يشهد العالم عودة فيروس شلل الأطفال وانتشاره في العديد من الدول غير المتوقَّعة، وليس فقط في البدان التي تعاني من تدنٍ في المستويين الاجتماعي والاقتصادي؛ حيث تمَّ تسجيل إصابات جديدة بفيروس شلل الأطفال، في كلٍ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، رغم معدلات التطعيم المرتفعة، الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً على جميع المجتمعات، بما في ذلك مجتمعاتنا العربية.

وتزامناً مع شهر التوعية حول شلل الأطفال، لا بد من الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية حول ضرورة التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال، ورفع مستوى الوعي حول فوائد التطعيم، مع ضرورة الحصول على اللقاح المعطل أو الاستدراكي، رغم تلقي جرعات لقاح شلل الأطفال اللازمة.
 
اليوم العالمي لشلل الأطفال
يُحتفى كل عام باليوم العالمي لشلل الأطفال في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر، بهدف تعزيز ورفع مستوى الوعي حول أهمية التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال؛ لحماية كل طفل من هذا المرض المدمر.. ولقد بذلت منظمة الصحة العالمية، والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وغيرها من هيئات الصحة العامة، جهوداً واسعة النطاق منذ أواخر القرن التاسع عشر؛ لزيادة الوعي بهذا المرض، وتوسيع نطاق الوصول إلى لقاحات شلل الأطفال من أجل القضاء عليه.. وعلى الرغم من النجاح المحقق والانخفاض الكبير في عدد الحالات؛ فقد ظهر المرض في أماكن غير متوقَّعة، الأمر الذي شكل إنذاراً وتحذيراً لأهمية عدم تخفيف جهود استئصال شلل الأطفال؛ حتى يصبح العالم خالياً من شلل الأطفال.
 
مع عودة شلل الأطفال إلى دول متطورة.. التلقيح ضمانة لصحة الأطفال
تشير أرقام وسجلات منظمة الصحة العالمية، إلى أن 33 بلداً حتى الآن، شهد فاشيات لفيروسات شلل الأطفال المختلفة، والتي يمكن أيضاً أن تسبب الشلل للأطفال. وتشمل هذه البلدان: المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، وفلسطين المحتلة، وملاوي.. في حين يُعَد كلٌّ من اليمن والصومال من بين الدول ذات المخاطر العالية؛ حيث يستمر انتقال فيروسات شلل الأطفال المختلفة من دون انقطاع.. وفي ظل هذا الواقع المستجد، أوصت السلطات في المملكة المتحدة بضرورة تطعيم كافة الأطفال من عمر سنة إلى 9 سنوات في لندن، بجرعة من لقاح شلل الأطفال المُعطل فوراً، على الرغم من سجل التطعيم ضد شلل الأطفال الخاص بكل شخص. من جهتها، أوصت السلطات الصحية الأميركية في نيويورك، بأنه يجب تطعيم جميع سكان نيويورك الذين لم يتم تلقيحهم من قبلُ، بما في ذلك الأطفال الذين تبلغ أعمارهم شهرين وما فوق، والحوامل، والأشخاص الذين لم يكملوا جرعات لقاح شلل الأطفال سابقاً، على الفور باستخدام لقاح شلل الأطفال المُعطل.
 
وتحت شعار اليوم العالمي لشلل الأطفال 2022 "معاً للقضاء على شلل الأطفال"، يَنصبّ التركيز حول العالم، على الجهود المبذولة على مستويات عدة؛ للقضاء على شلل الأطفال، من خلال تعزيز الوعي حول أهمية تحسين معدلات حصول الأطفال على اللقاحات.. ومن جهتها، تواصل "سانوفي" جهودها لتحقيق رؤيتها المتمثلة بتحقيق عالم لا يعاني فيه أحدٌ، أو يفقد حياته بسبب مرض من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، من بينها شلل الأطفال وغيرها من الأمراض.
 
شلل الأطفال مرض فيروسي معدٍ، قد يفضي إلى الموت 
شلل الأطفال هو مرض فيروسي معدٍ، يصيب بشكل كبير الأطفال دون سن الخامسة. وينتقل الفيروس من شخص لآخر، وينتشر بصورة رئيسية عن طريق البراز، وبصورة أقل عن طريق وسيلة مشتركة (مثل: المياه أو الأطعمة الملوثة)، ويتكاثر في الأمعاء؛ حيث يمكن أن يجتاح الجهاز العصبي ويسبب الشلل، وفي بعض الأحيان الوفاة.. وفي ظل ما يشهده العالم من فاشيات وانتقال لفيروس شلل الأطفال، تتوجب مواصلة جهود استئصال شلل الأطفال؛ للكشف عن حالات شلل الأطفال والتصدي للفاشيات. ويُعتبر التطعيم الاستدراكي للأفراد الذين فاتتهم الجرعات؛ وفقاً لدراسات وأبحاث مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، أمراً مهماً للغاية، ومن شأنه أن يؤدي إلى رفع مستوى مناعة السكان.. مع الإشارة، إلى أهمية الالتزام بورقة التوصيات المتعلقة بلقاح شلل الأطفال، الصادرة عن منظمة الصحة العالمية 2022، والمتعلقة بإضافة جرعات لقاح شلل الأطفال المُعطل إلى جدول التطعيم، والذي من شأنه الحدّ من كمية ومدة إفراز الفيروس.
 
التطعيم الاستدراكي.. ينقذ أطفالكم
وحول الموضوع، علّقت رئيس الجمعية اللبنانية لطب الأطفال، الدكتورة ماريان مجدلاني؛ قائلة: "نود أن نؤكد لكل العائلات، بأن مرض شلل الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.. لذا يجب التأكد والحرص على حصول الأطفال على التطعيم بشكلٍ جيد، وإذا حدث أيّ تأخير في جدول التطعيم الخاص بالطفل، يجب التوجُّه فوراً للحصول على التطعيم الاستدراكي.. ونتمنى على العائلات مساعدتنا للقضاء على شلل الأطفال.. مع الإشارة إلى أهمية مواجهة هذا المرض، والحدّ من انتقاله من خلال التطعيم، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تحسين وتعزيز استعدادنا لتفشي أمراض أخرى غير متوقَّعة".
وأكدت رئيسة الجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية، الدكتورة مادونا مطر من جهتها؛ قائلة: "تُشكل مكافحة شلل الأطفال والقضاء عليه، أمراً أساسياً عند مختلف هيئات الصحة العالمية.. ولقد أدت الجهود المبذولة لاستئصال شلل الأطفال خلال العقود القليلة الماضية، إلى تفادي أكثر من 18 مليون حالة شلل.. وفي غياب أيّ علاج لشلل الأطفال، تتوفر سبل الوقاية منه، من خلال التطعيم الآمن والفعّال".