في حديثنا الماضى، تحدثنا عن العلم والمعرفة، وذكرنا:
 
- هناك ثقافتان: 1- الثقافة المادية. 2- الثقافة الروحية.
 
- صور التحدى العلمى: 1- في المجال الطبى.
 
واستكمالًا للموضوع نتحدث عن:
2- في المجال التكنولوجى: ذلك التقدم المثير في استخدامات وإمكانيات الكمبيوتر، وشبكة المعلومات، حتى صار الحاسب الآلى قادرًا على إجراء آلاف العمليات في ثانية واحدة، وتخزين كم هائل من المعلومات في حيز صغير، مع ما يمكن أن ينتج عن ذلك من إمكان توظيف وتحليل واستخدام هذه المعلومات، في مجالات: الحياة اليومية، والبحوث، والتقدم العلمى و(Run puter) والكلمة مأخوذة من مقطعين (Run + Computer) أي الحاسب الآلى النقال، حيث اخترع العلماء حواسب آلية في حجم ساعة اليد، يلبسها الإنسان في معصم يده، ويجرى من خلالها العديد من العمليات الحسابية، واستخراج البيانات، والمعلومات، والأخبار.. بل أصبحت الحواسب ذات ألوان لتتماشى مع ملابس الإنسان!!
 
3- في مجال الفضاء: حين تركنا القمر إلى المريخ، حيث المسافة الشاسعة، مجهزًا بأحدث آلات الدراسة، والاستكشاف، لما يحتويه المريخ من أسرار. اجتهد العلماء، بسبب بعد المسافة، وحاجة المسافر إلى المريخ إلى كميات هائلة من الأكسجين، لقضاء شهور طويلة في الرحلة، حتى يتمكن رواد الفضاء من استخراج الأكسجين من صخور المريخ، ليستخدموه في رحلة العودة. ناهيك عن الفائدة الإعلامية، والعلمية، والعسكرية، والاقتصادية، التي تعود على دول البحوث الفضائية.
 
4- في مجال الهندسة الوراثية: حيث استنساخ النبات والحيوان، وهو جار بصورة مكثفة في القرن الجديد. وفى بريطانيا ثورة كبيرة على النباتات المعالجة جينيًا، حيث يعالج العلماء النباتات بجينات حيوانية، فيمزجون التفاح بالسمك مثلًا، وفول الصويا باللحم الحيوانى. والمشكلة أنه ذكر أحد العلماء أن هذه النباتات التي تنتج بوفرة هائلة نتيجة المعالجة الجينية، يمكن أن تقود إلى أنواع من السرطان. فتم فصل هذا العالم، لأنه سوف يعطل القفزة الهائلة في الإنتاج، وما يعقبها من أرباح طائلة. ولكن منظمات حماية البيئة تنادى بضرورة مواصلة البحث في مضار هذا الموضوع، حماية للإنسان.
 
هذه مجرد أمثلة للتحديات العلمية الماثلة، وغيرها كثير، وفى المستقبل أكثر.
 
دور العبادة.. والتحديات العلمية:
لا توجد لدينا أية مشكلة في موضوع الإنجازات والتحديات العلمية، فنحن نعرف أن العلم له دائرته: الحسية، والمادية، والتجريبية، وأن الإيمان له دائرته: الروحية، والإنسانية، والفكرية. والتداخل بين الدائرتين غير وارد، وكذلك التعارض أيضًا، إنما هناك تكامل بين العلم والدين، فالعلم السليم يدعم الإيمان السليم.
 
1- أينشتاين: قال وهو يواصل اكتشافاته وبحوثه التي غيَّرت وجه التاريخ: «كلما ازددت علمًا، ازددت إحساسًا بالجهالة». ذلك لأنه كلما درس نقطة ما، اكتشف المزيد من النقاط والموضوعات الغامضة، المحتاجة إلى دراسات وبحوث مستفيضة.
 
2- نيوتن: حينما سألوه: «ماذا كان إحساسك وأنت تكتشف قوانين الطبيعة المذهلة؟» قال: «كنت كطفل صغير، يلهو على شاطئ محيط ضخم». العالم اكتشف الجاذبية، والبخار، والقوانين المنظمة لهذا الكون، وقد استطاعت البشرية استخدامها في تقدم علمى، مذهل ومهم.
 
موقف دور العبادة:
إن موقف دور العبادة يتلخص في أمور مهمة مطلوبة منها، مثل:
 
1- الدعوة إلى الاستزادة بالعلوم:
 
إذ تشجع أولادها على الدراسة والتعلم والبحث، والإسهام في مجالات، وهيئات البحوث العلمية المختلفة، سواء على مستوى الدولة أو القطاع الخاص. إن كل مصنع الآن به شعبة للبحث العلمى، وإدارة لمقياس الجودة بالمقاييس العالمية من أجل تطوير المنتج وتحسينه. ولابد من تشيجع استخدام كل الوسائل العلمية المتطورة في سبيل إسعاد الإنسان، سواء في مجالات: الطب، أو الهندسة، أو الفضاء، أو التكنولوجيا، أو الاتصال، أو المعلومات.
 
وفى مهرجان الكرازة المرقسية، الذي تقيمه أسقفية الشباب، مسابقة خاصة بالابتكارات الهندسية والعلمية، يقدم فيها الشباب ابتكاراتهم العلمية والهندسية، وإبداعاتهم الجميلة، والتى نحاول- قدر المستطاع- مساعدتهم في صقل موهبتهم فيها واستكمال أبحاثهم، ومنهم من وصل إلى جامعات أجنبية لذات الهدف.
 
وإن كان البعض يرى العلم المادى أمرًا جزئيًا ووقتيًا، ينفعنا في الزمان الحاضر، إلا أنه لا يحارب العلم
 
ولا العلماء، بل يرى في الكثير من إنجازاتهم ما يؤكد وجود الله اللانهائى، وعلم الفلك خير دليل على ذلك، وكذلك علم الأجنة والأنسجة... إلخ.
 
2- الاستعانة بالعلماء المتخصصين:
 
يجب أن نؤمن بحاجة رجال الدين إلى علماء أتقياء أمناء، من خلالهم ندرس كل ما يستجد على ساحة البحوث، والاكتشافات، والمحاولات العلمية، لتقدم الرأى السليم المناسب، الذي يريح ضمائر أبنائنا.
 
فمثلًا موضوع «الاستنساخ» الذي كان مثارًا من سنوات، وكيف أنه لا يخلق جديدًا، ولكنه يعبث بخليقة الله، مكتفيًا بالبعد الجسدى للإنسان، دون الأبعاد الروحية، والعقلية، والنفسية. وكذلك موضوع «زراعة الأعضاء»، وكيف نحتاج إلى العلم في تحديد معنى الموت، وعلامات موت المخ، التي بعدها يجوز الاستفادة من أعضاء المتوفى، وهناك (من يوصى بذلك). وأمامنا موضوع «التلقيح الخارجى» (أطفال الأنابيب)، وكيفية التأكد من أن الخليتين هما من الزوج والزوجة، وضرورة التأكد من عدم إجهاض وقتل أجنة يجرى تجهيزها ثم تترك للموت.
 
والأبحاث الحديثة الآن يمكنها إثبات النسب باستخدام الـDNA، كذلك يمكن أن يضع الطبيب كل الأجنة المكونة في رحم الزوجة، دون أن يجهض أحدًا منها... وغيره.
 
في كل يوم سنرى جديدًا من منجزات العلم، وعلينا أن ندرسها بأسلوب علمى متخصص، وأبحاث مستمرة لنتمكن من إبداء الرأى الدينى المناسب فيها.
 
3- الاستفادة من منجزات العلم:
 
لا شك أن العلم الحديث أنتج لنا الكثير من الوسائل، التي أصبح بدونها لا يمكن أن يعيش الإنسان إن جاز التعبير، يجب أن نستوعبها ونستخدمها ونستفيد منها، وبخاصة في مجال «تكنولوجيا الاتصال والمعلومات».. فأمامنا شبكة الإنترنت التي لن نستطيع الاستغناء عنها في مجالات الحياة اليومية، ولكن علينا معرفة واختيار الإيجابى منها.
 
إذن، فالمنجزات العلمية مفيدة، لكن بعضها أو بعض جوانبها مضر، ويوصينا الكتاب المقدس: «امْتَحِنُوا كُلَّ شَىْءٍ، تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ» (1تسالونيكى 21:5) وهذا هو الشعار الذي يجب أن نرفعه أمام كافة التحديات العلمية، الماثلة أو المستقبلة.
 
والرب قادر على أن يعطينا روح التمييز، لنختار الحسن، ونرفض الضار. له كل المجد إلى الأبد آمين،
نقلا عن المصري اليوم