تحقيق: صفوت سمعان
مصر تعيش على فوهة بركان.. ونُذُر الاحتراب الأهلي صارخة.. والسبب هو سُعار التسلط المتصاعد والمتأصل في جماعة الإخوان وحلفائهم من السلفيين والجهاديين.
 
إننا أمام اعتداءٍ لم يسبق له مثيل على الدستور والقضاء والدولة والمجتمع وحتى على الأخلاق. يكفى ملاحظة ما حفلت به تظاهرة الأمس من جهالات وتهديدات وبذاءات حتى من فوق المنصة أمام حديقة الحيوان. ويكفى مظهر قطاع الطرق الذين حالوا دون اجتماع المحكمة الدستورية العليا. وتكفي خطابات التكفير المسعورة من على منابر المساجد. ويكفي الإعلان الفاشي المسمى بالدستوري، والدستور الإخواني/السلفي المسلوق الذي سيلحق الخزي والعار بواضعيه وممرريه والمهللين له. ويكفي التطاول على القضاة وترويعهم. وتكفي الحماقات والتدابير الاستثنائية من مؤسسة الرئاسة التي باتت مجرد فرع لجماعة سرية أقرب ما تكون إلى الجماعات الماسونية.. ويكفي.. ويكفي..
 
خلاصة الأمر أننا أمام فاشية متسارعة تزحف بثبات وتعتمد على نشر الجهل والتعصب والإرهاب من أجل نصرة المصالح الجشعة لمليارديرات ومليونيرات الإخوان والسلفيين، بعد أن أثاروا نعرات دينية متطرفة عند جماعات واسعة تم خداعها بأن الإسلام والتدين يفرض عليهما السمع والطاعة الكاملين لمروجي الكراهية والانحطاط. إنهم لا يتورعون عن رفع أعلام السعودية وتنظيم القاعدة وغيرها من رموز تسيء إلى وطنية المصريين، كما لا يتورعون عن التآمر على استقلال الحركة النقابية والاحتجاجات الاجتماعية لشعب مطحون تحت سنابك الاستغلال والتضخم وانهيار الخدمات والإفقار والبطالة المتفشية.
لقد كشفت الفاشية الزاحفة عن وجهها القبيح المعادي للفقراء والطبقة المتوسطة والمرأة والأقباط والقضاة والصحفيين والمثقفين، وحتى رجال الدين المعتدلين والمستنيرين.
 
ومع ذلك لن يمر مخططهم لإعادة مصر إلى العصور الوسطى.. ولن ينفعهم نفاقهم للأمريكان والصهاينة وعروضهم السخية لإنشاء وطن بديل للفلسطينيين في سيناء على حساب ترابنا الوطني والتضييع النهائي للقضية الفلسطينية مقابل مساندة سلطتهم حتى لو انتزعوا هذه السلطة زورًا بالتزوير والرشى والتلاعب والتخويف.
 
غير أن من أهم العوامل التي استفادت منها المؤامرة الفاشية في العامين الماضيين ذلك الانقسام والروح الفردية والمصالح الذاتية التي أصابت وحدة قوى الثورة المعارضة للدكتاتورية بكافة أنواعها (مباركية- عسكرية- إخوانية).
 
ربما التبس الأمر على بعض الفصائل الثورية في هذه اللحظة أو تلك.. لكن الأوضاع الآن باتت أوضح ما تكون، وتحددت الخنادق دون لبس أو إساءة فهم.. فلا تفوتوا الفرصة الأخيرة لإنقاذ مصر من طاعون التخلف والعمالة والاستغلال والفاشية.. لنتوحد جميعًا حول موقف واحد من الإعلان الفاشي ومن الدستور المزور ومن قطاع الطرق على الثورة وأهدافها من أجل العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.. من أجل المستقبل الذي تستحقه مصر، وإلا كنا لا نستحق مصر ولا أن نكون مصريين.