( عن كتاب أصداء روح فى عقل كاتب )
( بقلم : أشرف ونيس ) .
بات الظلم عاريا حين التحف بالتستر ، مفترشا بذاته من التوهم مرتعا و وسادة له !!! و كيف يتباهى الظالم بما اقترفه من إثم حين يرفع رايات انتصاره ، و كأنه غزا بذلك مدن الظلام و اقتحم بقوته الزائفة بلاد الظلمة ؟!!
أى بصيرة هذه التى يتراءى لها المر حلوًا و العلقم بعضا من قطر الشهاد فى حلق المظلوم وما نال منه التحامل و الاستبداد الكثير فالأكثر ؟! فلقد تجسدت الرعونة الضميرية فى هيئة لسان كاذب و أعين زائفة ، كما تقاسيم لوجه لا يعرف سوى الاستبداد و الجور و التصنع ، فهاهى الأدمع السائلة على الوجنتين و كأنها حرباء الأباطيل التى تبرع فى الخداع و الاختلاق و المراوغة ، وهاهى الحناجر التى تصدح و تعوي بالبكاء على مالا ليس له من الحق و الحقيقة شيء ! فلقد ثار الغضب من فوهة بئر العدم حين تعالت و استعلت أعلام الكذب و ألويته ، مترنحة فى كل حدب و صوب دون رقيب لها أو مراقب ! فليس للإنصاف مسند رأس أو حتى وطأة قدم فى عالم قد استبد فيه عدم العدل ، كما تفاقم به قتل البدن و الروح سواء بسواء ، و ذلك دون التهوين من موت احدهما أو التهويل لأحدهما على حساب الأخر !!!
إنها مهزلة التاريخ ، اضحوكة الزمن ، قسوة القدر ، ثغرة الوجود فى حق كينونته المتباهية ؛ وحوش متأنسنة فى هيئة بشر ، و بشر آدمية تدثرت بثوب الوحوش عندما انخلعت و انسلخت من كل تعاطف و رحمة و حنو ! كيف لا و مازال رجع الصدى لصراخ هابيل حين أُزهِقت روحه بيد أخيه الإنسان يرن زاعقا صارخا دامغا فى آذان كل منا ؟! لكنهم لم يتباهوا بثياب الوحوش فحسب ، بل راحوا يتبرأون ممن يميز جوهر تاج الخلق - الإنسان - و يفرده عن غيره من المخلوقات ؛ العقل ! وقتما تبرأوا منه و بات التلقين نهجا و منهاجا للعيش و التعايش و الحياة ، نعم ! فلقد نحوا أحد أهم وظائف العقل وهو التمييز و التحليل جانبا ، و باتوا سائرين و صائرين جنبا إلى جنب مع السماع و التصديق دون اعتبار أو وضع لأى مسافة و فاصل بينهما ! و هكذا أمسى و أصبح الفعل و العمل مجرورا بالسمع و مفعولا بتصديق ما يصل للمسامع بلا فكر و تفكير و تفاكر .
أشرق المستحيل بإحدى تجلياته عندما ثار على سباته ، فطفق و أعلن أنه لا ملجأ لمن يجانب سياسة القطيع و سيرتهم من إدانته على ما امتلكه من ارادة حرة و حرية مريدة ، ثم بنفس تلك الارادة يسلم نفسه لمن يسلب كيانه و قدرته على القطع فاصلا بين « نعم و لا » و الاختيار بينهما !!! فستظل صحوة الارادة و انتخابها بين الغث و الثمين ، الصالح و الطالح ، بوق قضاء لنا و علينا ، بها نُؤخذ إلى غياهب إثمنا و تأثيمنا عندما نصبح فارغى الوجود ، يفصح عنا غيرنا ، و يشرع - بدلا منا - و يقرر فينفذ من يعتقد زورا و بهتانا إنه من يستمسك بتلابيب الأمور و أطرافها ، ممتدا إلى حد الأمور و نهايتنا ، ثم ختامها بل و ختامنا نحن وما بعد ختامنا حيث بقاؤنا و ديمومتنا أبدا و خلودا !!! و كان هذا و سيبقى حين تجسم التأسف بداخل شغاف القلوب و صماماتها مستقرا بتجاويفها و مركزها على من أضاعوا أنفسهم بأنفسهم ، و حياتهم باختيارهم ، و اتخذوا من اللاحياة حياة لهم ، كما اصطفوا من عدم الموت موتا للأبد !!!
تمرغت النفس فى سماء التمني وقت أن ناشدت الأمال من علياء وجودها ؛ أن تهم إلينا مسرعة لتحقيق ما تصبو إليه بشريتنا فى أن يكون و يَجْسم نصب أعيننا . فليس أصعب على كينونتنا أن توجد و تكون غير متواجدة فى آن واحد ! أن تتظاهر دون أن تظهر فى المشهد و تفعل و تتفاعل مع من حولها . فهل لنا التشفى من استسلامنا لغاصبي الإرادة و من أرادوا لنا اللافكر و اللاقول ؟! أم تحتمت قدرتنا أن تصبح عجزا مطبقًا دون وازع من الاعتراض و التعنت و الممانعة ؟! هل لنا تحطيم أغلال السلب و السالبية التى تفقدنا طاقة أرواحنا و شخوصنا رويدا رويدا حد الاختفاء ، أم لنا الهروب إلى حيث نتأثر و نؤثر سواء بسواء ؟ فقلد ضج العقل توحدا وقت أن ترجل بساحات هى ليست له ، فيها ظل عقيما دون توالد لكل ماهو خلاق و مبتَدِع من أفكاره ، كما قاسى ما قاساه عندما ظل هكذا دون ارتباطه بالإرادة التى تؤازره فيما يريد عمله و يبغى و يبتغى إنجازه فى مرمى العين و البصيرة ، ممتدا حد السباحة بين ضفتي الاستقلالية و اللاتبعية ، حتى السكون بقلب الحرية فى ثوبها الناصع اللامع الوضَّاح . فليتنا نهيئ الكيان لما قد جُبل عليه ، و ليس على ماهو طارئ و مستحدث و غريب و غير مألوف .
يطلب الكتاب من المؤلف من داخل مصر
فون / واتس 01122873556





