د. ممدوح حليم
 مدارس أحد الجيزة تدخل الرهبنة والكهنوت 
 نشأت " مدارس الأحد" كحركة مدنية علمانية أي من غير رجال الإكليروس/ الكهنة ، بغرض تعليم الأطفال والفتيان تعاليم الإيمان المسيحي. وكانت الدروس تلقى لتلاميذ مدارس الأحد عبر مدرس مدارس الأحد في المدارس القبطية التي آلت ملكيتها للدولة من خلال تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لها عام ١٩٦١ ، وكذلك في الجمعيات القبطية، وأخيراً في الكنائس .
 
وفي بداية الأمر لم تكن العلاقة بين مدرسي مدارس الأحد والكهنة طيبة ، فقد انضم بعض طلبة المدارس والجامعات إلى مدارس الأحد ، وشعر بعضهم بالاستعلاء على الكهنة الذين كان أغلبهم من البسطاء و محدودي التعليم إذ كان المؤهل الرئيسي للكهنوت هو جودة الصوت عند ترتيل القداس، وكان أغلب الكهنة من عائلات تتوارث الكهنوت. والحق أن أغلبهم كانوا طيبين.
 
أما حال الرهبنة فلم يكن يختلف كثيرا عن الكهنوت من حيث بساطة المنتمين إليها ومحدودية تعليمهم، وكان أغلب المصريين على نفس المواصفات.
 
إن فكرة أن يكرس شخص نفسه للخدمة الكنسية وهو بملابسه المدنية ليست مستساغة في الكنيسة القبطية حتى الآن ، وعليه أن يتجه للكهنوت إذا كان متزوجا أو للرهبنة إذا ظل متبتلا.
 
 بدأ تفكير " سعد عزيز " أحد أقطاب خدمة مدارس الأحد بالجيزة في الرهبنة . وهو الذي صار فيما بعد الأنبا صموئيل أسقف الخدمات الاجتماعية. التحق بالرهبنة عبر ابونا مينا المتوحد/ البابا كيرلس السادس فيما بعد في كنيسة مار مينا بمصر القديمة وذلك عام ١٩٤٨ . فكان أول مدرس في مدارس الأحد يدخل الرهبنة . وفي السياق نفسه كان أول جامعي يلتحق بالرهبنة.
 
كان عام ١٩٤٨ نقطة فاصلة في تاريخ مدارس الأحد ، فقد تمت رسامة ظريف عبد الله من مدارس أحد الجيزة أيضا كاهناً في دمنهور باسم القمص بولس بولس ، وفي العام نفسه رسم وهيب سوريال من الجيزة أيضا كاهناً على كنيسة مار مرقس بالجيزة باسم القمص صليب سوريال. 
 
وهكذا قدمت مدارس أحد الجيزة وتحديداً كنيسة مار مرقس بالجيزة ثلاثة إلى الكهنوت و الرهبنة في عام ١٩٤٨ ، وكانت هذه هي بداية انفتاح مدارس الأحد على الكهنوت و الرهبنة، بعد تنافر وتباعد.
 
أما ثالث كاهن من مدارس الأحد ، فكان من الجيزة أيضا وهو سامي آمين  الذي رسم باسم القمص انطونيوس آمين في الفيوم عام ١٩٥٠، وقد انتقل لكنيسة مار مرقس مصر الجديدة عام ١٩٥٦.
 
لقد اتسعت علاقة مدارس الأحد بالكهنوت والرهبنة فيما بعد ، ومن النادر أن تجد حاليا كاهنا أو راهبا لم يكن يوما خادما أو مخدوما في التربية الكنسية - مدارس الأحد.