ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي الأحد ١٧ آذار مارس في كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، وقال في عظته " نرفع آيات الشكر لله على نعمة إعلان خادم الله المكرَّم البطريرك إسطفان الدويهي طوباويًّا وسيتم الاحتفال بالتطويب هنا في بكركي في ٢ آب المقبل، وفيه ذكرى مولده في ٢ آب ١٦٣٠".
 
ألقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عظة في أحد شفاء الأعمى بعنوان "رابي - يا معلّم - أن أبصر " (مر ١٠: ٥٠) وقال "عندما سأل يسوع ذاك الأعمى طيما بن طيما: "ماذا تريد أن أصنع لك؟"، لم يطلب حسنة كما من جميع الناس، بل طلب: "ربّي أن أبصر"(مر ١٠: ٥٠). هذا يعني أن الأعمى كان المبصر الوحيد بين الجمع الغفير. فعندما كان يصرخ "يا ابن داود، إرحمني"(مر ١٠: ٤٧)، كان الجمع ينتهره ليسكت، لأنه يعرف عن يسوع أنه فقط "يسوع الناصري". أما الأعمى فلم ينادِه بهذا الاسم، بل ناداه باسمه البيبليّ: "يا ابن داود، إرحمني"، الذي يعني أيها المسيح الآتي من سلالة داود، وحامل الرحمة إلى البشر، إرحمني. فكان البصر الرحمة التي طلبها. كان يؤمن أن يسوع هو نور العالم، وأنه قادر على أن يعطي عينيه نور البصر. فأجابه يسوع: "أبصر، إيمانك أحياك؛ وللحال أبصر ومشى معه في الطريق"(مر ١٠: ٥٠). وأضاف غبطته "يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهية، ملتمسين نعمة البصر الداخلي، من المسيح النور: من شخصه، من كلامه الهادي، من أعماله الفائقة الصلاح، من آياته العجيبة، وهو القائل عن نفسه: "أنا نور العالم. من يتبعني لا يمشي في الظلام" (يو ٨: ١٢).
 
وأشار البطريرك الراعي في عظته مترئسا قداس الأحد إلى أنه "عندما شفى يسوع طيما الأعمى مانحًا النظر لعينيه المنطفئتين، أراد أن يثبت لنا أنه قادر على شفائنا من العمى الروحي الأخلاقي، وهو أدهى من عمى العيون. هذا العمى يُظلم العقل بالكذب والباطل، والإرادة بالشر، والقلب بالحقد والبغض، والضمير بخنق صوت الله في أعماق الإنسان، والحرية بالاستعباد للأشياء والأشخاص والأهواء المنحرفة. ويظهر العمى الروحي والأخلاقي في الكبرياء والاستبداد والظلم والاستكبار. من هذا العمى تولد جميع الرذائل التي تخلّف النزاعات في العائلة والمجتمع وعلى الأخص في الدولة عندما يخلو المسؤولون السياسيون من القيم الروحية والأخلاقية".
 
وأضاف غبطته يقول "هنا يوجد مكمن الأزمة السياسية عندنا في لبنان، وهي تحديدًا مخالفة الدستور الذي هو في جميع دول العالم "مقدّس" بالمفهوم السياسي، بمعنى أنه لا يُمس، ويشكّل القاعدة والطريق الواجب سلوكه من المسؤولين السياسيين في البلاد، كما يشكّل الضمانة للمواطنين في حقوقهم وواجباتهم الأساسية كمواطنين. الدستور هو فخر الأوطان، وملجأ المواطنين ومحط ثقتهم. كيف يمكن القبول بالمخالفة الكبرى للدستور بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنة ونصف، على الرغم من وضوح مواد الدستور ذات الصلة وضوح الشمس في الظهيرة؟ والتسبب بنتائج هذا التعطيل بحيث يطال المجلس النيابي الذي يفقد صلاحية التشريع، ومجلس الوزراء بفقدان صلاحية التعيين وسواها من الصلاحيات المختصة برئيس الجمهورية دون سواه. بانتخابه تعود الثقة بالبلاد ومؤسساتها من المواطنين أولًا ثم من الدول المتعاونة. أجل لقد فقدت الدول ثقتها بلبنان الرسمي لا بلبنان الشعبي. هل المعطّلون، وقد باتوا معروفين، لا يريدون انتخاب رئيس لأهداف خاصة؟ أو يطيلون زمن الفراغ الرئاسي لغايات أخرى متروك التكهّن بشأنها؟ لا يوجد أي مبرر لعدم التئام مجلس النواب وانتخاب رئيس للبلاد".
 
كما وأشار البطريرك الراعي إلى أن "حالة عدم الاستقرار التي نعيشها تدفع، وبكل اسف، بأبنائنا وخاصة بالشباب منهم الى هجرة لبنان سعيًا وراء تحقيق ذواتهم وأحلامهم وتأمين مستقبلهم، ولطالما شجعنا العديدين منهم على الانخراط في مؤسسة الجيش والاجهزة الأمنية الأخرى، التي تبقى الضمانة لإعادة الاستقرار المفقود. فإننا وبناء على مراجعتنا المتكررة من قبل الذين تقدّموا وقُبلوا في دورة الدخول إلى المدرسة الحربية وعددهم 118 طالبًا، فإنّا نناشد المعنيين إصدار المراسيم اللازمة، احترامًا لحق هؤلاء الشباب، وحمايةً لحماسهم للخدمة العسكرية، ومحافظةً عليهم في أرض الوطن، ودفعًا لنشاطهم ولمحبتهم للبنان، وتأمينا لتواصل الكوادر في المؤسسة العسكرية".
 
وفي ختام عظته مترئسا قداس الأحد، قال البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "نرفع آيات الشكر لله على نعمة إعلان خادم الله المكرَّم البطريرك إسطفان الدويهي طوباويًّا وسيتم الاحتفال بالتطويب هنا في بكركي في ٢ آب المقبل، وفيه ذكرى مولده في ٢ آب ١٦٣٠"، وأشار غبطته إلى أنه عند الساعة الواحدة بعد ظهر الأحد السابع عشر من آذار مارس تُقرع الأجراس ابتهاجًا في جميع الكنائس لمدة خمس دقائق.