عادل حمودة
بيننا مدينة جنوبية سمراء ساحرة، دافئة، طيبة، نعشقها منذ كنا صغارا.

مدينة أسوان

حيث يبدأ النهر سفره الطويل نحو الشمال مودعًا الطيور الساكنة فى أعشابه، والمعابد الفرعونية التى وضعته فى صفوف الآلهة، و«المراكب» الصغيرة التى تركها تمرح على صدره، والبشر الذين منحهم السبق فى صياغة الحضارة الإنسانية، وصاغوا «فجر الضمير» بقيم العدالة والبلاغة والسماحة.

أسوان إحدى المدن التى لا تنسى فى طفولة مجدى يعقوب.

وأنا أيضا.

ذهب الدكتور مجدى يعقوب إلى أسوان صبيًّا مع والده الجراح الذى تنقل بين مدن مصرية متعددة شمالا وجنوبا، ليعالج أهلها فى زمن كان الطب الحديث فيه مجهولا بعيدا عن غالبية الناس الذين استسلموا لطب الوصفات.

أنا أيضا عرفت أسوان صبيًا عندما لحقنا بوالدى إليها، فى وقتٍ كانت فيه حرب السويس مشتعلة انتقامًا من تأميم القناة.

كان والدى واحدًا من أول مجموعة جاءت إلى أسوان تحت قيادة المهندس صدقى سليمان لوضع اللمسات الأولى لبناء السد العالى.

فى أسوان، ولكن بعد سنوات طوال، التقينا الدكتور مجدى يعقوب، وأنا لكى أسجل برنامجا تلفزيونيا عنه يبث على شبكة «النهار» كاد ألا يحدث، رغم وصول فريق العمل ومعدات التصوير من القاهرة جوا، ولحقت بهم «برديوسر» البرنامج جيهان عزمى.. وتضاعف الإحراج بعد وصول الضيوف الذين جاءوا ليتحدثوا عنه، وكان من بينهم الدكتور أحمد العزبى (الصيدلانى الشهير) والدكتور محمد الوحش (الحاصل على الدكتوراة فى جراحة وزراعة الكبد من جامعة لندن والشاهد على الحرب التى تعرض لها مجدى يعقوب هناك) ومحمد يوسف (الصديق المقرب من مجدى يعقوب) وناجد شنب (رجل أعمال جاء ليقدم رؤيته لما فعل مجدى يعقوب).

كانت الليلة مقمرة عندما جلسنا معًا نطل على النيل فى فندق «أولد كتراكت»، الذى أقمنا فيه لنراجع نقاط الحوار قبل أن تدور الكاميرات فى أماكن التصوير المتعددة.. لكن قبل أن أكشف عن أوراقى، بادرنى قائلا:

- لن أتحدث عن حياتى الشخصية، سأتحدث فقط عن مركز القلب الذى أنشأته هنا فى أسوان.. ما الذى سيفيد الناس لو عرفوها؟

- ربما وجدتها الأجيال الجديدة ملهمة.

- ما يهمنى المركز.

- سنزور المركز ونصوّره، ونتحدث إلى الأطباء وأهل المرضى.

- ولكن الناس تريد أن تعرفك شخصيا وإنسانيا وعائليا ومهنيا، ربما خرج منهم من يختار طريقك الصعب ويكرر مشوارك المتميز.

- لا أجد فى دفاتر ذكرياتى شيئا غير عادى.

- دع الحكم على ذلك لنا.

- أنا إنسان بسيط تجنب الأحداث الدرامية فى مشواره.

- لكنّ كثيرا منها فرض عليك، بل هدد مستقبلك وسمعتك.

- يبدو أنك نقبت تحت جلدى كثيرا.

- أنت مجدى يعقوب، فكيف أحاورك خاليا من الأرشيف؟

صمت تاركا عينيه تتكلم لكنى تجاهلتهما.

ساعة كاملة حاولت فيها إقناعه بما أريد، ولكن جيناته العنيدة قاومت، فلم أجد مفرًا من فرض وجهة نظرى بطريقة أخرى أُجبرت عليها.

قلت بصوت لا يخلو من الحدة:

- اسمع يا دكتور أنت واحد من أكبر جراحى القلب فى العالم.. هل تقبل أن يتدخل أحد فى شغلك؟. قطعا سترفض وبشدة. أنا أيضا لن أقبل أن يتدخل أحد فى شغلى حتى أنت. لقد وافقت على البرنامج وجئنا إليك من القاهرة ولن نعود دون تنفيذ البرنامج كما أحدده.

وبُهت مجدى يعقوب مما سمع، وصمت طويلا..وفى تلك اللحظة، ظهر الدكتور مجدى إسحق، وهو جراح عظام مصرى ولد فى السويس وهاجر إلى بريطانيا، وهناك تعرف على الدكتور مجدى يعقوب الذى منحه كثيرا من الثقة فى إدارة مؤسسة القلب التى تحمل اسمه فى مصر.

تدخل الدكتور مجدى إسحق ليفض الاشتباك بيننا بعد أن شعر بأن عدم تصوير البرنامج سيسبب دعاية سيئة فى وقتٍ كثُر الحديث فيه عن نقص فى تمويل المؤسسة وارتفاع تكاليف العلاج وزيادة طوابير الانتظار.

انفرد الرجلان معًا قليلًا، عاد بعدها مجدى يعقوب مبتسمًا، ورحنا نتحدث عن ذكريات الطفولة فى أسوان.

قال مجدى يعقوب:

- أسوان شكلت فى وجدانى أشياء كثيرة. مدينة مهملة تمنيت منذ زمن بعيد أن أساهم فى تغييرها. مدينة تستحق أكثر مما تنال، خصوصا أطفالها الذين عليهم - هم وذويهم - تحمل مشقة السفر إلى القاهرة إذا مرضوا، بالإضافة إلى تكاليف العلاج. أسوان أيضا مدينة تمثل أصل حضارة مصر القديمة، يجب رد الجميل إليها. إنها جميلة جدا. جوّها لا مثيل له. قريبة من إفريقيا التى ننتمى إليها.

- كم كان عمرك عندما جئت إليها؟

- كان عمرى سبع سنين، وعشت فيها سنة أو ربما أكثر.

- أنا أيضا جئت إلى أسوان وعمرى سبع سنين، ولكننا مكثنا فيها نحو العامين، ودخلت مدرستها الابتدائية، وتعلمت من زملائى كيفية اصطياد العقارب.

- دخلت مدرسة أسوان الابتدائية. التعليم كان «هايل» والمدينة نظيفة. تمنحك قدرات خاصة على الإلهام.

- هل الحب الذى بدأ فى أسوان امتد إلى إفريقيا؟

- قطعًا.

لنكشف سرا فى حياته.

ذهب فى بعثة صحية مع فريق أطباء من مركز أسوان إلى إثيوبيا ليعالج قلوب أطفالها، ولمح صبيا صغيرا يجلس بمفرده مرهقا كأنه على وشك الموت، لكن لم يكن لديه الوقت ليجرى له الجراحة التى ستنقذ حياته، فقرر أن يأتى به إلى مصر وأعاد إليه فرصة الحياة، إلا أن الصبى كان يتيمًا لا يعرفه أحد، فلم يتردد مجدى يعقوب فى تبنيه ليعيش فى لندن، وتولت ابنته «ليزا» المعاملات الرسمية اللازمة واحتفظت للصبى باسمه «على» وديانته.

ذلك السر لم أعرفه من مجدى يعقوب، الذى يجيد الصمت، وعندما يريد أن يتكلم تتحرك عيناه قبل أن ينطق لسانه. عرفته من تحرياتى الخاصة.

فى اليوم التالى، وقف أمام الكاميرا ليتحدث عمن أثروا فى حياته.

- ولدت يوم 16 نوفمبر1935 فى مدينة بلبيس. تفتحت عيناى على عائلة مسيحية (أرثوذكسية) تنحدر من مديرية (محافظة) المنيا.. تأثرت بإصرار أمى على مساعدة البسطاء من الناس «أقسم الرغيف بينك وبينهم». أحاديث أبى عن سعادة المريض بعد شفائه ربما دفعتنى إلى دراسة الطب. لكن إعجابى بمدرس الفيزياء ومدرس الكيمياء كان سببا مباشرا لدراستى الطب.

«عندما كبرت وجدت شخصيات خيالية، رغم أنها من لحم ودم مثل الدكتور (بيتر مدور)، لبنانى الأب، أمه إنجليزية. ولد فى ريو دى جانيرو (البرازيل). قابلته. استمعت إليه. أعجبت به. كان أستاذا جامعيا فى علم الحيوان، لكنه توصل إلى اكتشافات غير متوقعة، ساعدَتْ فى زراعة الأعضاء البشرية وأنقذت حياة الملايين من الناس، وحصل على كثير من الجوائز العالمية».

- ما سر إعجابك به؟

- كان كبيرا فى علمه، متواضعا فى شخصه. لم يكتف بتخصصه وإنما حصل على دراسات عليا فى الفلسفة سمحت له بتدريسها فى جامعة «أكسفورد». استغربت. تساءلت: «ما هذا الرجل؟». «كيف جمع بين علم الحيوان والفلسفة؟».. «ما الصلة بينهما؟».

«كنت صغيرا عندما وصلت إنجلترا، لكن اتصلت به وطلبت أن ألقاه، واستجاب على الفور، ودعانى على الغداء رغم إنى (ماليش قيمة)، وهو رجل يمتلك الكثير من العلم والشهرة، لكنه التواضع الذى يزيد كلما زاد علمك».

- ما الذى تعلمته منه؟

- تواصل العلوم الإنسانية مع العلوم التطبيقية وتفاعلها مع بعضها البعض. الطب تأثر بالموسيقى. نقل الأعضاء ما كان أن يحدث لو لم تحرر الفلسفة السياسية العقول الجامدة فى القرون الوسطى. تغيُّر ألوان الطلاء فى المستشفيات ضاعف من نسبة شفاء المرضى. مثلا فى بريطانيا تسعى الجمعية الملكية للعلوم إلى أن تنضم إلى جمعية العلوم الإنسانية لأنهما معا نسيجٌ واحدٌ.

- هل استفدت من تلك الرؤية؟

- الطب لم يعد «سمّاعة وروشتة وجراحة»، وإنما تأثُّر بعلمى الجينات والإلكترونيات وغيرهما من العلوم الحديثة التى تؤثر على وظائف الأعضاء. فى لندن وأسوان إخصائيو قلب معهم أطباء باطنة، إلى جانب باحثين فى الجزيئات، ومهندسين متعددى التخصصات، كلهم مجموعة واحدة تؤدى مهمة إنسانية متكاملة فى خدمة المريض، والمؤكد أن المستقبل يحمل من الاكتشافات ما يفرض علينا ترقبه من اليوم.

يضع مجدى يعقوب يده على مشكلة التعليم الجامعى فى مصر، حيث نفصل فصلا كاملا بين العلوم البحتة والعلوم الإنسانية، ما تسبب فى استشراء ظاهرة التطرف.

لو رجعنا إلى سيرة أمراء الإرهاب، سنجد غالبيتهم درسوا علوما بحتة (طب وصيدلة وطب بيطرى وهندسة) منحتهم شعورا باليقين، بدا واضحا فى تفسيراتهم وتنظيماتهم الدينية، فى حين تتعدد النظريات فى العلوم الإنسانية (الفلسفة والسياسة وعلم النفس والقانون) مما يسهل على دارسها قبول الآخر.

وفى جامعات العالم بلا استثناء هناك جمع بينهما بنسب مختلفة حسب نوع الدراسة.

سألت مجدى يعقوب:

- كثير من الأطباء برعوا فى الرواية والقصة القصيرة (مثل يوسف إدريس) والشعر (مثل إبراهيم ناجي) والصحافة (صلاح حافظ) والسياسة (مهاتير محمد).. ما تفسيرك؟

- الوجع يجعل الطبيب قريبا من الناس. يشعر بهم. لو عبر عن إحساسه ببراعة أصبح أديبا، وغالبا ما تأخذه الشهرة ويترك الطب. الطب يحتاج إلى زهد أكثر.

أثناء وجوده فى أسوان، يقيم مجدى يعقوب فى فندق «أولد كتراكت»، وكلمة كتراكت تعنى «الشلال باللغة الإنجليزية». بنى على الطراز الفيكتورى فى عشر سنوات، وافتتح فى عام 1899. نزل فيه مشاهير العالم وحكامه (مثل: ونستون تشرشل وفرانسوا ميتران ونيكولا ساركوزى والأميرة ديانا والملك محمد الخامس وقيصر روسيا نيكولاس الثانى)، وكتبت فى شرفته أجاثا كريستى روايتها البوليسية «جريمة على النيل» ويحمل المطعم الرئيسى اسمها.

فى طرقات الفندق، عُلقت صور «كبار الدنيا» الذين أقاموا فيه، آخرها صورة سير مجدى يعقوب.

ينام مجدى يعقوب أربع أو خمس ساعات فقط، ويصحو بين الرابعة والخامسة صباحا ليقرأ التقارير الطبية ويجهز أوراقه العلمية ويرتب برنامجه اليومى بالساعة والثانية ما بين الكشف على المرضى أو حضور اجتماعات أو استقبال ضيوف فى مكتبه الصغير الضيق (متر فى متر) حتى تنفد المعاملات الإدارية دون حاجة لجلوس موظف أو طبيب، كما أنه يعطى مثالا على التواضع لا تجده فى غالبية مديرى المستشفيات الأخرى، وغالبا ما ينزل إلى المطعم الذى يأكل فيه الجميع بلا تمييز (إخصائى وطبيب وممرض وعامل صيانة وحارس أمن) ليقف فى طابور طويل حتى يحصل على طعامه بكوبونات دون استثناء، ويجلس على أول مقعد يصادفه.. والمؤكد أن هذه المساواة التى عشتها بنفسى رفعت معدلات الإنجاز والإتقان دون مزيد من الحوافز المادية.

نفت «زينة توكل»، منسقة العمل فى المركز، أن مجدى يعقوب نباتى، ولكن يحرص على الطعام الصحى. قليل من اللحم. كثير من الأسماك. ولابد من خضار مسلوق بالبخار.

تضيف زينة مفاجأة أخرى:

- هو أيضا يحب الموسيقى ويمارس الزراعة ويجيد تنسيق الزهور.

صدّق الدكتور أحمد الجندى، رئيس قسم القلب فى مركز أسوان على كلامها قائلا:

الدكتور مجدى يعقوب شخصية ثرية جدا، ليس فقط علميا، وإنما أيضا فى الفنون والزراعة والعمل المجتمعى. هو موسوعة فى زهور البيئات المختلفة (الباردة والمعتدلة والاستوائية)، وتقرّب الناس فى أسوان إليه أثرى حياتهم علميا وإنسانيا.

سألت مجدى يعقوب عن الحب.

أجاب: «الحب توافق وتفاهم بين اثنين، لكنه يجف إذا اختفت الصراحة بينهما».

ويرى أن «الصداقة هى الثقة».

ولايزال يخصص جزءا من برنامجه اليومى للاتصال بأصدقائه المنتشرين فى أربعة أنحاء الكرة الأرضية.

- والزواج يا دكتور؟

- الزواج يمنحنا استقرارا مشبعا بعواطف لا نقدر على الحياة بدونها إلا بصعوبة.

- رحلت «ماريان» وتركتك.

- لازلت حزينا عليها، ولكن الحزن يجب ألا يؤثر على حياة الإنسان ليواصل مشواره نحو المستقبل، وعلينا تقبّل حقيقة الموت الذى فرض على الجميع.

أنجب مجدى يعقوب ثلاثة أبناء وبنات، هم: أندرو وليزا وصوفى.. فكيف تعامل معهم؟

يجيب:

الأولاد أعطيتهم الحرية فى اختيار ما يرغبون فيه. صحيح أنهم تأثروا بما عاشوه معنا، ولكن لكل منهم أفكاره وأحلامه.. والمهم أن كلا منهم يقتنع بما يسعى إليه، ومن جانبى أتدخل أحيانا بالنصيحة، ولكن لا أفرض على أحد منهم رأيا.. وهم موزعون فى أماكن متباعدة على خريطة الدنيا. صوفى طبيبة مناطق حارة فى فيتنام، وليزا درست العلوم الاجتماعية باللغة الإنجليزية وموجودة فى بريطانيا، وأندرو يعيش فى كاليفورنيا.

يكرر الدكتور أحمد الدويك، مدير الرعاية بمركز أسوان، صفات التفوق والتفرد التى يتمتع بها مجدى يعقوب ويضيف:

«هو طيب ومؤدب ومحترم وصوته لا يعلو أبدا، وبعد سنوات معه أصبحنا لا نرفع صوتنا نحن أيضا».

كل من تحدثوا عنه توقف عند صوته الهادئ مهما كان الموقف، وكأنهم يشيرون إلى واحد من أبرز عيوبنا هو الصوت العال الذى يصل إلى حد الصخب أحيانا.

يضيف الدكتور أحمد عفيفى، رئيس قسم جراحة القلب فى المركز: «إنه يعرف (الصح).. والأهم يعرف كيف ينفذه».

فى أحد مستشفيات لندن الخاصة قضى الدكتور أحمد عفيفى عدة سنوات تحت يد طبيب بريطانى شهير فى تخصصه، وذات يوم أخبره بوجود طبيب مصرى لا يقل عنه خبرة فى غرفة جراحة مجاورة، ولكنه خشى أن يتعامل معه بغطرسة.. إلا أن مجدى يعقوب خيب ظنه وتعامل معه بود أبناء الوطن الواحد.

يستطرد:

- تقدمت للعمل معه فى مركز أسوان، ورغم أننى لم أكن منبهرا فى أول لقاء، لكنه وجد فى حماسى للتدريب معه ما جعله يوظفنى. «وذات يوم طلب ترميم المسجد المجاور للمركز، وكرر ذلك مرة أخرى حتى تتجانس الأشياء مع بعضها البعض».. لكن قبل الحب والزواج والصداقة وتنسيق الزهور والصوت الهادئ والأولاد يأتى العمل دائما.

تعرّف الدكتور مجدى إسحق على الدكتور مجدى يعقوب منذ سنوات طوال، وذات ليلة كانت هناك مناسبة ستجمعهما على عشاء فى أحد فنادق لندن إلى جانب المستشفى الذى يعمل فيه مجدى يعقوب، وكان الميعاد فى السابعة مساء، ولكن قبل أن يخرج من المستشفى استُدعى لعلاج حالة طارئة، وما إن انتهى حتى وجد حالة ثانية حرجة وطارئة، ولم يسترد نفسه إلا فى الواحدة صباحا، ودخل على مجدى اسحق بابتسامة عريضة معتذرا لأنه أنقذ أكثر من حياة.

«إنسان مثله يسعد الناس ويرضيهم ويؤدى عمله بإخلاص.. ألا يستحق أن ننتظره؟» يقول مجدى إسحق ثم يضيف: «كلمنى ذات يوم وأنا فى لندن قائلا: (أنا أجريت جراحة لطفل فى مركز أسوان كانت حالته معقدة ومستحيلة) ذهلت مما سمعت. كان سعيدا، يكاد يطير فرحا فى السماء. فرحته بنجاة الطفل كانت أكبر من فرحته بالوسام الذى منحته له ملكة بريطانيا. طلب أن آتى لأرى الحالة بنفسى. صباح اليوم التالى جئت من لندن إلى أسوان لأكتشف أنه لم يكن طفلا واحدا وإنما أربعة أطفال».
نقلا عن المصرى اليوم