محرر الأقباط متحدون
التقى قداسة البابا تواضروس الثاني، اليوم الخميس، مجموعة من الصحفيين، وقنوات التليفزيون الإيطالي، في جلسة حوارية استغرقت حوالي ٦٠ دقيقة تحدث قداسته فالبداية معهم عن سبب الزيارة، مشيرًا إلى أنها جاءت للاحتفال معًا بمرور خمسين سنة على بدء الحوار الرسمي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية، بعد انقطاع دام ١٥ قرنًا من الزمان بعد مجمع خلقيدونية عام ٤٥١. وأيضًا للاحتفال بمرور عشر سنوات على إعلان يوم المحبة الأخوية الذى دعا إليه قداسته أثناء زيارته للڤاتيكان عام ٢٠١٣، اللقاء الذي يمثل أهمية في مسيرة المحبة حيث زار مصر قداسة البابا فرنسيس بعد هذا الإعلان بأربع سنوات فقط ووقعنا خلاله على بيان مشترك للسعي الجاد نحو التقارب والحوار. ولا يفوتنا  أن نذكر سعي الآباء الذين سبقونا لفتح باب الحوار قبل أن يأخذ شكله الرسمي، حينما أرسل القديس البابا كيرلس السادس مراقبين لحضور المجمع الفاتيكاني الثاني عام ١٩٦٥، وطلبه عودة رفات مارمرقس الرسول من روما إلى مصر ١٩٦٨. 
 
وحول أهمية الهدايا المتبادلة في هذه الزيارة قال قداسته أن قداسة البابا فرنسيس قدم لنا جزءًا من رفات الشهيدة كاترين وهي شهيدة مصرية تلقب بشهيدة الإسكندرية كاترين. ولا ننسى أن هناك ديرًا على اسمها بمصر وهو دير يوناني يتبع كنيسة الروم الأرثوذكس ولكنه يحمل اسم شهيدة قبطية. 
وأضاف: ونحن من جهتنا أهدينا قداسة البابا فرنسيس صندوقًا يحوي أجزاء من ملابس الـ ٢١ شهيدًا الأقباط الذين استشهدوا بليبيا المحفوظ رفاتهم ومتعلقاتهم في كاتدرائية شهداء الإيمان في قرية العور بإيبارشية سمالوط، مع ثلاثة أربطة من التي رُبِطَت أيديهم بها وقت استشهادهم ذبحًا وهم يصلون داعين اسم الرب يسوع كما في فيلم الفيديو الذي سجل هذه اللحظات.
 
وأثناء هذا التبادل أعلن قداسة البابا فرنسيس عن اعتراف الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بشهداء الأقباط الـ ٢١ في ليبيا، شهداءً في الكنيسة، مشيرًا إلى أنه سيقوم بعمل مذبح باسمهم.
 
وعن مكانة هؤلاء الشهداء لدى الكنيسة القبطية أجاب قداسة البابا في البداية أريد أن أوضح لكم أننا علمنا في مصر باستشهادهم يوم ١٥ فبراير ٢٠١٥ ولم يكن لدينا أية معلومات، وكان وقتها خبر مؤلم لكل المصريين وعلمنا في وقتها أن الجماعات المتطرفة هم الذين قاموا بهذا العمل الوحشي، وفي ذات اليوم زارنا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وقامت القوات المسلحة بغارات مكثفة على هؤلاء الإرهابيين وبقينا ثلاث سنوات لا نعلم شيء، وفي فبراير ٢٠١٨ بدأنا نعلم مكان دفنهم وهنا كان تعاون بين مصر ليبيا، وتم عمل تحاليل ال DNA بين اهل الشهداء والشهداء، وعادت الرفات إلى القاهرة وذهبت ومعي عدد كبير من الآباء إلى مطار القاهرة الدولي لاستقبالهم. ونقلوا إلى قريتهم حيث تم بناء كنيسة لهم في قرية العور في صعيد مصر، وهي كنيسة كبيرة تضم اليوم رفاتهم وكل متعلقاتهم ونحن في المجمع المقدس قررنا أن يكون هناك يوم عيد لشهداء العصر الحديث على أن يكون يوم ١٥ فبراير، اليوم الذي عرفنا فيه استشهاد أبنائنا بليبيا. واليوم قدمنا لقداسة البابا فرنسيس وثائق لمتعلقاتهم وهي أول مرة نقدم فيها جزءًا من متعلقاتهم خارج مصر ونؤمن أنهم قدموا لنا بركة كبيرة جدًا. وها هي الكنيسة الكاثوليكيّة تكرمهم أيضًا اليوم كما كرمتهم الكنيسة القبطية. 
 
فهؤلاء قدموا العرق بالجهاد الروحي والدموع بالصلوات الحارة والدم خلال الاستشهاد.
 
وأخيرا أريد أن أقول أن الذين أرادوا أن يصوروا مشهد القتل بهذه البشاعة ليكون لهذا له أثر سلبي على نفسية المصريين ويؤثر على الوحدة الوطنية، استخدم الله هذا المشهد للخير، فكان هذا الفيديو أكبر كرازة للمسيح وصارت قصة الشهداء قصة صادقة في بلاد العالم وصاروا شفعاء.