا السؤال قال إدريس الكنبوري، الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية :" بالطبع هذا الكلام وهذا التقييم كله صحيح، مع تفصيلات.

مضيفا عبر تقنية البث المرئي لفضائية "سكاي نيوز عربية"، هذه الهزيمة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الاسلامي في المغرب كانت متوقعة.

وتابع :" توقع الكثيرون هزيمة مدوية للحزب، لكن ليس بنفس ما حدث، حيث نزل الحزب من المرتبة الاولى الى الثامنة، ما كان صدمة.

موضحا : هزيمة الحزب لها اسباب متعددة، والسبب الرئيسي في اعتقادي هو ان الحزب اضاع ما يسمى بالحاضنة الشعبية، حتى انصار الحزب المتعاطفين معه رفضوا منحه اصواتهم في الانتخابات الماضية.

كما اوضح :" فقرارات الحزب لم تصب في مصلحة المواطنين، كانت قرارات غير شعبية، ما بث الغضب في النفوس، السياسات الاجتماعية للحزب اضرت كثيرا بالطبقة الدنيا.

مشيرا :" من المفارقات العجيبة ان الطبقة الدنيا كانت تراهن على العدالة والتنمية وكان الحزب يتستقوى بتلك الطبقة ويتغذى عليها، هذه معضلة اساسية فيما يتعلق بالعدالة والتنمية.

وشدد إدريس الكنبوري، الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية على ان الحزب المتشدد طوال 10 سنوات عاش نوع من المناكفة مع الحلفاء داخل الحكومة، اذا هو من وضع نفسه في عزله، وهذا احد اسباب خسارته في الانتخابات.

فشلة
ودخل على خط الحديث صلاح الدين الجورشي، الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية، قائلا :" الاحزاب الاسلامية بدأت بالفعل تفقد دورها ووزنها وخاصة تفقد قدرتها على ان تحافظ على موقع الحكم اذا كان في السلطة او ان تحافظ على الحد الادنى من شعبيتها ومن قاعدتها الاجتماعية والانتخابية اذا كانت في المعارضة.

لافتا:" المشكلة معقدة، العدالة والتنمية 10 سنوات في السلطة وهذه المدة كافية لتجعل اي حزب من الاحزاب يفقد قدرته وامكانياته الفعلية ويفقد وهجه تجاه جماهيره وقاعدته الجماهيرية.

موضحا :" حزب العدالة والتنمية لا يملك رصيدا كبيرا في ممارسة السلطة، رغم ان في المغرب ازمة احزاب سياسية، الاحزاب التقليدية الكبرى والاساسية تقريبا اضاعت رصيدها.

لافتا :" والاتحاد الاشتراكي كمثال بعد فترة طويلة  من المعارضة ومن الدخول في السلطة ثم الخروج منها في النهاية تحول الى حزب صغير رغم انه لعب دورا مهما خلال الستينات والسبعينات.

وواصل :" اذا يمكن القول بان الاسلاميين عندما وصولوا للسلطة وصلوا في ظرف غير مناسب ومع ذلك مارسوا الحكم وفشلوا لماذا؟، لانهم لم يستطعيوا ان يكونوا في مستوى طموحات الجماهير والناخبين، اتخذوا اجراءات اقتصادية صعبة وغير شعبية، وبدأوا يفقدون ثقة الشعب.

وشدد صلاح الدين الجورشي، الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية، الاحزاب الاسلامية تعاني ازمة داخلية، داخلية ليس فقط بالمعنى التنظيمي، ولكن بمعنى الرؤى فلم تستطع هذه الاحزاب ان تؤسس لبرامج بديلة اقتصادية واجتماعية، فشلت في قراءة الواقع والتحولات داخل البلاد وفي العالم، فشهدت ازمة داخلية عميقة.