بقلم: عـادل عطيـة
   حدثتني نفسي الأمارة بالتفكير، عن أسباب الإختفاء المريب للسكر العجيب. ولأن نفسي تجيد لعبة السين والجيم، وراثة عن أبو العريف، رضى العقل عنه، فقد توصلت إلى عدة أسباب، اكتفي منها بثلاث أسباب: دينية، ووطنية، وإجتماعية. على هدى "القناعة كنز لا يفنى"!


    فما أكثر الفتاوي الدينية، التي تُدين، وتُجرّم، وتُحرّم، التعبير الشعبي القائل: "يأكل الأرز مع الملائكة"، ليس لأن في هذا التعبير جهل وكذب ـ فحسب ـ؛ لأن الملائكة أرواح، والأرواح لا تأكل ولا تشرب. وإنّما لأنه سخرية بالملائكة التي ترتفع مقاماً ـ ولو قليلاً ـ عن الإنسان!


   ولأن هذا التعبير: "يأكل الأرز مع الملائكة"، من مُحرّمات القول؛ فقد أصبح من الضروري منع السكر، عن الأرز ـ وقبله ألبان الأطفال ـ، ؛ حتى لا يتمكن الناس من صنع هذا الخليط اللذيذ، الذي يؤذي مشاعر الملائكة!


   كما أن هذا التعبير، ذاته، يطلقه النشطاء على النوم العميق الهانيء، الذي اجتاح كثير من الموظفين البيروقراطيين، الذين يتلذذون بالكسل، والنوم في العسل، ووقف دولاب العمل، احتجاجاً ضدهم، للنهوض، وبناء الوطن!


   ولا يفوتنا، أن الأطفال يحبون السكر، وأنهم يرمزون إلى النمو، ونحن لا نريد لوطننا أن يكون من الدول النامية، بل من مصاف الدول الكبرى، لذلك كان لزاماً على القوى الثورية، حرمان السوق من وجه السكر!


   أما قوى الشر، على الجانب الإجتماعي، فقد رأت ـ في اختفاء السكر ـ، حرمان المصري من شرب الشاي والقهوة، حتى يصبح مزاجه سيئاً وعصبياً، فترتفع الاحتجاجات، ويقضيها الشعب، بعد ذلك، ثورة في ثورة، وخراب يا بلد!


 ومع ذلك، فنحن شعب لا ينحني أمام الأزمات المفتعلة،  فإن ذهب طعم السكر، فسيأتي، حتماً، مرض السكر!