يحتفل العالم العربي في الثامن من يناير من كل عام باليوم العربي لمحو الأمية، والذي يأتي فرصة للتذكير بهذا التحدي الذي يعيق الجهود العربية نحو التقدم والتنمية، ويسلط الضوء على أهمية توحيد الجهود العربية بهدف القضاء على الامية والدعوة الى بذل المزيد من العمل الدؤوب وتضافر كافة الجهود الوطنية والإقليمية والدولية وابتكار اساليب غير تقليدية قادرة على المواجهة الشاملة للأمية.

 
وتنظم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، هذا العام احتفالية بهذه المناسبة تحت شعار "محو الامية.. بناء للإنسان وتنمية للأوطان" بالتنسيق والتعاون مع الهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار بجمهورية مصر العربية بصفتها الدولة صاحبة مبادرة اطلاق العقد العربي لمحو الامية، والرئاسة الحالية للعقد العربي لمحو الامية وتعليم الكبار ، والذي اعتمدته القمة العربية خلال الدورة 25 التي انعقدت في الكويت عام 2014.
 
وذلك بإعلان العقد الحالي عقداً للقضاء على الامية في جميع انحاء الوطن العربي واعتماد برنامج عمل يهدف للتخلص من هذه الظاهرة خلال عشر سنوات (2015-2024)، وعقدت الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع شركاءها من الدول العربية والمنظمات الاقليمية والدولية.
 
وكذلك منظمات المجتمع المدني سبعة اجتماعات خلال سبع سنوات بهدف التغلب على أحد أهم التحديات التي تواجه الدول العربية وهو القضاء على الامية ولا يمثل التحدي العمل على محو الامية الابجدية والإلمام بمبادئ القراءة والكتابة فقط، ولكن يتضمن هذا التحدي العمل على محو الامية الرقمية والثقافية وصولا إلى مجتمع المعرفة.
 
وسيشهد الاحتفال هذا العام تقديم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عرض مرئي يتضمن إبراز أهم الجهود التي بذلتها بالتعاون مع الجهات الشريكة منذ بداية إطلاق العقد العربي لمحو الامية. 
 
وسيتضمن الاحتفال إطلاق صفحة العقد العربي لمحو الامية وتعليم الكبار على شبكة الانترنت الذي جاء نتيجة تعاون جامعة الدول العربية ، مع مؤسسة طلال أبو غزالة التي تكفلت بكافة تكاليف هذا الموقع وتقديم الدعم الفني الخاص بتشغيله، ولم تجد جامعة الدول العربية أفضل من هذه المناسبة لإطلاق هذا الموقع الذي يهدف الى إبراز جهود الدول العربية والمنظمات العربية والجهات الشريكة وتبادل الخبرات في مجال محو الامية وتعليم الكبار، 
 
كما ستتضمن الاحتفالية عقد جلسة حوارية بمشاركة أساتذة الجامعات والخبراء المتخصصين في مجال تعليم الكبار حول شعار الاحتفالية (محو الامية حق للإنسان وتنمية للأوطان). وان محو الامية لا يجب ان يقتصر على الامية الابجدية فقط ولكن يجب ان يهتم كذلك بمحو الامية الرقمية، وترى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن دمج التكنولوجيا بالنظام التعليمي يوفر للمتعلمين المعارف المختلفة ويؤصل ويمكن للتعلم الذاتي والبحث عن مصار المعرفة بشكل عصري متطور ينأى عن التلقين، وتتلاشى معه الحدود المكانية والزمانية للمتعلم الكبير.
 
وكانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، سباقة في الدعوة لدمج التكنولوجيا بالنظام التعليمي في مجال تعليم وتعلم الكبار ، حين اطلقت خلال الاجتماع السادس للجنة التنسيق العليا للعقد العربي لمحو الامية وتعليم الكبار والذي انعقد بالرياض بالمملكة العربية السعودية ، الجزء الثاني من خطة جامعة الدول العربية لمحو أمية اللاجئين والنازحين، والتي تهدف إلى تدريب المرشدات من الكشافة والمتطوعات في أماكن اللجوء والنزوح على منهج ومنهجية المرأة والحياة بالتعاون مع أحد أهم منظمات المجتمع المدني العاملة التي تتعاون مع جامعة الدول العربية في مجال محو الامية وتعليم الكبار ، وهي الشبكة العربية لمحو الامية وتعليم الكبار، عن طريق استخدام أجهزة التابلت الرقمية التي تبرعت بها مشكورة دولة الامارات العربية المتحدة وعددها (50) جهاز مخصصة لتدريب الميسرين للبرامج التدريبية التي تهدف الى النهوض بالمرأة في معسكرات اللجوء والنزوح عن طريق تمكينها ومحو أميتها لتكون شريكاً أساسياً فاعلاً في تنمية أسرتها ومجتمعها.
 
كما تفضلت دولة الامارات العربية المتحدة مشكورة بالتبرع بكافة تكاليف إقامة هذا التدريب، والذي تعقده الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تنفيذاً لمذكرة التفاهم الخاصة بمحو امية اللاجئين والنازحين في الوطن العربي والتي سبق أن وقعتها بتاريخ 19/5/2019 بهدف المساهمة في محو أمية اللاجئين والنازحين في مناطق اللجوء والنزوح المستقرة في الدول التي تعاني من اللجوء والنزوح وهي (سورية، العراق، ليبيا، الاردن، لبنان، اليمن، فلسطين، السودان...الخ).
 
ورغم ما تبذله الدول العربية من جهود كبيرة وما نفذته من مشروعات وبرامج وحملات وطنية طوال الفترة الماضية، فإن الامية مازالت تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الوطن العربي،
 
وتعمل جامعة الدول العربية بالتعاون مع الجهات المعنية بمحو الامية وتعليم الكبار في الوطن العربي على بذل كل جهد من أجل مواجهة أحد أهم التحديات التي تواجه الدول العربية وهو القضاء على الامية بكل اشكالها الابجدية والرقمية والثقافية وصولا إلى مجتمع المعرفة.
 
وتجدد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دعوتها، الى كافة الدول العربية والمنظمات الاقليمية والدولية للتعاون المشترك لتعزيز الجهود الرامية لمكافحة ظاهرة الامية في الوطن العربي والتي تعد العائق الأكبر أمام تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.