ماجد سوس
في حادث مؤسف ومخجل نشر أثنان من المرشدين السياحيين على السوشيال ميديا، فيديو يظهر فيه أطفال تتراوح أعمارهم بين الثلاثة عشر والخامسة عشر عاماً وهم يتحرشون بسائحتين أجنبيتين في منطقة الأهرامات في مشهد مرعب تكرر في الأعياد وفي التجمعات الجماهيرية. 
 
بالفعل تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة وتم القبض على هؤلاء الأطفال، بل والقبض على المرشدين السياحيين اللذان قاما بتصوير فيديو واقعة التحرش، أحيل الجميع إلى النيابة العامة الصبية بسبب التحرش والمرشدان بدعوى تورطهما في "نشر أخبار وبيانات من شأنها تكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد".على أساس أنهما كانا يتعين عليهما ان يقدما البلاغ للجهات الأمنية دون نشره للعامة خوفاً من تأثيرها السلبي على السياحة في مصر.
 
بالطبع هذا الأمر المشين قد يؤثر سلبا على السياحة في مصر والتي تعتبر من أهم مصادر الدخل في الموازنة المصرية وقد أدخلت لمصر في عام ٢٠٢١أكثر من ثلاثة عشر مليار دولار رغم الظروف العالمية الصعبة التي كانت تمر بالعالم وقد قمت بتسجيل تويته طالبتُ الحكومة المصرية بغلق منطقة الهرم ووضع عدة نقاط شرطية ووضع بجانب كل نقطة كُشك يبيع تذاكر بأسعار محددة لكل الأنشطة الموجودة في المكان من ركوب خيل وجمال وخلافه بعد أن أصبحهذا الأمر هو الآخر مؤسف، في النهاية طالبت بإغلاق المنطقة في الأعياد من أجل الحفاظ عليها.
 
بعد الحادث المؤسف سارع الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل مجلس أعلى للسياحة برئاسة رئيس الجمهورية وهو أمر محمود يشكر عليه. وعليه أن يبدأ فورا بتأمين الأماكن السياحية في كل أنحاء مصر وحماية السائحين والزائرين في كل مكان مع تفعيل مواد العقوبات التي تم تشديدها مؤخرا، ويجب تدريس مادة السلوك الأخلاقي في كل مراحل التعليم من الابتدائي حتى الثانوي وطبع كتب تتطرق للسلوك الإنساني في الأماكن العامة سواء في السير في الشوارع او في التعامل مع الآخرين ويشار فيها على عقوبات رادعة للمخالف.
 
لن نخفي رؤوسنا كالنعام في التراب، ظاهرة التحرش انتشرت في بلادنا ولا أقول في بلادنا فقط حتى لا يعتبر كلامي أنا أيضا تكديرا للسلم العام، لكن في بعض البلدان التي لم تلتفت لهذه الكارثة مبكراً ولم تحاول استئصال هذا الورم من جذوره. الأمر يسأل عنه المجتمع بأسره، الأسرة، المدرسة، دور العبادة ورجال الدين، الإعلام، الفن بكل أنواعه، بل وكل فرد في المجتمع. 
 
الظاهرة خطيرة وتداعياتها أخطر، ولاأبالغ إن أسميتها كارثة إنسانية بكل المقاييس، انهيار قيم، فساد مجتمع، سلوك مريض، سرطان انتشر في جسد الوطن يدمر خلاياه. بناتنا أخواتنا زوجاتنا وأمهاتنا كلهن تعاني من السير في شوارع مصر وأصبحنا نسمع عن قصص تحرش جنسي لا تفرق بين طفلة أو شابة او امرأة كبيرة السن ولا يفرق بين امرأة سافرة، ملتزمة أو محجبة او منقبة، في مجتمع يقال عنه أنه مجتمع متدين، شيء لا يصدقه عقل ولا يقبله عاقل. أصبحت تسمع في الكثير من شوارعنا لغة سوقية متدنية من شباب محسوبين على هيئات تعليمية في مصر، تجار دين يتدخلون في حياتك ماذا تلبس وماذا تفعل ولماذا لا اراك تصلي.
 
شاهدت فيديو لطالب سوداني وهو يبكي لأن جيرانه في إحدى الأحياء الشعبية في مصر، اتهموه أنه يخبئ امرأة في شقته وانهالوا عليه ضربا مبرحاً وتركوه بين الموت والحياةولم يلتفتوا لصراخه وعويله وتوسلهم أن يتركوه، بائت كل محاولته بالفشل وهو يحاول أن يؤكد لهم أنه لم يستقبل أحد في بيته وبالرغم من أنهم لم يجدوا أحدا ألقوا كل أمتعته في الشارع والعجيب أن الكثير من أهل المنطقة كانوا يسبونه دون أن يعرفوا ما الأمر ولأنهم بلا خطية طردوه من منطقتهم.
 
الذين يتدخلون تدخلا سافراً في حرية الإنسان بحجة قيم المجتمع هم أكثر الناس يعيثون في الأرض فساداً بلا قيم بلا أخلاق وبلا دين.
 
من فترة ليست ببعيدة حكت لي مُدرسِّة في إحدى المدارس الفنية التجارية في مصربأن وزارة التربية والتعليم قامت بتجديد المدرسة وتطويرها بالوسائل الحديثة والأجهزة الإلكترونية وإضاءة حديثة وحمّامات نظيفة وفي نهاية اليوم الأول للدراسة كان الطلاب قد قاموا بتخريب كل شيء في المدرسة وحتى مصابيح الإضاءة حدفوها بالطوب وكسروها في سلوك عدواني.
 
حبنا لمصر يجعلنا لا نستطيع السكوت عن أي جرائم، فساد، محسوبية، أو عنصرية وللحق نقول أننا نرى الآن تحرك سريع من الجهات الأمنية عن أي جريمة يفتضح أمرها على السوشيال ميديا وعلى المجتكع كله أن وفي القديم قال سليمان الحكيم للسكوت وقت وللكلام وقتاً آخر، صحيح إن معيار توقيت الكلام والسكوت معياراً دقيقاًيتطلب أحياناً حكمة واتزان لكنه في النهاية يتطلب صدق النواياونزاهة يكشفها ضمير الإنسان، فبين تشويه أو تحسين صورة الوطن خيطاً رفيعا شائكاً من يقترب منه عليه أن يكون موضوعياً ناظراً على مصلحة الوطن فقط في ترفُّع عن أي مصلحة شخصية وتحزبات وفي ضوء المصارحة المبنية على مبدأ الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق.
 
هناك وقت تئن فيه نفسك متسائلا إلى متى نسكت عن الفساد والمحسوبية والعنصرية. متى نتكلم عن مشاكلنا اليومية، عن الظلموالعدالة، عن القضاء والأمن، عن مشاكل الصحة والتعليم، بل متى نتكلم عن مشاكل الأزهر والكنيسة دون خوف ودون يخرج علينا من يقول تكدير السلم وعثرة المؤمنين. 
أقول ضمير الإنسان لأنك إن أحببت شخصاً مادياً أو معنوياً فلا تقبل عليه ان يقال عنه أو ينتقد