محرر الاقباط متحدون
دعا مؤتمر ديني في القاهرة بحضور وفود أممية وأوروبية وعربية وأفريقية إلى «تعزيز التعاون الدولي لمكافحة (التطرف)، وتبادل التجارب الدولية،وكذا التنسيق بين المؤسسات البحثية والخبراء المختصين في مجال مكافحة (الإرهاب)». وأكد المشاركون في المؤتمر «ضرورة إعادة النظر في المفاهيم التي فرضت ذاتها على واقع المسلمين وأدت إلى تأجيج الصراعات والنزاعات». وكذا «تنمية الوعي العام لدى المجتمعات لعمل خطاب مضاد للإرهاب والتطرف»، و«العمل على تعزيز الحوار والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات».
 
وانطلقت بأحد فنادق القاهرة أمس برعاية رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي فعاليات مؤتمر دار الإفتاء الدولي الأول لـ«مركز سلام لدراسات التطرف» بعنوان «التطرف الديني... واستراتيجيات المواجهة»، بمشاركة أكثر من 42 دولة يمثلون كبار القيادات الدينية والوزراء والشخصيات العامة، ويستمر المؤتمر حتى غداً (الخميس)».
 
وقال مفتي مصر الدكتور شوقي علام، إن «(مركز سلام) يعمل على تقديم مخرجات علمية مؤسسية متخصصة ورصينة ومتنوعة تسهم في دعم سياسات الدولة المصرية والعالم أجمع المتعلقة بمواجهة التطرف والإرهاب، والمساهمة في تحقيق رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في المواجهة الشاملة للتطرف والإرهاب، والعمل على تجديد الخطاب الديني، تلك الرؤية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتسهم بشكل فاعل في تحقيق الطفرة الحضارية الهائلة التي تشهدها مصر الحديثة»، مشدداً على أن «المواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب في الداخل والخارج لها قيمتها الكبرى وأهميتها العظمى في إيضاح الصورة الحقيقية وتفنيد الإشاعات و(الأخبار الكاذبة) التي عملت عليها (الجماعات الإرهابية) ليل نهار».
 
وأكد وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، أن «أخطر تحدٍ يواجه عالمنا اليوم هو الاستخدام السياسي لـ(جماعات التطرف) وتوظيفها لإفشال الدول والحكومات»، مضيفاً: «علينا العناية بالنشء والشباب وتحصينهم من خلال تكثيف العمل الميداني، ليكون الشباب قادراً على الصمود في وجه (جماعات التطرف)، وخصوصاً تلك الجماعات التي تُدعم من بعض القوى السياسية لمحاولة إضعاف دولنا».
 
وشدد وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني، على «ضرورة البحث عن الأفكار التي تضمنتها أدبيات (الجماعات المتطرفة) وأن تُؤخذ بعين الاعتبار الأصولية والعصبية والجمود والانغلاق الذي ابتلي به بعض أتباع الأديان، وأن ندرك حقيقة تأثير هذه الأفكار (المسمومة) على عقول الشباب وأفكارهم، خصوصاً بعد سهولة نشرها عبر (الإنترنت) التي تحتاج إلى مزيد من الرقابة حفاظاً على الهوية»، مشيراً إلى «ضرورة الابتعاد قدر الاستطاعة عن الخطب والمواعظ التي تستثير العواطف، ووضع حلول عملية جادة لمشكلة التطرف، تبدأ من وضع برامج تعليمية خاصة، وفتح شراكات إنسانية عابرة للحدود تقرب الشعوب وتذيب الفوارق دون أن تطمس الهويات، وتكشف التزييف والتحريف».
 
من جهته، قال المسؤول الأممي الدكتور جهانكيز خان: «يعتبر التفاعل بين الإرهاب والنزاع المسلح وخطر الانتشار الإقليمي بمثابة تحدٍ استراتيجي، بينما يظل التطرف الإرهابي عبر (الإنترنت) وعمليات التجنيد والهجمات المستوحاة من (داعش) مصدر قلق رئيسياً». وشدد خان على أن «(داعش) والجماعات التابعة له بالإضافة إلى جماعات إرهابية أخرى تواصل جهودها لتفعيل حملات التواصل، مستغلة الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية والمظالم والتوترات السياسية، التي تفاقمت بسبب جائحة (كوفيد - 19)، وقد تضاعفت المخاوف بشأن الاستغلال الإرهابي لوسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك المنصات المصاحبة للألعاب الترفيهية، في الوقت الحاضر»، لافتاً إلى أن «مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب على استعداد لبدء حوار حول كيفية زيادة تأثيرنا الجماعي ضد روايات (الإرهابيين والمتطرفين) العنيفين».