الأنبا موسى
يتسامى الزواج الإنسانى والروحانى على اقتران الأجساد، ليصل بنا إلى اقتران الأرواح، فلا يصير الزواج اقترانًا جسديًا أو اجتماعيًا، بل اتحادًا روحيًا مقدسًا.

وهذه بعض الزواج المسيحى'> الزواج المسيحى'>سمات الزواج المسيحى'> الزواج المسيحى:

1- شريك واحد:

فالمسيحية لا تسمح بزواج أكثر من شريك، وشريعة الزوجة الواحدة أكيدة فى المسيحية، وثابتة فى الإنجيل، كما ذكر:

- «لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا» (1كورنثوس 2:7).

- «وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا» (1كورنثوس 10:7).

وهذا:
أ- رجوع إلى الأصل: «مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى» (متى 4:19).

ب- التزام بكلمات السيد المسيح: «إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِى جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ» (متى 6:19).

ولا شك أن فكرة الزوجة الواحدة فيها لمحات كثيرة وهامة، فهى تتسامى بالمرأة من مجرد وسيلة إلى شريك حياة، كما أنها تتسامى بالنسل من مجرد عدد إلى نوعية. وكذلك تتسامى بالغريزة من مجرد الحس إلى الروحانية.

وهذه الأمور الثلاثة تستدعى منا المزيد من التأمل والوعى. فالله لم يخلق سوى حواء واحدة لآدم، ليعرف أنها «معين نظيره».. أى شريكة حياة على نفس المستوى.

2- الوحدانية:
فالزواج المسيحى ليس عقدًا بين طرفين، يظل كل منهما بعد ذلك (طرفًا)، له (الأنا) الخاصة به، بل المسيحية توحد الطرفين أو الشريكين فى (كيان جديد)، إذ «يَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً» (متى 5:19). والتعبير هنا فى غاية الدقة، فالجسد الواحد تتعدد أعضاؤه، ولكنها تترابط وتتحد فى حب وبذل، وعطاء وتناسق. الجسد الواحد تسوده شبكة إحساس واحدة، وشعور واحد، وإرادة واحدة.

لذا فالزواج الحقيقى يجعل من البيت سماء جديدة، فى وحدة اندماجية كيانية على كل المستويات:

- على مستوى الروح: فالاثنان متحدان بالرب.

- وعلى مستوى الفكر: فالاثنان صار لهما فكر واحد.

- وعلى مستوى المشاعر: فالمحبة الروحانية الباذلة هى شعارهما «مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (أعمال 35:20).

- وعلى مستوى الإرادة: الله يكون هو قائد مشيئة كل منهما، وهو موحد المشيئتين فى مشيئة واحدة.

لهذا فنحن ندعو (الفرد) ليصير (زوجًا)، وندعو (الزوج) (أى الاثنين) ليصيرا (واحدًا). وهذه حقيقة، فقد اتحدا فى الله تعالى، فأصبح كل منهما يحمل شريكه فى عمق كيانه، فلم يعد واحدًا بل (زوجًا) أى اثنين. يسير ويتحرك ويعمل ويسافر ويفكر، وفى أعماقه يكمن شريكه، وكذلك صار (الزوج) (أى الاثنين) (واحدًا)، أى أنهما يتصرفان من منطلق وحدة كيانية عميقة جمعتهما فى الله تعالى.

3- الاستمرارية:
وهذه سمة ثالثة هامة للزواج المسيحى. وهى فى الحقيقة- كما قال السيد المسيح- الأصل الذى عاش على أساسه آدم وحواء. فحين سأل اليهود السيد المسيح بشأن الطلاق ليجربوه قائلين: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟، فَأَجَابَ: أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟... قَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا» (متى 3:19-8).

ومن هذا النص نستنتج حقيقتين:
1- أن الأصل فى الزواج هو الاستمرار وعدم الطلاق.

2- وأن ما حدث من تجاوزات لهذا الأصل كان بإذن من موسى النبى، وذلك لقساوة القلوب. ولكن الله يريدنا أن نعود إلى الأصل السليم وهو عدم الطلاق. ولم يسمح السيد المسيح بالطلاق سوى لعلة الزنى، سواء الزنى الجسدى أو الزنى الروحى، إذ يتحد الطرف الزانى بشريك جديد. وبهذا تكون انحلت الرابطة، وورغم ذلك فإذا سمح الشريك الأصلى البرىء باستمرار الزواج وقبل عودة شريكه المذنب، يستمر الزواج الأصلى إذ يتوب الطرف الزانى، ويلتزم بعهده الأول.

أما الأسباب الحديثة كسوء المعاملة، والفرقة، والغياب، والمرض المستعصى.. فهى أسباب لا تريح الضمير، لأن جوهرها الخفى هو الأنانية وعدم المحبة.

أما بطلان الزواج حين يقوم على الغش، أو عدم القدرة أو غير ذلك من الأسباب التى تجيزها الكنيسة، فهو أمر سليم إذ لا بد من أركان أساسية للزواج الصحيح، كاكتمال النضج الجسدى والعقلى.. إلخ.

4- الإثمار:
فالأسرة المؤمنة تثمر بروح الله الساكن فيها:


1- فضائل ومبادئ وسلوكيات روحية فى حياة كل أفرادها.

2- أولادًا وبناتًا - حين يعطى الرب - مباركين، نربيهم فى مخافة الرب.. والأولاد ليسوا هدفًا بل مجرد ثمار، وما أجمل أن يتسع قلب الوالدين إلى دائرة محبة أوسع من تركيز العاطفة على أولادهما. وما أجمل أن يتسع قلب الزوجين اللذين لم يعطهما الرب أولادًا بالجسد، ليقتنيا بالمحبة أعدادًا أكبر من أبناء الروح، إذ يخدمون فى حب أبوى صادق آلاف الأطفال المحتاجين إلى رعاية وحنان.

3- خدمة تقدمها الأسرة لكل من تتعامل معهم فى حب حقيقى، لا يعرف الفرقة، ولا البغضة، ولا التعصب.

ليت الرب يعيد للأسرة تماسكها وترابطها النموذجى.

* الأسقف العام للشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
نقلا عن المصرى اليوم