مع تغير المناخ، وتفاقم الطاقة عالميا '> أزمة الطاقة عالميا لا سيما بعد الحرب الروسية الأوكرانية، زادت الحاجة لبناء منازل توفر قدرا أكبر من الطاقة، وفي نفس الوقت تقلل الانبعاثات التي تضر بالمناخ، لا سيما وأن نسبة كبيرة من تلوث المناخ مرتبطة بالمباني والإنشاءات.

 
مروه دبايح، معمارية مصرية وأستاذة العمارة البيئية والمستدامة، تُجري أبحاث بالسويد منذ سنوات وقد ابتكرت فكرة جديدة وطبقتها في مدينة مالمو بالسويد، لحل مشاكل الإسكان لا سيما بالنسبة للاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا في السنوات الأخيرة، وعانوا من أزمة كبيرة مرتبطة بإيجاد سكن، لتبتكر هذه المعمارية المصرية منازل منخفضة الثمن، وصديقة للبيئة تبنى بالجهود الذاتية، وتنتج حاجاتها من الكهرباء باستخدام وسائل الطاقة المتجددة.
 
توضح المهندسة مروه دبايح فكرتها التي تم تطبيقها في السويد أن هذه المنازل منخفضة التكاليف، وقليلة الانبعاثات الضارة بالبيئة حتى تكاد تكون نسبة انبعاثاتها صفر، ولا تحتاج أي طاقة من شبكة الكهرباء، لأنها تنتج طاقتها بنفسها من المصادر المتجددة سواء طاقة الرياح باستخدام الطواحين، أو الطاقة الشمسية باستخدام الخلايا الشمسية.
 
وتضيف في حديثها لـ"سكاي نيوز عربية"، أن هذه المنازل لا تستهلك الكثير من الطاقة في التدفئة والتبريد وتشغيل الأجهزة الداخلية، وبالتالي فهي تنتج طاقة أكثر من حاجتها، ويمكنها أن تمد شبكة الكهرباء الرئيسية بفائض إنتاجها، سواء لإنارة الشوارع أو شحن بطاريات السيارات التي تعمل بالكهرباء أو غيرها.
 
وبحسب دبايح فإن هذه الطريقة تحل أزمة ارتفاع أسعار المنازل في أوروبا، كما أن تعاون اللاجئين في البناء لأنفسهم بعد اكتاسبهم الخبرات من التدريب يجعل بناء المنازل لهم أسهل وأسرع وأقل تكلفة، ويمكنهم نقل هذه التجربة لبلادهم الأصلية عند عودتهم إليها، فهي نماذج سريعة البناء، واقتصادية من حيث التكاليف، ومن يقوم ببنائها سيوفر فواتير الكهرباء والغاز والتدفئة لسنوات، وبمرور الوقت عملية التوفير تجعل هذه البيوت كأنها بنيت بالمجان.
 
وأضافت: "هذه المنازل ابتكرتها من خلال تراكم الأفكار منذ عشرين عاما، حيث ركزت على البحث عن العمارة البيئية المستمدة من العمارة التقليدية التي كانت توجد في الواحات والدلتا المصرية، وكيفية استخدام المعلومات القديمة والخبرات المتراكمة من أجدادنا، وكيف كانوا يعيشون حياة بسيطة منخفضة التكاليف وقليلة التأثير على البيئة، باستخدام الخامات المحيطة بهم في البيئة التي يعيشون فيها".
تتابع: "كان أجدادنا يستخدمون الطين والقش وأخشاب الأشجار في بناء منازلهم، وبعد انتهاء العمر الافتراضي لها كانت المنازل تستطيع العودة للطبيعة بسهولة دون تأثير ضار عليها، وقد حرص أجدادنا على عدم هدر المواد الخام لا سيما في الصحراء والواحات المصرية".
 
ولفتت إلى أهمية هذه المنازل بالنسبة للمناخ، مشيرة إلى أن قطاع الإنشاءات مسؤول عن قرابة 40 بالمئة من الانبعاثات الضارة، واستخدام خامات طبيعية، وطاقة متجددة في المنازل، يقلل التأثير السلبي على البيئة.
 
أستاذة العمارة أكدت أنه يمكن تطبيق هذه الفكرة في العالم العربي دون قيود، مشيرة إلى أن طرق البناء هذه تستغل المواد الخام الموجودة في كل طبيعة".
 
ولفتت المعمارية المصرية إلى أن هناك بعض الصعوبات في العالم العربي المرتبطة بالقوانين، ففي مصر على سبيل المثال لا توجد قواعد تنظم البناء بالخامات الطبيعية، ويكون تصريح البناء الخاص بمثل هذه البيوت تصريح مبنى ريفي مؤقت وليس مبنى دائم، وهو أمر يعيق تنفيذ هذه الأفكار، لأن الناس لا تريد استخراج تصريح لمبنى مؤقت يضطرون لهدمه بعد سنوات".