يصدر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية اليوم الخميس الموافق 9/3/2023 تقريره الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر وجهان للتنمية المستدامة
 
والذي يتناول عدة نقاط متعلقة بالطاقة المتجددة وعلاقتها بتحقيق التنمية المستدامة، خاصًة على مستوى مصر، كالتالي: 
مفهوم الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر - مصادر الطاقة الجديدة - القطاعات الحيوية في عمليات التحول إلى الاقتصاد الأخضر: -  مميزات الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر: - استراتيجية ومتطلبات التحول الأخضر - الطاقة المتجددة كآلية للتحول إلي الاقتصاد الأخضر - الطاقة الجديدة والمتجددة كقطاع رائد للتحول إلي الاقتصاد الأخضر في مصر - الرؤية الدولية إزاء الجهود المصرية في مجال الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر - الخاتمة - التوصيات
 
تُعد التنمية المستدامة هي الهدف الأساسي والاسمى للعالم اجمع، دول ومؤسساتٍ وطنية وإقليمية ودولية ، ولا يغيب عن احد أن الطاقة هي المحرك الأساسي والعنصر الفاعل لكل نمو وتنمية، فهي العنصر الأساسي لجميع قطاعات الاقتصاد ورفيقة حياة الإنسان ، كما لا يغيب عن احد أن جلّ الطاقة المستخدمة في العالم هي طاقة تقليدية وغير مستدامة، فضلاً عن أنها ملوثة للبيئة وتسبب انبعاثات ضارة ، ولما كانت التنمية المستدامة تقوم في المقام الأول علي حماية البيئة ، وضمان الاستخدام الأمثل والتوزيع العادل للموارد بين الجيل الحالي والأجيال اللاحقة ،  أصبح من البديهي ومن الضروري الانتقال والتحول من الوقود الأحفوري أو الطاقة التقليدية التي تعيق تحقيق تنمية مستدامة من خلال التسريع في ظاهرة الاحتباس الحراري، إلى الطاقة النظيفة للبيئة، وذلك في ظل تزايد الاستهلاك العالمي للطاقة جراء زيادة معدل النمو السكاني والتحضر والتصنيع.
 
ولذلك، تحظى مصادر الطاقة المتجددة في وقتنا الحالي باهتمام دولي كبير لدورها المهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة لما لها من دور في تحقيق أمن الطاقة، فمطلب تحقيق أهداف التنمية المستدامة أصبح عالمياً تسعى إليه جميع الدول، والذي يتضمن الحد من الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية
 
استراتيجية ومتطلبات التحول الأخضر
عمليات الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر تتطلب العديد من الافتراضات الضرورية، والتي تهدف إلى تسهيل العبور إلى الاقتصاد الأخضر ومنها:
• تبني منظور البعد الاجتماعي من خلال وجود رؤية عالمية واضحة ومحددة المعالم للعمل من أجل خلق وظائف جيدة (ظروف العمل، تطور المسارات الوظيفية، مستوى الأجور، إلخ).
• ضمان اندماج الشركاء الاجتماعيين على جميع المستويات.
• عدم إهمال الأنشطة غير الخضراء، وضمان الاتساق العام بين الوظائف؛ بمعنى وضوح واستقرار المشاريع المختلفة والقرارات الاستراتيجية.
• خلق وتهيئة الظروف المواتية في سياق اللوائح والسياسات الداخلية مع توفير عناصر الدعم المادي والحوافز والهياكل القانونية والتجارية الدولية وبروتوكولات المعونة والتجارة.
• التأكد من أن المؤسسات تتقن التكنولوجيا ولديها المهارات اللازمة، مع ضرورة اكتساب مهارات جديدة من أجل الحصول على نظام للتعليم المستمر.
• أن تقوم الدولة بتنمية الريف، من خلال الاهتمام بالزراعة، والمحافظة علي الغابات، واستخدامها كموارد مهمة في الدولة، وتحسين مستوى المعيشة لدى سكان الريف.
• الاهتمام بالموارد المائية، ومعالجة المياه غير النظيفة، والعمل على ترشيد الاستهلاك، والحفاظ علي الموارد المائية، وحمايتها من التلوث .
• مراجعة السياسات الحكومية، وجعلها سياسات خاضعة لنظام الاقتصاد الأخضر، وتطويع سياسة الأسواق له؛ لتشجيع الإنتاج.
• علي الاقتصاد الأخضر أن يعترف بالسياسة الوطنية علي الموارد الطبيعية، وأن يركز علي كفاءتها، وأن يجعل الإنتاج إنتاجًا دائمًا ومستدامًا.
• أن تقوم الدولة بالتصدي لمشكلة النفايات، والعمل علي معالجتها، وإعادة تصنيعها مرة أخرى، وجعلها موردًا، بدلا من كونها تسبب تلوثًا للبيئة .
• دعم قطاع النقل الجماعي وتحسين التعليم وتشجيع الابتكار.
وقد انتهي التقرير إلى مجموعة من التوصيات تمثلت في الاتي
• تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة. من المهم نشر الوعي بأهمية الانتقال إلى استخدام الطاقة المتجددة والعمل على توسيع هذا الاستخدام من خلال صياغة التشريعات المحفزة للاستثمار في صناعة الطاقة المتجددة وتشجيع استثمار القطاع الخاص في مشاريع الطاقة المتجددة من خلال تقديم قروض بسعر فائدة منخفض وخفض الرسوم والضرائب على تكنولوجيات الطاقة الخضراء.
• تشجيع التعاون في البحوث متعددة التخصصات بمجالات الطاقة مع نشر الوعي بين أفراد المجتمع، من خلال تنظيم حملات مكثفة تتناول الحفاظ على الطاقة واستدامة البيئة.
• ضمان استراتيجية هيدروجين وطنية تعطي الأولوية للتنمية الوطنية بينما تحمي الهيمنة الاقتصادية والسياسية لمصر باعتبارها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط. إن تطوير الهيدروجين في مصر أمر حيوي وسوف يشمل التصدي لعدد من المسائل، ومنها تحديث التكنولوجيات الحالية لتوفير الهيدروجين بسعر معقول. ويجب تطوير استراتيجية وطنية على أساس المزيد من التقصي والتقييم في ثلاثة مجالات رئيسية: المعرفة بالطاقة على مستوى العالم، والهيدروجين الأزرق المستخرج من الغاز الطبيعي، والهيدروجين الأخضر المستخرج من مصادر متجددة.
• دعم الأفكار الإبداعية في مجالات الطاقة المتجددة من قبل الدولة والقطاع الخاص، من أجل تقليص الفجوة بين الأنشطة البحثية والواقع التطبيقي.
• تخفيض استهلاك الطاقة في المباني من خلال أنظمة الطاقة الحديثة.
• استخدام وسائل ذات كفاءة عالية لتخزين الطاقة.
• استخدام تكنولوجيات التوفير في معالجة مياه البحار والأمطار والصرف.
• التوسع في استخدام نظم الطاقة المتجددة للمشروعات السياحية المختلفة وعلى الأخص ضخ المياه وتحليتها لكونها تستهلك كميات طاقة كبيرة.
• تشجيع الاستثمار في المشروعات والأعمال الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة، ذات الطابع الاقتصادي التي تسهم في عملية التنمية المستدامة.
• استخدام أنظمة الطاقة الشمسية في القرى النائية والمناطق الزراعية، للتقليل من تكلفة نقل الوقود اللازم لإنتاج الطاقة الكهربائية.
• زيادة الاهتمام بالتوعية الإعلامية؛ لتثقيف المجتمع، بأهمية دور المترو والقطارات ووسائل المواصلات الصديقة للبيئة في: رفع مستوى السلامة المرورية، وتعزيز جودة الهواء، وحماية البيئة وتحسينها، وحماية المكتسبات الهائلة للبنية التحتية.
• وضع سياسات تحفيزية لإنجاح مشروعات النقل العام والحد من استخدام السيارة الخاصة، ومن أبرزها: أن تكون أسعار التذاكر في متناول شرائح المجتمع، وبخاصة ذات الدخل المنخفض، والحرص على تسهيل استخدام النقل العام الصديق للبيئة، والالتزام الصارم منذ البداية بالمحافظة على البيئة، وفرض رسوم على من يلوث البيئة.
• التعلم من التجارب الدولية. من شأن مصر أن تنتفع، على سبيل المثال، من التجربة الألمانية الخاصة بدعم الدولة للطاقة الشمسية دعما مؤقتا، وهو ما ساهم في زيادة استخدام الأسطح الشمسية، بالإضافة إلى تشجيع استخدام تكييف الهواء بالطاقة الشمسية عن طريق النظام المصرفي، كما هو متواجد ببنك التنمية الألماني. كما يمكن لمصر أن تتعلم من أساليب التمويل والسياسات الاقتصادية الألمانية، ومنها شهادات انبعاثات الكربون والحوافز الضريبية.
• أخيرا، وبما أن لدى مصر خطة إلغاء تدريجي لدعم الوقود الأحفوري، يمكن للتشريع أن يركز على توجيه الدعم لصالح قطاع الطاقة المتجددة والمعروف بالدعم الأخضر لتعزيز الانتقال إلى صافي الانبعاثات الصفري من الكربون. يُعد الدعم الأخضر نوع فريد من أنواع الحوافز المالية وأداة ضريبية تهدف إلى تحسين الجودة البيئية والموارد الطبيعية. في 2017، قدرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الدعم الأخضر ليبلغ حوالي 167 مليار دولار أمريكي، ويقدَّر أن بلدان الاتحاد الأوروبي قد تلقت حوالي 54% من إجمالي الدعم الأخضر، تليها الولايات المتحدة (14%)، واليابان (11%)، والصين (9%)، والهند (2%) ثم بقية العالم موزعا عليها نسبة 9%، ويتوجه غالبية هذا الدعم الأخضر إلى تطوير التكنولوجيا الموفرة للطاقة وإلى الطاقة الخضراء على سواء للحد من أثر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون