بقلم : أبوالعز توفيق

مما لا شك فيه ان تعديل قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين هو الخطوة الاولي منذ صدور اول قانون للاحوال الشخصية المسيحية , فقد قامت الطوائف المسيحية بأجراء تعديلات جذرية علي القوانين بغية تحديثها ومعالجة بعض الثغرات التى تتعارض مع مصلحة الاسرة , وايضاً بهدف توحيد الطوائف المسيحية تحت قانون ولوائح موحدة تحكم جميع الاحوال الشخصية للمصريين الاقباط بمختلف طوائفهم .
 
وقد تطورت قوانين الاحوال الشخصية ففى الوقت الحالى تبذل الكنيسة المصرية قصارى جهدها  من خلال سن التشريعات للوصول لأفضل ما يمكن أن يرضى الشعب المسيحى وايضاً بما لا يمس ثوابت العقيدة المسيحية.
اما فى السابق فكانت تعتمد على اللوائح وخاصة لائحة رقم ٣٨ و التى كانت بالفعل تحوى نصوص تساعد القضاء فى اصدار أحكام بالتطليق للفرقة بين الطرفين .
 
الى ان تم الغاء هذا اللائحة عام ٢٠٠٤ وصدور لائحة جديدة لم يكن من موادها التطليق الا لعلة الزنا وكان هذا بناء على طلب المتنيح الأنبا شنودة الثالث البطريرك 117 للأقباط الأرثوذكس ، و لكل طائفة فى مصر لوائحها الخاصة بها التى تختلف عن لائحة الطوائف الاخرى .
 
الا انه ومنذ فترة ظهرت الحاجة لتغيير تلك اللوائح لتتناسب مع تطورات العصر وايجاد لوائح مناسبة لحل مشاكل كثيرة عجزت عنها اللائحة القديمة وذلك عن طريق  صدور لائحة جديدة موحدة تحكم الأحوال الشخصية للمصريين الأقباط بجميع طوائفهم .
 
وفى ظل التعديلات التى شاهدها قانون الاحوال الشخصية فى السابق تم الغاء بعض اللوائح القديمة  أفضلهم اللائحة رقم ٣٨ لتسهيلها على الطرفين في حالة حدوث فرقه بينهم فى الحصول على حكم التطليق وبموافقة من الكنيسة وتوافق مع المحاكم .
 
ولكن تكمن مشكلات القانون الحالى فى صعوبة الحصول على حكم التطليق الا لعلة الزنا مما خلق الكثير من الحالات المعطلة (ليست داخل زيجة واسرة وليست مطلقة) وهذا الانقسام دعى بعض من أصحاب المشاكل لإقامة ما يشبه إتلاف ينادى بضرورة عودة لائحة رقم ٣٨ بل وقامت فى بعض الاحيان بمهاجمة البابا والكنيسة ولذلك كان لابد من تغيير القانون الحالى بما يتوافق مع المشاكل الزوجية خاصة وأنها فى تطور دائم .
 
كما أن اللائحة الحالية تحوى بعض العيوب والصعوبات فى إثبات حالة الزنا منها الزنا الحكمى ويكاد هذا الاثبات ان يكون موجود خاصة وأن من يرتكب الزنا من أحد الأزواج يكون فى سرية تامة .
 
وهناك حالات تغيير الملة و التى تجبر أحد الطرفين للخوض فيها كرهاً و هذه الطريقة غير مجدية ايضا فالكنائس بالفعل تنبهت لهذه الحيلة ومنعت إعطاء شهادات بتغيير الملة والطائفة .
 
مما دفع بعض البائسين للجوء إلى تغير ديانتهم بالجملة  والتحول إلى الدين الإسلامى وهذا بالطبع اسهل وأسرع طريقة للحصول على حكم بالتطليق .
اما بخصوص ما تم تسريبه حول القانون الجديد للاحوال الشخصية فتلك التسريبات تعتبر حتى الآن مرضية للجميع خاصة وأنها ستُعيد  ما كان فى لائحة رقم ٣٨ بشأن تسهيل الحصول على حكم التطليق من خلال ثبوت الفرقة بين الطرفين  فمن لديه اطفال من شروط وقوع الفرقة ان تكون خمس سنوات , اما بالنسبة لمن ليس لديهم فشرط وقوع الفرقة ثلاث سنوات فقط .
 
ولكن تكمن الخطورة فى مواد اللائحة الجديدة فى السماح بوقوع الطلاق المدنى (اى انهاء الحياة الزوجية عن طريق المحاكم) بعد اثبات استحالة استمرار الحياة الزوجية مرة أخرى والخوف من عدم التزام  الكنائس فى هذه الحالة بإعطاء اية تصاريح زواج للطرفين او احدهما بعد الحكم المدنى , وبذلك نعود لنقطة الصفر مرة اخرى .
 
وتعتبر اللائحة رقم  ٣٨ هى الافضل وكانت بمثابة الحل الامثل لجميع المشاكل الأسرية التى فقدت الامل فى الإصلاح وعودة الحياة الزوجية مرة أخرى ، وقد تم تعطيلها وقتئذ رغبةً للبطريرك السابق فى عدم مخالفة القوانين لتعاليم ( بأن لا طلاق الا لعلة الزنا)
 
وتكمن بعض الثغرات الموجودة فى اللائحة الحالية  في اللجوء من قبل المحامين لتغيير ديانة احد افراد الاسرة (الراغبة فى الانفصال ) من المسيحية للإسلام من اجل الوصول الى حكم التطليق بطريقة سريعة ومضمونة, كما يلجاء البعض فى حالة الاتفاق بين الطرفين على فبركة بعض الفيديوهات الجنسية لزنا احد الطرفين للحصول على حكم بناءاً على تواجد شرط الزنا الحكمى .
 
او قيام احد الاطراف  بحيلة تغيير الملة وهى غير مستحبة وتنبهت لها الكنائس ومنعت ان تعطى لطالبيها , وايضا المحاكم تتحرى عنها كثيرا متى استعان بها أحد الطرفين فقد حدث شبه توافق بين الطوائف بعدم إعطاء تغيير الملة بل وثبت كثير من حالات التزوير لهذه الشهادات واحيل مقدمها للمحاكم الجنائية .
 
اما عن عدد المتضررين المسيحيين من قوانين الاحوال الشخصية  فهناك عدد ليس بالكثير يبلغ بضعة الاف لكن هذا العدد القليل فى ظل انتشار الاعلام و الميديا اصبح لديهم اصوات مسموعه تجعل الناس تشعر عن طريقها  بكثرة العدد لكن هذا غير حقيقى فهو عدد ليس كثيراً, وبالرغم من ذلك تحاول الكنيسة ان تاخد بأيدى هؤلاء حفظاً على سلامة البيوت والاسر.
 
ويكمن حل هذه الازمة  على ما يبدو فى ظهور اللائحة الجديدة والموحدة التى ترضى جميع الاطراف , وعدم عودتها بما كان فى لائحة رقم ٣٨ فقط بل تتوسع فى أسباب التطليق .
 
اما عن تساوى الانثى مع الذكر فى الميراث فمنذ القدم يتم تطبيق الشريعة الإسلامية فى كثير من الأحوال خاصة فى حالةعدم وجود نص فى التشريعات الخاصة , ومن أحكام الشريعة الإسلامية فى الميراث ان للذكر مثل حق الأنثتين فإذا احتكم الأقباط للقانون الوضعى القائم على مبادئ الشريعة الإسلامية يكون توزيع الانصبة هكذا للذكر مثل الأنثتين .
 
اما فى حالة حدوث  توافق بين الأطراف وقيامهم بتوزيع الميراث بالود فلا يوجد فى المسيحية ما يمنع أن تتساوى الانصبة بين الذكور والإناث .
وفى الاونة الأخيرة قام بعض المحامين الأقباط بالحصول على حكم بالمساواة بين الذكر المسيحى والانثى المسيحية مخالفاً للشريعة الإسلامية طالما لا يوجد تعارض بين القانون الوضعى ولوائح الأقباط وتمشياً مع مبادئ الدستور التى تساوى بين الافراد .