( الكلية الاكليركية نموذجا )
بقلم/ماجد كامل
ترجع الجذور الأولي لنشاة الكلية الاكليركية في العصر الحديث الي البابا بطرس ااسابع الملقب ببطرس الجاولي (  1809- 1852  )  بابا الكنيسة القبطية رقم 109 .  وعن هذه المحاولة يذكر الدكتور القس باسيليوس صبحي أن مستر ليدر عرض عليه إنشاء معهد ديني لتثقيف رجال الكهنوت القبطي ؛ وأجريت المحاولات الأولي لتأسيس المدرسة في  فبراير 1840 ؛ ولكنها افتتحت بالفعل في عام 1843 ؛ وفي نهاية عام 1843 قام البابا بطرس برسامة ثلاثة من الطلبة شمامسة  وضمهم ضمن مجموعة الشمامسة المشاركين في القداسات ؛ اما المواد التي  كانت تدرس بالمعهد  فهي ( قواعد اللغة القبطية – قواعد الترجمة من الإنجليزية إلي العربية – الهندسة – الجغرافيا- الفسيولوجيا – الفلك – بعض قواعد تفسير الكتاب المقدس علي أسس تاريخية ) وبنهاية عام 1846 يذكر ليدر أنه يوجد 4 رجال صغيري السن حصلوا  علي بعض النجاحات  ؛ والجدير بالذكر ان البابا بطرس كان يشجع ويدعم هذه المدرسة بدرجة أو بأخري . حيث يذكر ليدر في تقريره أن البابا  قد شهد امتحان الطلبة لمدارس الإرسالية في 12 سبتمبر 1843 من الساعة الثالثة وحتي السادسة والنصف ؛ ولقد صلي قداسته صلاة قصيرة من أجل إزدهار مؤسسات الإرسالية وغادر سعيدا بشكل واضح مما رآه وسمعه ( راجع بتفصيل  أكثر :- القس باسيليوس صبحي :- المحاولات الأولي لتأسيس الإكليركية بالقاهرة ؛ فصل من كتاب الإكليركية في 125 عاما ؛ الصفحات من 88 -142 ) .


 وجاء بعده البابا كيرلس الرابع (1854- 1861 ) والملقب بأبو الإصلاح ؛ إذ أسس معهد ديني لتعليم رجال الدين في الفجالة ؛ولقد أسس مدرسة الأقباط الكبري للبنين والبنات بالأزبكية ؛ ومدرسة أخري للبنات في حارة السقايين ؛وكان يامر بصرف الكتب والادوات المكتبية للطلبة بالمجان ؛حتي أتهموه بالإسراف وتبديد أموال البطريركية 2-كما أهتم البابا كيرلس الرابع بالمكتبات العامة ؛ فأسس مكتبة مدرسة الأقباط  الكبري بالأزبكية ؛ ولقد بلغت من الشهرة حدا دفع رئيس وزراء مصر وقتها يوسف وهبة باشا أن يهدي مكتبته الشخصية لهم بعد وفاته .
3- كذلك أيضا أهتم البابا كيرلس الرابع بإحضار مطبعة لطباعة الكتب ؛ وهي تعتبر ثالث مطبعة في مصر بعد مطبعة الحملة الفرنسية والمطبعة الأميرية .
4- أهتم البابا كيرلس الرابع أيضا بتوحيد النطق باللغة القبطية في  الكنائس كلها ؛ بعد أن تعددت اللهجات التي يصلي بها الكهنة ؛ فكلف أحد مدرسي اللغة القبطية ويدعي عريان أفندي مفتاح بضبط قواعد النطق باللغة القبطية ؛ فأنجز هذه المهمة  حوالي عام 1858 .
غير أن الميلاد الحقيقي للكلية الاكليركية جاء في يوم 29 نوفمبر 1893 ؛ وكان مقر المدرسة في الفجالة  ؛ وفي عام 1902 تم شراء سراي مهمشة ؛ وتم تجهيزها لتكون مقر للاكليركية ؛حتي انتقلت اليها في عام 1904 ؛ وأخذت في التنقل ما بين مهمشة والدار البطريركية حتي استقرت تماما في مهمشة عام 1912

وكان المدرس الوحيد بها هو القمص فيلوثاوس ابراهيم  كاهن الكاتدرائية الكبري بكلوت بك ( 1837- 1904 )؛ وكان يدرس من كتاب " تنوير المبتدئين في تعليم الدين " .


جهود حبيب جرجس في تطوير التعليم :-  
التحق المدرسة في البداية الطالب حبيب جرجس ؛ وصدر له قرار تعيينه مدرسا بالمدرسة الاكليركية في 17 مارس 1898 ؛ بموافقة مديرها يوسف بك منقريوس ؛ بسبب مرض وشيخوخة القمص فيلوثاؤس ابراهيم   ويذكر حبيب جرجس عن نفسه أنه التهم كتب المكتبة البطريركية  بالكامل ؛ وعندما توفي يوسف  منقريوس في عام 1918 ؛تم تعيين حبيب جرجس ناظرا للكلية الاكليركية ؛ ولقد أهتم بوضع خطة وبرنامج لتطوير الدراسة  بالكلية الأكليركية علي النحو التالي :-

1-زيادة عدد طلاب المدرسة ؛واختيارهم من حملة الشهادات الدراسية .
2- زيادة عدد المدرسين الأكفاء بالمدرسة .
3-إعداد مبني الداخلية بالمدرسة وتجهيزه علي أعلي مستوي ليكون لائقا لسكن الطلبة وراحتهم راحة تامة .
4- تطوير منهج الدراسة في الكلية الأكليركية علي النحو التالي :-
أ‌- علوم دينية لاهوتية
ب‌- علوم عصرية وتشمل :- الرياضة- الفلك – البيولوجي – الجيولوجي- علم النفس- الفلسفة – التاريخ – الاقتصاد- الصحة العامة .
ت‌- الأحوال الشخصية .
ث‌- اللغات وتشمل ( العربية- العبرية- القبطية – اليونانية – الانجليزية ).
ج‌- الألحان .
5- تأسيس القسم النهاري الجامعي عام 1942 تقريبا ؛ وتخرج منه ثلاثة من قيادات الكنيسة فيما بعد هم :-
أ‌- سعد عزيز (المتنيح الانبا صمويل وكان أصلا خريج حقوق ).
ب‌- وهيب زكي سوريال (المتنيح القمص صليب سوريال وكان خريج حقوق أيضا )
ت‌- المتنيح الدياكون مهنس يسي حنا (من قيادات مدارس الاحد بالجيزة ).
وبعد ذلك تأسس القسم المسائي الجامعي عام 1947 ؛ والتحق به الطالب نظير جيد روفائيل ( المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث فيما بعد ) . وسوف نتكلم عن جهوده بشيئ من التفصيل بعد قليل .


جهود البابا يوساب الثاني في نهضة التعليم :-
بالرغم من الظروف السيئة التي مرت بها الكنيسة بسبب ملك وما حاوله من فرض سيطرته علي البطريركية ؛إلا أن البابا يوساب  الثاني كان محبا للعلم وحاول جهده في تطوير التعليم ؛ ويظهر ذلك في النقاط التالية :-
1- ادخل العديد والعديد من أساتذة الجامعة للتدريس في الكلية الإكليركية مثل ( عزيز سوريال عطية – مراد كامل – سامي جبرة – زاهر رياض- ماهر كامل .... الخ )

2- وافق علي سفر الطالب وهيب عطا الله جرجس علي السفر إلي لندن وجامعة مانشتستر تحديدا للحصول علي درجة الدكتوراة ؛ وكان ذلك بناء علي تزكيات مقدمة من الدكتور عزيز سوريال عطية والدكتور جرجس متي  بمعهد الآثار المصرية .

3- اسس معهد الدراسات القبطية عام 1954 ؛ كما فتح القاعة اليوسابية بالانبا رويس لتكون مركز لإلقاء ء محاضرات تثقيفية بها للشعب القبطي ؛ وكانت اول محاضرة القيت بالقاعة لعميد الأدب العربي الدكتور طه  حسين .

4- كان آخر قرار أتخذه قبل نياحته في عام 1956 ؛  هو الموافقة علي سفر كل من الدكتور القمص كيرلس الانطوني (المتنيح الانبا باسيليوس مطران القدس فيما بعد ) والدكتور موريس تاوضروس ( نيح الله نفسه في فردوس النعيم ) للبعثة دراسية إلي اليونان ؛ وكان ذلك بناء علي تزكية مقدمة من الدكتور وهيب عطا الله جرجس وكيل الكلية الإكليركية وقتها ( المتنيح الأنبا غريغوريوس فيما بعد)

وفي عهد البابا كيرلس السادس (1959- 1971 ) تم افتتاح المبني الحالي للاكليركية في مساء يوم الثلاثاء الموافق 31 يناير 1961  .وفي عهد البابا كيرلس السادس  أيضا تم تأسيس أسقفية المعاهد الدينية والتربية والكنيسة في 30 سبتمبر 1962 وتمت رسامة نيافة الانبا شنودة  أسقفا عليها (قداسة البابا شنوةدة الثالث فيما بعد ) . ثم أسقفية البحث العلمي وتمت رسامة نيافة الأنبا غريغورويوس أسقفا عليها في 10 مايو 1967 .

جهود المتنيح  البابا شنودة الثالث في نهضة التعليم :-
1-أهتم قداسته بتوسيع فروع الاكليركيات في الاقاليم ؛فظهرت اكليركيات في ( الاسكندرية – طنطا – المنيا – المنوفية – دير المحرق – البلينا  - شبرا الخيمة ... الخ ). وفي المهجر تأسست اكليركيات في ( سيدني – جيرسي سيتي – لوس انجليوس – فينا ... الخ ) .
1- أهتم قداسته أيضا بتعليم المرأة  ؛ وعين العديد منهم مدرسات بالاكليركية نذكر منهم ( نجوي غزالي لتدريس العهد القديم – وداد عباس لتدريس العقيدة واللاهوت ..... الخ ) .

2- أسس قداسته العديد من المعاهد المتخصصة مثل معهد الرعاية – معهد الكتاب المقدس (عام 1974 تقريبا ) .
3- جاء الاجتماع الاسبوعي لقداسته يوم الجمعة ثم الاربعاء بمثابة جامعة شعبية ؛ وهناك أيضا عظات المرقسية بالاسكندرية كل أسبوعين
4- جاء حجم الكتب والشرائط المخصصة لقداسته عددا ضخما جدا
جهود المتنيح الانبا غريغوريوس في نهضة التعليم  ( 1919 -2001 )

التحق الطالب وهيب عطا الله جرجس بالكلية الاكليركية عام 1936 ؛وتخرج فيها عام 1939 ؛ وفي 2 فبراير 1939 ؛قدم للارشيدياكون حبيب جرجس تقريرا مطولا حول رؤيته لتطوير الاكليركية ؛قدم فيه المشاكل والحلول المقترحة ؛ كما قدم رؤيته الخاصة لتطوير الكلية الاكليركية ؛ وعقب تخرجه من الاكليركية ؛التحق بكلية الاداب قسم الفلسفة عام 1940 ؛وتخرج فيها عام 1944 ؛ كما التحق  بمعهد الآثار وحصل علي دبلوم الاثار عام 1951 ؛ ثم سافر الي انجلترا ليحصل علي الدكتوراة في علوم القبطيات حتي حصل عليها عام 1955  ولقد عين وكيلا للكلية الإكليركية بالقاهرة ؛ وقدم لها رؤية وبرنامجا عصريا لتطوير التعليم في الكلية الإكليركية  وكان ذلك في عام 1959 ؛

ولقد كانت له جهود جبارة في تطوير مناهج التعليم بالكلية الاكليركية نذكر منها إضافة مناهج :- (اللاهوت المقارن – اللاهوت الأدبي – الللاهوت الطقسي- اللاهوت العقيدي – الفلسفة الشرقية والغربية – الرواقية- الوجودية – الاشتراكية ..... الخ ) كما قدم مذكرات  لدراسة وترجمات أعمال بعض الآباء والفلاسفة مثل ( أثيناغوراس- بنتينوس- اكليمندس – اوريجانوس- اغسطينوس .... الخ ) وفي مجال التعليم العام جمعت كتبه وشرايطه وعظاته في حوالي  اكثر من56   مجلد من الحجم الكبير ؛ كما جمعت محاضراته وعظاته خلال الفترة من ( 1978 – 1949 ) علي شرائط C.D  . تنيح في 22 اكتوبر 2001 .

ومن أحدث وآخر الكتب التي ظهرت عن تاريخ الكلية الاكليركية ؛ نذكر كتاب " الكلية الاكليركية في 125 عاما " والصادر عن "الكلية الاكلبركية للأقباط الأرثوذكس"

  هو كتاب ضخم يقع في أكثر من 450 صفحة ؛ ومزود بالصور  والوثائق النادرة ؛ ويضم الكتاب في فصوله  من بين ما يضم من فصول ( الاكليركية تاريخ وشهود للأستاذ أمير نصر _ - المحاولات الأولي لتأسيس الاكليريكية بالقاهرة للقس باسيليوس صبحي – 125 عاما علي الكلية الاكليركية اللاهوتة للأقباط الأرثوذكس للدكتور القس بيشوي حلمي – الكلية الاكليركية اللاهوتية علوم وأهداف أ . د .د .د رشدي واصف  - كما يحتوي علي سيرة حولي 40 علما من أعلام الكلية الاكليركية " ولقد كان لكاتب هذه السطور فرصة الكتابة عن 19 علم منهم " ) . وأرجو أن تتاح لي فرصة الكتابة عنه تفصيليا في الوقت المناسب إن شاء الرب  وعشنا ( أنظر صورة غلاف الكتاب ضمن مجموعة الصور الملحقة بالمقالة ) .

بعض مراجع  ومصادر المقالة :-
1- حبيب جرجس :- المدرسة الاكليركية بين الماضي والحاضر ؛بمناسبة مرور خمس وأربعين سنة منذ تأسيسها سنة 1893 .
2- زكريا عبد السيد تاريخ التعليم في الكنيسة  في العصر الحديث ؛ مذكرة خاصة بالكورسات المتخصصة في كورس تاريخ الكنيسة ؛ المستوي الثاني .
3- مجموعة من أساتذة وخريجي الكلية :- الكلية الإكليركية في 125 عاما ؛ الكلية الإكليركية اللاهوتية للأقباط الأرثوذكس .
4- بعض الذكريات الشخصية من كاتب هذه السطور .