نبيل محمود والى


  10  يونيو 2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

walinabil@yahoo.com

فلسفة 23 يوليو 1952

 

أحالت حكومة الدكتور نظيف الألكترونية مشروع قانون انتخاب رئيس الجمهورية الى مجلسى الشعب والشورى حيث يتضمن روية الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم فى مصر حول القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية ومن أهم تلك القواعدعدم تصويت المصريين المقيمين بالخارج نظرا لصعوبة الإشراف القضائى وبهذا التصور وبجرة قلم يكون الحزب الحاكم قد تعدى على الدستور وحجب عن مايقارب الثلاثة ملايين مواطن يقيمون بالخارج حقهم الدستورى فى المشاركة فى اختيار رئيس الجمهورية .
 
لقد أكدت أحزاب المعارضة الرئيسية التجمع والوفد والناصرى والجماعات التى دعت الى مقاطعة الإستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور أن النتيجة التى اعلنتها الجهات الرسمية ليست صحيحة وغير مطابقة للواقع الذى تم يوم الإستفتاء متهمة الحكومة بتزوير ارادة الناخبين الذين لم يذهبوا الى مراكز الإقتراع ولكن وجود 120 ألف موظف داخل اللجان دون اشراف قضائى حقيقى تسبب فى تزوير الإستفتاء وفى الوقت الذى أجمعت فيه وسائل الإعلام العربية والعالمية ان نتيجة الإقبال على التصويت فى استفتاء المادة 76 كانت ضعيفة للغاية نظرا للمقاطعة الشعبية من احزاب المعارضة الرئيسية وحركة كفاية وجماعة الإخوان المحظورة خرجت الصحف الرسمية الميرى وهى تحمل تصريحات المسؤلين فى الدولة تشيد بالإقبال الكاسح على صناديق الإقتراع وأن الشعب المصرى خرج عن بكرة أبيه للمشاركة فى يوم الإستفتاء الذى وصفه السيد / صفوت الشريف بأنه يوم الفخر فى مقابل وصف المعارضة بأنه يوم الحداد .
 
وفى الوقت الذى تتواجد فيه القوات الأمريكية التى تخوض معارك حول العالم وبعيدة عن وطنها بألاف الأميال لم يمنعها المشرع الأمريكى من أن تمارس حقها الطبيعى والدستورى فى إختيار رئيس الدولة تقوم الدولة المصرية بحرمان مواطنين مصريين بالملايين من حقهم الدستورى فى انتخاب رئيس الدولة ؟ وهنا يتبادر الى الذهن ماذا تفعل السفارات المصرية بالخارج وماهو الدور الحقيقى للخارجية المصرية وبعثاتها بالخارج التى تنفق كيفما شاء من أموال الشعب المصرى ! وفى ظل غياب الإشراف القضائى الحقيقى على الإستفتاءات والإنتخابات وتسليم العملية الى الموظفين التابعين للدولة والذى أصبح معلوما بالضرورة للقاصى والدانى فلماذا لاتتحول السفارات المصرية بالخارج يوم الإستفتاء أو الإنتخاب الى مراكز اقتراع للعقول والأدمغة المصرية بالخارج وهل من الممكن أن نتصور شخصية فى مقام الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل للسلام أو فى مقام الدكتور بطرس غالى أمين عام الأمم المتحدة السابق تحجب عنهما الحكومة المصرية حقهما فى اختيار رئيس مصر لإقامتهما يوم الإنتخاب خارج الوطن  .
 
إن العذر والذنب أقبح من بعضهما فإذا كانت صعوبة الإشراف القضائى الغير مطبق ابتداءا عذرا حاكه النظام كمبرر لتسويقه لدى العامة فالذنب الذى يرتكبه النظام بحرمان مواطن مصرى عمدا مع سبق الإصرار والترصد من ممارسة حقه فى اختيار الرئيس يعد ذنبا لايغتفر مهما كانت الأعذار ... ويبدو أن  المصريين بالخارج لن يكون من السهل ترغيبهم أو ترهيبهم أو تزوير ارادتهم  فلقد خرجوا من مصر ناقمين على النظام وعلى مجمل الأوضاع المتردية فى الوطن والتى ضقنا ذرعا بها جميعا ومن ناحية أخرى فالمصريين بالخارج لن يكونوا تحت سيطرة الأمن المركزى ومن هتكوا عرض بنات وسيدات مصر من الصحفيات والمثقفات أمام ضريح سعد باشا زغلول وأمام نقابة الصحفيين من بلطجية الحزب الحاكم وكلاب الحراسة المسجلين شقى خطر وأخيرا فإن وسائل الإعلام العالمية خارج مصر ستضع العملية إن تمت تحت الإشراف الدولى وعلى الهواء مباشرة  مما سيكشف المستور وذلك أخر ماتقبل به حكومة الحزب الوطنى الديمقراطى الألكترونية ... وفى النهاية بأى حق أو منطق أو لغة يتم حرمان الملايين من الطيور المهاجرة من ممارسة حقوقهم السياسية فى اختيار رئيس دولتهم أينما كانوا وكيفما حلوا ... انها فلسفة 23 يوليو 1952 التى صاغها البكباشى وعصابتة ولايزال العرض مستمرا .
 
 


E-Mail: info@copts-united.com

Copts United

لأقباط متحدون