بقلم - مايكل دانيال
من منا يملك يقين الحقيقة المطلقة !! 
 
أعتقد ان كثيرين حاولوا أمتلاك يقين الحقيقة دون جدوي ، فالحقيقة نسبية شئنا أم ابينا! 
 
فالمطلق في الحياه هو اننا بالفعل نوجد ، و أننا سنموت و ان لنا خالق واحد هو الله !
 
فأذا نظرنا علي سبيل المثال الي كوب من الماء و طلبنا من كل واحد ان يصفه، سنجد من يتحدث عن مقدار الفراغ الموجود به، بينما سيتحدث آخر عن كمية الماء الموجودة به، آحدهم قد يتحدث عن الرسوم التي تزين الكوب بينما قد يتحدث أخر عن الماده المصنوع منها الكوب و هكذا ! 
 
الحقيقة انه في النهاية كوب به ماء .. و لكن كيف نراه ؟ 
 
هنا الاشكالية و التي احتار فيها الكثير من الفلاسفة ! 
 
فكل يري ما قد تراه انت و لكن بشكل مغاير تبعاً لفلسفته الخاصة.
 
و لنفهم المقصد من كلماتي هذه،  يمكننا ان ننظر الي "داعش"، فهم يقتلون و يذبحون لانهم يتوهمون أمتلاكهم لجميع خيوط الحقيقة دون غيرهم ، بينما نراهم نحن علي النقيض تماما حيث اننا ننعتهم بالقتله و السفاحين!! 
 
و لأن مفهوم الحقيقة النسبية يلتبس علينا في الكثير من الاحيان ، جاءنا عرض مميز جداً و بتقنيه مختلفة و هو عرض "البساتين" لفريق "شمعة و ملاحة" ، حيث قدم المخرج المبدع  "مايكل تادرس" و فريقة مسرحية مأخوذة عن النص الياباني "راشومون" لمؤلفة "اكتاجاوا" !
 
حيث أدي الفريق المكون من مايكل تادرس، بصحبة الممثل السوري الشاب أحمد عنتبلي، الممثلة الشابة الجميلة ناريمان عبدون و الفنان سامي سعد و ماري جرجس و بولا ارساني و اخيراً الفنان الجميل محمد كامل،  عرضاً فلسفياً راقيا حيث تحدث جريمة قتل بشعة، و كلِ يحكي عما راه و شهده او حتي سمع به بخصوص ذلك الحادث، و الغريب ان القاتل و المقتول كلِ منهما له حكاية مغايرة تماما و قد تكون بالاساس مغايرة لما حدث بالفعل !!
 
كان لهندسة الصوت و المؤثرات الصوتية دوراً كبيراً في جعل الحضور يعيشون مع الاحداث كما لو كانت حقيقة أمامهم حيث قام بولا ناجي و ديفيد صلاح بمجهود رائع في هذا الصدد مع أضاءة محمد هارون و التي جاءت ملائمة جدا لطبيعة العرض ليكتمل المشهد ببراعة. 
 
قُدم العرض - و الذي ساعدت الجميلة ديانا سعد في أخراجه - علي مسرح جزويت القاهرة حيث أقيم حفل الافتتاح يوم الخميس 19 فبراير و سيستمر العرض ليومين فقط هما الجمعه و السبت 20 ، 21 فبراير .
 
و هو دعوة للتفكير في المعني الحقيقي للــ "حقيقة" ، حيث أن لها اوجة كثيرة.