محرر الأقباط متحدون
البابا فرنسيس في البحرين للمشاركة في "منتدى البحرين للحوار: الشرق والغرب من أجل تعايش إنسانيّ" وللتأكيد تؤكد على أهمية التعاون الإنساني المشترك واحترام الأديان وتقبّل الآخر لتحقيق السلام والوئام بين مختلف الشعوب.
 
بدأ قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس زيارته الرسولية التاسعة والثلاثين، والرابعة خارج إيطاليا لهذا العام، والتي تحمله إلى البحرين من الثالث وحتى السادس من تشرين الثاني نوفمبر الجاري والتي تريد أن تكون مرحلة ثمينة إضافيّة في مسيرة الأخوة والتفاهم، وفي نمو وتكثيف العلاقات مع العالم الإسلامي وممثليه. والمناسبة هي "منتدى البحرين للحوار: الشرق والغرب من أجل تعايش إنسانيّ"، وهو لقاء بين الأديان أراده العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، سيعقد في الثالث والرابع من تشرين الثاني نوفمبر المقبل، وسيشارك الأب الأقدس في اختتامه.
 
إنها علامة على الوحدة في مرحلة حساسة ومعقدة ومأساوية في بعض النواحي في تاريخنا أيضًا. دعوة للحوار، ودعوة للقاء بين الشرق والغرب، في واقع مثل البحرين، واقع متعدد الأعراق والثقافات والأديان، حيث نجد القدرة على العيش معا، والقدرة على التعاون أيضًا. وبالتالي سمات وقواسم مشـــتركة تســـتند إلى المبادئ والقيم الإنسانية النبيلة، جعلت مـــن العلاقات بين مملكـــة البحرين ودولة الفاتيكان، نموذجًا متميزا في التعاون من أجل خدمة الإنسانية عبر نشـــر التعايش السلمي بيـن الأديان والثقافات ونبذ التطرف وترسـيخ قيم الحوار والسلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم. فمنذ القـدم آمنت مملكـة البحريـن، بأن مفتاح تقدم ورقـي المجتمعات يكمـن فـي إرسـاء وترسـيخ قيم التعايـش السلمي والتسامح والتعددية والوسطية والاعتدال، وهـو مـا جعـل منها مهـدًا للسلام والمحبة، وملتقى للتنوع الديني والثقافي والحضاري.
 
وتأتي الزيارة التاريخية الأولى التي يقوم بها قداسة البابا فرنسيس لمملكة البحرين تلبية لدعوة جلالة الملك لتضيف بعدًا جديدًا إلى هذه العلاقات، عبر ما تحمله من رسائل تؤكد على أهمية التعاون الإنساني المشترك واحترام الأديان وتقبّل الآخر لتحقيق السلام والوئام بين مختلف الشعوب والمجتمعات بوصفها السبيل الوحيد أمام تحقيق تطلعات شعوب العالم في السلام والرخاء والتنمية، وهو ما أكده أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين من أن زيارة قداسة البابا لمملكة البحرين تشكل علامة على الوحدة والحوار في مرحلة تاريخية مهمة. كما أنها تؤكد ريادة مملكة البحرين وحجم التقدير والاحترام العالمي لجهودها في نشر قيم التعايش والتعددية وحرية المعتقد وقبول الآخر في ظل قيادة العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، من خلال الجهود والمبادرات العالمية الرائدة التي أطلقها جلالته، والتي نالت إشادة وتقدير المجتمع الدولي.
 
إنَّ النقاط المرجعية لهذه الرحلة الجديدة للبابا إلى بلد تتعايش فيه مجموعات عرقية ودينية مختلفة هما وثيقتان: وثيقة الأخوة الإنسانيّة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك والرسالة العامة"Fratellitutti"، وبالتالي تذكرنا هذه الزيارة الرسوليّة بالزيارات التي قام بها الحبر الأعظم إلى كازاخستان وإلى العراق في العام الماضي والزيارة إلى الإمارات العربية المتحدة والزيارة إلى المغرب ومصر. زيارات يجمعها ببساطة القول بأن بين الله والكراهية، بين الدين والعنف، هناك عدم توافق مطلق، واستحالة أي اتصال وأية مصالحة، لأنَّ الذي يقبل الكراهية والعنف يشوه طبيعة الدين. وفي كازاخستان بشكل خاص، أصر البابا على نقطتين مهمّتين التطهير، أي أن هناك دائمًا تجربة التلاعب بالدين واستخدامه أحيانًا لأغراض غير دينية، وبالتالي لأغراض السلطة، وأغراض القمع. لذلك يدعو البابا إلى هذا التطهير العميق وفي الوقت عينه للاتحاد معًا، إذ يمكن للأديان أن تتعاون بهذا المعنى بالتحديد للقضاء على أي سوء تفاهم لكي يصبح الدين على الدوام عاملاً للمصالحة، وعامل سلام، وعامل تماسك وتناغم.
 
هذا وتجدر الإشارة إلى أنَّ البابا فرنسيس هو أول حبر أعظم يزور مملكة البحرين - التي بدأ الكرسي الرسولي علاقاته الدبلوماسية معها في عام ٢٠٠٠ - بدعوة من السلطات المدنية والكنسية. إنها الدولة الثامنة والخمسون التي يزورها الأب الأقدس وسيرافقه في هذه الزيارة الكاردينال بيترو بارولين أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان؛ الكاردينال لويس أنطونيو تاغل عميد دائرة البشارة؛ الكاردينال ليوناردو ساندري عميد دائرة الكنائس الشرقية؛ الكاردينال ميغيل أنخيل أيوزو غيكسوت عميد دائرة الحوار بين الأديان؛ الكاردينال كورت كوخ عميد دائرة تعزيز وحدة المسيحيين. ويشتمل برنامج الزيارة على ٧ لقاءات عامة، وسيلقي البابا فرنسيس في المجموع ٦ خطابات باللغة الإيطالية وعظة باللغة الإسبانية. سيصل البابا فرنسيس عصر يوم الخميس في الثالث من تشرين الثاني نوفمبر إلى مطار الصخير الدولي حيث سيتم الاستقبال الرسمي. بعدها سيلتقي الأب الأقدس العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير حيث ستتم بعدها مراسم الاستقبال الرسمي وسيلتقي الحبر الأعظم بالسلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. يوم الجمعة في الرابع من تشرين الثاني نوفمبر سيتوجّه البابا فرنسيس صباحًا إلى مجمّع قصر الصخير في ساحة الفداء حيث سيشارك في اختتام منتدى البحرين للحوار: الشرق والغرب من أجل تعايش إنسانيّ. عند الساعة الرابعة من عصر الجمعة سيلتقي الأب الأقدس فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وأعضاء مجلس حكماء المسلمين ليتوجه بعدها إلى كاتدرائيّة سيّدة شبه الجزيرة العربية ليشارك في لقاء مسكوني وصلاة من أجل السلام. أما يوم السبت في الخامس من تشرين الثاني نوفمبر سيحتفل البابا فرنسيس بالقداس الإلهي عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا في استاد البحرين الوطني وعند الساعة الخامسة من عصر السبت سيلتقي الأب الأقدس الشباب في مدرسة القلب الأقدس في عوالي. في صباح يوم الأحد في السادس من تشرين الثاني نوفمبر سيلتقي قداسة البابا فرنسيس عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا الأساقفة والكهنة والمكرسين والإكليريكيين والعاملين الراعويين في كنيسة القلب الأقدس في المنامة؛ ليتوجه بعدها إلى مطار الصخير الدولي حيث ستتمُّ مراسم الوداع الرسمي قبل أن يغادر عائدا إلى إيطاليا.