بقلم المهندس باسل قس نصر الله

 
سيدي المسيح
أنا مواطنٌ أنتمي لهذه الكنيسة التي أسّستَها، والتي علّمتني أن أكونَ وطنيّاً، لذلك أنا سوري أولاً ثم مسيحي ثانياً.
أنا مِن وطنِ الفسيفساء التي تختلف فيه الإنتماءات الدينية والطوائف والمذاهب والأعراق، لكنها تجتمع بلوحةِ محبةِ سورية.
انا مِن هذا الشعب السوري المسيحي الذي يملأُ كنيستهُ مِن روائح البخور والشموع، ومن الأيقونات والصور الدينية، والخشوع وترنيمات الصلوات، وكنائسُنا أقامت لك المغارات تشَبُّهاً بمغارة "بيت لحم" التي وُلدتَ فيها .
في هذا النسيج أعيش مع إخوتي السوريين.
وأنا أكتبُ لكَ ومعي أحلام وتطلّعات وآمال كل مكوّنات المزهرية السورية.
أرحّب بك في ذكرى وِلادتكَ، ويُرحِّب معي كل السوريين، الذين عرفوا "سورة مريم".
كلّفني الكثير منهم أن أُكلمك عن معناتنا في هذه الأرض.
كلنا نعيش فرحة ميلادك وكلنا نحاول تدفئة مغارتك وبيوتنا معها.
كلنا نعلم أنكَ وُلدتَ بسيطاً رائعاً ولكنني أعلم أنك حزين لكل ما يحدث في العالم عامة وسورية منها.
نحن نخاف من المستقبل .. من ظلامهِ .. من عدم وضوحه .. من الآخرين الذين يعتبرون وطننا لعبتهم.
نحن نخاف الوعود المعسولة التي تُمنح لنا .. من دول وزعماء .. ونخاف أن تُصبح سورية سمكة في هذا المحيط المخيف.
نحنُ بحاجتك لِتُبلسم جراحنا التي مضت سنوات عليها وهي تنزف.
نحن نخاف من البرد والجوع ومن المجهول الذي يحيطنا.
أبناؤنا غادرونا ولن يعودوا مع أننا أعلمناهم بأنك ستزورنا.
أبناؤنا غادرونا وسنبقى وحيدين نحرس قبور آبائنا وأجدادنا.
سننتظرك - أنا والملايين من السوريين - ونحن نحمل جراحنا وآلامنا فلا تتأخر
عناويننا موجودة في كل زاوية حزينة وكل دموعِ الأطفال الذين يبكون فلا تتأخر
اللهم اشهد اني بلغت