أيمن زكى
 
هذه القديسة كانت سامريه المذهب، من أهل بعلبك بالشام (عُرِفَت بعلبك أيضًا باسم هليوبوليس) واسم أبيها يونان، واسم أمها حكيمة. وعاشت أوذوكسية في أول عمرها غير طاهرة. حيث كانت بجمال وجهها وحسن قوامها تعثر الكثيرين، وتوقعهم في الخطية، حتى اقتنت مالًا كثيرًا.
 
وسمع بها راهب قديس من أهل القدس يسمى جرمانس فذهب إليها و وعظها بالأقوال الرهيبة المخيفة، وذكر لها جهنم والدود والظلمة وأنواع العذابات المؤلمة.
 
فسألته: "وهل بعد الموت تقام هذه الأجساد بعد أن تصير ترابا وتحاسب؟
فقال لها: "نعم.
قالت: "وما دليل قولك! ولم تذكره التوراة التي أعطاها الله لموسى النبي، ولا قال به آبائي؟
فأوضح لها ذلك بالبراهين الكتابية والعقلية، حتى ثبت قوله في عقلها، واقتنعت،
ثم قالت له: وهل إذا رجعت عن أفعالي الذميمة هذه يقبلني الله إليه؟،
 
فأجابها: "إن أنت آمنت بالسيد المسيح انه قد جاء إلى العالم، وانه حمل خطايانا بصلبه عنا وتبت الآن توبة صادقة، وتعمدت، فأنه يقبلك، ولا يذكر لك شيئًا مما صنعت، بل تكونين كأنك ولدت الآن من بطن أمك"
 
فانفتح قلبها للأيمان، وطلبت منه إتمام ذلك. فأخذها إلى أسقف بعلبك. وأقرت أمامه بالثالوث القدوس وبتجسد الكلمة وصلبه.
 
وحينما وقف يصلى على الماء لتعميدها، فتح الرب عقلها، فرأت ملاكا يجذبها إلى السماء، وملائكة آخرين مسرورين بذلك. ثم رأت شخصا مفزعا أسود قبيح المنظر يجتذبها منهم وهو حانق عليها. فزادها ما رأته رغبة في العماد والتوبة.
 
ولما تعمدت فرقت ما كانت جمعته من ثمرة الآثم على الفقراء والمساكين، وذهبت إلى دير الراهبات، ولبست زي الرهبنة وهناك جاهدت جهادا كاملا.
وحدث انه حرك عدو الخير شابًا شريرًا ليسقطها في النجاسة، فتظاهر بالنسك و التقشف مع التقوى، وذهب إلى الناسك جرمانوس يسأله أن يقبله فى بيت المتبتلين ليحيا مكرسًا حياته للعبادة، وإذ قال له الناسك أنه لا زال شابًا يحتاج إلى التأني أجابه أن سيرة أفدوكيا قد جذبته لهذا الطريق.
 
و بعد فترة ليست بقليلة سأله الشاب أن يلتقي بالقديسة أفدوكيا لينال بركتها، وإذ اطمأن له جرمانوس سمح له، فالتقى بها، وأخذ يخاطبها بكلام دنس، أما هي ففي حزم شديد وبخته وأبكمته، فضربه الرب للحال، وسقط ميتًا.
 
وحدث انه دخل الشيطان في بعض أصدقائها، وأعلموا الأمير بأمرها، فاستحضرها، ولما حضرت وجدت في بيته جنازة وبكاء على ابنه. فدخلت إليه وصلت على ابنه، وطلبت من السيد المسيح من أجله فأقامه من الموت. فآمن الأمير بالمسيح على يدها.
 
وسمع بها أمير آخر يدعى ديوجانس، فاستحضرها فأبصرت أمامه جنديًا فاقد بصر إحدى عينيه. فصلت وصلبت عليها، فأبصر فأطلق الأمير سراحها.
وبعد مدة تولى أمير آخر يسمى بيكفيوس (ورد في مخطوط بشبين الكرم (بلنفيوس)) وبلغه خبرها فاستحضرها، فسالت السيد المسيح أن يجعل لها حظًا مع الشهداء. فأمر الأمير بقطع رأسها بالسيف، ونالت إكليل الشهادة.
بركه صلاتها تكون معنا كلنا آمين...
و لالهنا المجد دائما ابديا امين...