تعطيل عملية تسمى الانقسام الاختزالي في الخلايا التناسلية للفطر سي على غرار البشر المسنين يؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة العامة

 
تشير دراسة جديدة أجريت على نموذج حيواني، حول مسببات الشيخوخة وتفاقم الحالة الصحية إلى أن هناك سببا محتملا يجعل النساء اللائي يعانين من انقطاع الطمث المبكر أو حالات وراثية أخرى تؤثر على الجهاز التناسلي أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والخرف، بحسب ما نشره موقع SciTechDaily.
 
توصلت الدراسة الجديدة التي قام بها باحثون من جامعة بيتسبرغ ومستشفى المركز الطبي بجامعة بيتسبرغ UPMC، ونُشرت نتائجها في دورية Aging Cell، إلى أن تعطيل عملية تسمى الانقسام الاختزالي في الخلايا التناسلية للفطر سي على غرار البشر المسنين يؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة العامة وتسريع عملية الشيخوخة.
 
صحة الجهاز التناسلي
وتقول البروفيسورة أرجوماند غازي، أستاذ مشارك في طب الأطفال وعلم الأحياء التنموي والخلية وعلم وظائف الأعضاء في مستشفى بيت وUPMC للأطفال في بيتسبرغ، إن "هذه الدراسة مثيرة لأنها أول دليل مباشر على أن التلاعب بصحة الخلايا الإنجابية يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة وتدهور فترة [التمتع] بالصحة"، مشيرة إلى أن "الآثار المترتبة على هذه النتيجة عميقة، فهي تشير إلى أن حالة الجهاز التناسلي مهمة ليس فقط لإنجاب الأطفال، ولكن أيضًا للصحة العامة".
 
اللياقة الإنجابية والشيخوخة
في حين أن عواقب الشيخوخة على الخصوبة معروفة بوضوح، فقد بدأت الأبحاث في العقدين الماضيين في إظهار أن اللياقة الإنجابية لها أيضًا تأثير على شيخوخة الإنسان وصحته. تكمن المشكلة في أنه من الصعب فحص هذا النوع من السبب والنتيجة بشكل مباشر عند البشر. لهذا اتجهت البروفسيورة غازي وزملاؤها إلى فحص الدودة الخيطية المجهرية Caenorhabditis elegans، والتي تعد نظامًا مثاليًا لأبحاث الشيخوخة نظرًا لقصر عمرها (ثلاثة أسابيع من الولادة حتى الموت) وتشارك مسارات جينية مشابهة للبشر.
 
الانقسام الاختزالي
درس الباحثون الانقسام الاختزالي، وهو نوع من الانقسام الخلوي الموجود في جميع الحيوانات من الخميرة إلى البشر والذي يحدث حصريًا في الخلايا المخصصة لإنتاج الحيوانات المنوية أو البويضات. اكتشف فريق الباحثين أن الحيوانات التي لديها طفرات في جينات الانقسام الاختزالي لديها حياة أقصر من نظيراتها غير المتحولة. كان للطفرات أيضًا تصنيفات صحية عامة أسوأ، بما يشمل الانخفاض المبكر في الحركة والوظيفة العضلية والذاكرة.
 
لب الأمراض التنكسية
قالت البروفيسورة غازي: "كان الجزء المثير من هذا البحث العلمي الصحي هو أن هذه الحيوانات أظهرت أيضًا علامات تعطل توازن البروتين داخل الخلايا، الذي يعتبر لب الأمراض التنكسية العصبية المرتبطة بالعمر، مثل مرض الزهايمر."
 
إطالة عمر الديدان
عندما قام الباحثون بتحسين توازن البروتين في الديدان، تم إطالة العمر إلى حد ما، بما يشير إلى أن تعطل البروتين كآلية رئيسية تربط الصحة الإنجابية بالشيخوخة.
 
ثم نظر فريق الباحثين في تغييرات التعبير الجيني في الدودة الخيطية المجهرية في اليوم الأول من مرحلة البلوغ، حيث عبّرت طفرات الانقسام الاختزالي عن جينات كانت مشابهة بشكل ملحوظ لتلك الديدان العادية التي لن تظهر إلا في اليوم العاشر.
 
كهولة في عمر العشرين
أوضحت بروفيسور غازي أنه "من الناحية الإنسانية، يبدو الأمر وكأن شخصًا في أوائل العشرينات من العمر لديه المظهر الجسدي وعلم وظائف الأعضاء والتوقيعات الجينية لشخص يبلغ من العمر 70 عامًا"، شارحة أن "العبث مع الانقسام الاختزالي له تأثيرات كبيرة على فترة الصحة ويسرع من الشيخوخة في ديدان C. elegans."
 
تتحكم العديد من الجينات نفسها في الشيخوخة عند الديدان والبشر. لذلك طرح الباحثون تساؤل عما إذا كان التوقيع الجيني لطفرات الانقسام الاختزالي له أي تشابه مع جينات البشر المتقدمين في السن. واكتشفوا أن هذا هو الحال بالفعل، فيما يعد اكتشاف ملحوظ لأنه يشير إلى أن تعطيل الجهاز التناسلي ربما ينتج عنه تغييرات مماثلة من الديدان إلى البشر.
 
القلب والمناعة وهشاشة العظام
قالت بروفيسور غازي إنه نظرًا لأنه يمكن استخدام ديدان C. elegans لتحقيق اكتشافات أساسية غير ممكنة في البشر والأنظمة الأكثر تعقيدًا، فإن هذا الاكتشاف يفتح إمكانيات كبيرة لفهم كيفية تشكيل الجهاز التناسلي للشيخوخة، مشيرة إلى أنها تخطط حاليًا للشراكة مع مستشفى UPMC Magee-Womens ومعهد Magee-Womens Research Institute لإجراء مزيد من الأبحاث سعيًا للإجابة عن هذا السؤال فيما يتعلق بالمرضى من البشر الذين، بسبب مرض وراثي، يخضعون لانقطاع الطمث المبكر للغاية ويعرضون مضاعفات مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية وهشاشة العظام.
 
توسيع نطاق الدراسة
قالت بروفيسور غازي إنه "بناءً على الأبحاث التي تم إجراءها على ديدان C. elegans، فإن هناك رغبة في تطوير مجموعة من الجينات المرتبطة بالعمر واستخدامها لفحص دم ولعاب المرضى"، شارحة أنه "إذا تم العثور على دليل على ارتفاع الجينات نفسها لدى المرضى، فستكون هذه خطوة أولى رئيسية نحو توسيع نطاق هذه الدراسات لتشمل النساء اللائي خضعن لانقطاع الطمث المبكر والعقم المبكر."
 
تأمل بروفيسور غازي في أن تتمكن نتائج الدراسة، في نهاية المطاف، من تقديم اختبارات للكشف المبكر عن الإعاقات الصحية الناجمة عن تشوهات الإنجاب والعلاجات الجديدة أو إعادة استخدام الأدوية الموجودة لعلاج مثل هذه الأمراض المرتبطة بالعمر.