كتب - محرر الاقباط متحدون 
وجه المطران نيقولا أنطونيو، مطران إرموبوليس (طنطا) وتوابعها للروم الارثوذكس ، والمتحدث باسم الكنيسة ، رسالة حملت عنوان "الأرثوذكسية في أفريقيا" وجاء بنصها : 
بمناسبة انعقاد المجمع المقدس لبطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا الأرثوذكسية غدًا 22 نوفمبر 2022.
 
يعود وجود الأرثوذكسية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى ما يقرب من المائة عام الماضية، في حين تعود الأرثوذكسية في شمال أفريقيا إلى بدايات المسيحية. 
 
بدأ الوجود الأرثوذكسي في شرق أفريقيا في القرن التاسع عشر عام 1896م، حين أسس فلاسيس فراجوليس أول أبرشية يونانية صغيرة. أما في جنوب الصحراء الكبرى فكان الوجود الأرثوذكسي في السنوات الأولى من القرن العشرين أيضًا من المهاجرين اليونانيين. وبقي هناك باعتباره في المقام الأول كنيسة المهاجرين.
 
أما الكنائس الغربية، الكنيسة الكاثوليكية الكنيسة الأنجليكانية ومختلف الكنائس البروتستانتية، بمساعدة الدول المساندة لها، فقد بدأت إرساليتها بوجود الاستعمار في أفريقيا منذ مطلع القرن السابع عشر. 
 
بدأت النمو الرئيسي للكنيسة الأرثوذكسية تحت الصحراء الأفريقية بين الشعوب الأصلية في شرق ووسط أفريقيا الذين تعرفوا على المسيحية الأرثوذكسية بعد أن أصبحوا غير راضين عن الممارسات التبشيرية المسيحية الغربية. وكان هناك إدراك قوي بين الأفارقة بأن الحكام البيض لم يرغبوا في أن يعرفوا عن الأرثوذكسية، لأنها لم تكن مرتبطة بالقوى الاستعمارية.
 
تكونت الكنيسة الأرثوذكسية الأفريقية (OAC) في شرق أفريقيا (أوغندا وكينيا) منذ أوائل الأربعينات بحركة عفوية قام بها الأفارقة أنفسهم، وليس بفعل نشاط المبشرين. فقد كانت هناك حالات عديدة من أفارقة يقرؤون عن الكنيسة الأرثوذكسية في الكتب، ثم يسافرون، في كثير من الأحيان لمسافات طويلة، لمحاولة العثور على الكنيسة الأرثوذكسية، ويمكن وصف هذا بـ"الكرازة الأدبية" التي تؤدي إلى "الكرازة العقلية". 
 
كان المحركان نحو الأرثوذكسية في أفريقيا هما من مواليد البلاد ويدعيان روبين سبنجا موكاسا سبارتاس (وقد رسم أسقفاً) وأودبايا كابندا باساجاكيتالو. لقد نشأ الؤسسان في الكنيسة الإنجليكانية، واعتنقا الأرثوذكسية في العشرينات، ليس على أثر اتصالات أجرياها مع الأرثوذكسيين، بل نتيجة أبحاثهما الشخصية وقراءتهما ودراستهما. وبشر روبين وأوباديا بحيوية سائر الأفريقيين بالعقيدة الجديدة التي عثرا عليها. وقد نظما جماعة بلغ تعدادها وفق بعض التقارير 100,000 مؤمن خاصة في كينيا. والحماس الذي أبداه الأفارقة نحو اعتناق الأرثوذكسية هزّ خيال العالم الأرثوذكسي وأيقظ لدى الكثيرين اهتمامًا جديدًا بالتبشير.
 
كان واحدا من عوامل الجذب للأفارقة تجاه الكنيسة الأرثوذكسية أنها لم تتوافق مع القوى الاستعمارية، وهذا ما مَيَزْها عن الكنيسة الكاثوليكية وبعثاتها التي كانت مرتبطة مع الحكم الفرنسي والبرتغالي، وكذلك عن الكنيسة الأنجليكانية ومختلف الكنائس البروتستانتية وبعثاتها التي ارتبطت مع الإمبراطورية البريطانية. وقد سعت تلك الكنائس إلى تشويه سمعة الكنيسة الأرثوذكسية والتقليل من شأنها وأجروا دعايات معادية ضدها. بالاضافة إلى ذلك، فإن تلك الكنائس أحدثت أيضا معاداة من السلطات الاستعمارية تجاه الكنيسة الأرثوذكسية في أفريقيا. ويُثبت ذلك الأحداث المزعجة التي أصابت الكنيسة الأرثوذكسية خلال حركات الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية. وقد ظلت الكنيسة الأرثوذكسية في أفريقيا في حالة محفوفة بالمخاطر، بعد عشر سنوات من القمع من قبل النظام الاستعماري البريطاني والدعاية الخادعة للأنجليكان وللكاثوليك والبروتستانت الذين أيدوا ذلك.
 
في العام 1946 بالإضافة إلى شمال أفريقيا إمتدت حدود سلطة بطريركية الإسكندرية إلى سائر أفريقيا. وأصبح لبطريرك الإسكندرية السلطة الروحية على كل أفريقيا، وأضيف إلى لقب يطريركية الإسكندرية "سائر أفريقيا". وتعززت أواصر الصلات الأفريقية مع بطريركية الإسكندرية في الخمسينات. وبالتالي أصبحت تقريبا جميع البعثات الأرثوذكسية في أفريقيا تحت جناحها، مما أدى إلى رعايته للبعثات التبشيرية الأرثوذكسية العاملة جنوب الصحراء الأفريقية. 
 
في عام 1952 تم حظر الكنيسة الأرثوذكسية وتم إغلاق مدارسها ومعابدها من قبل النظام الاستعماري. فأحرق العديد من الكنائس من قبل القوات المسلحة الاستعمارية، ووضع رجال الدين الأرثوذكس في معسكرات الاعتقال. كما أنه خلال تلك الفترة عاملت القوات الاستعمارية البريطانية الكنيسة الأرثوذكسية بنفس الطريقة التي عامل بها البلاشفة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. لكن الكنيسة الأرثوذكسية كانت تنمو بسرعة، حتى تم حظرها. 
 
لكن الأرثوذكسية عادت إلى الانتشار أفريقيا بقوة في نهاية الخمسينات من القرن الماضي. فمنذ عام 1959 عملت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا على سيامة عددًا من المطارنة والأساقفة في مناطق كثيرة من أفريقيا. وفي عام 1960 جرت سيامة أكثر من ثمانين شماسًا وكاهنًا في أفريقيا الوسطى فقط.
 
في عام 1980 كان هناك نمو أرثوذكسي سريع بسبب انشاء بطريركية الإسكندرية عدد جديد لإبراشيات تابعة لها في مناطق لم يكن لها وجود فيها في شرق ووسط وغرب أفريقيا. وقد تميز هذا النمو بمجموعة مذهلة من أنشطة وأساليب الإرساليات التبشيرية الأرثوذكسية. غالبًا ما تُلاحظ الإرسالية التبشيرية الأرثوذكسية في أوقات وأمكنة معينة نهج معين يتميز لهذا الزمان وهذا المكان،  أما في أزمنة أخرى وأماكنة أخرى فهو نادر أو غير موجود. ومع ذلك، في الإرسالية التبشيرية أرثوذكسية في إفريقيا الاستوائية يمكن للمرء أن يجد كل أسلوب وطريقة مهمان للرعاية والخدمة والتبشير تكون جُربت في أي زمان وأي مكان.
 
إن انطلاقة الأرثوذكسية في أفريقيا ينبغي لها أن تدُرس مع أخذ القومية الأفريقية بعين الاعتبار، إذ أن من أهم عوامل الجاذبية في المسيحية الأرثوذكسية، ولا شك، كونها مستقلة في مجملها عن كل نظام استعماري. ولكن الأرثوذكسية ولكن الأرثوذكسية في افريقيا الوسطى، بالرغم من هذه الاعتبارات السياسية، هي حركة دينية حقيقية.
 
في عام 1988 وضعت الكنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية برنامجًا تطويريًا طموحًا للخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية في أفريقيا، كان غير موجود تقريباً قبلاً. وقد تم إحراز تقدم في بعض الأماكن، بينما في حالات أخرى لم يحدث شيء. في مثل هذه المشاريع غالباً ما تم تقديم المساعدة من قِبَل كنائس فنلندا واليونان وقبرص، ومن قِبَل مركز البعثة المسيحية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد سافر فريق من المتطوعين على المدى القصير من هذه البلدان لمساعدة السكان المحليين في بناء وتجهيز العيادات والمستوصفات والمدارس وتوفير آبار المياة الصالحة للشرب وبناء الكنائس. كما توجد أكاديمييه نيروبي في كينيا أنشأها مكاريوس رئيس ساقفة قبرص، وتضم كلية للاهوت لتخريج الكهنة الأفارقة والذين يرسل البعض منهم لإتمام دراسته في اليونان بمنحة من الحكومة اليونانية، كما تضم كليات في جميع التخصصات.
 
بحسب تقويم بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا. اليوم يبلغ اليوم عدد المطرانيات 30 مطرانية يترأس كل منها متروبوليت، وعدد الأسقفيات 7 أسقفية يترأسها أسقف مساعد للمتروبوليت الذي ينتمي إليه الأسقف. ومن بين هؤلاء يوجد عدد 3 متروبوليتية وعدد 6 أساقفة من الأفارقة من أهل البلاد المحليين.