ÇáÃÞÈÇØ ãÊÍÏæä
طباعة الصفحة

محمد السباعى يكتب.. هل يتبع أبوتريكة مبدأ «التقية»؟

مبتدا | 2015-05-08 20:38:26
لا خلاف على موهبته، ولا شك فيما قدمه لمصر، والنادى الأهلى، فأهدافه الحاسمة التى سجلها للأحمر والفراعنة، فى أصعب وأحلك اللحظات دفعت محبيه لوضعه فى مصاف القديسين والعظماء، ولكن هل معنى ذلك أن محمد أبوتريكة، ليس بشرا وأنه فوق النقد والمحاسبة، لا سيّما أنه اقتحم معترك الحياة الساسية، بتأييده الواضح والصريح لمحمد مرسى، مرشح جماعة الإخوان الإرهابية فى الانتخابات الرئاسية عام 2012؟
 
يجب أولاً أن نشير إلى حقيقة خبر التحفظ على أموال أبوتريكة، فالصواب هو التحفظ على أسهمه فى شركة سياحة، يديرها قيادى إخوانى، أما "التحفظ على أموال أبوتريكة"، فليس سوى مجرد فرقعة من الموقع الذى نشر الخبر، من أجل جذب مزيد من اللايكات، ودليل جديد على هوس الترافيك، الذى سيطر على عقول الكثيرين ممن يعملون فى الحقل الإعلامى.
 
 
من جانبنا، لا نصادر حق أى إنسان فى الانتماء، لأى كيان أو حزب أو جماعة، بشرط ألا يكون ذلك مضرا بأمن ومصلحة وطن هو الأبقى والأهم، وإذا كان "تريكة" إخوانيا، كما هو معروف عنه، فلماذا لم يعلن ذلك؟ هل اتبع مبدأ التقيّة، الذى يفرض على أعضاء الجماعة إظهار عكس ما يخفون؟ ولماذا كان تريكة حريصا على الظهور مع من يرفعون شعار اعتصام رابعة المسلّح؟ ولماذا تعاطف مع كل من تبنّى العنف والإرهاب ضد الدولة، ولم ينع شهيدا واحدا من شهداء الوطن، الذين يسقطون يوميا فى سيناء وغيرها من المحافظات؟
 
أسئلة كان من المفترض أن يجيب عنها وعلى غيرها النجم القديس بوضوح، وإلا فإن الإجابة المنطقية ستكون أن سلوكه يدل على معتقدات جماعة ترى نفسها فوق مستوى البشر، وهو ما لخّصه صبحى صالح فى حديثه لفتيات، محذرا إياهن من الزواج من غيرأتباع البنا قائلا: "أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير؟".
 
وهو نفس منطق أطباء الإخوان، الذين كانوا يمتنعون عن معالجة المتظاهرين فى فض اعتصام "الاتحادية"، وطريقة تعاملهم مع شهيد كرداسة، الذى طلب شربة ماء وهو يحتضر، فسقوه حامض كبريتيك، لأنه كافر فى عرفهم، ويجب أن يُسقى حميمًا وغساقا!!
 
الدولة أيضا مطالبة بأن تجيب عن عدة أسئلة، أهمها لماذا التأخر فى إصدار"القرار الرسمى" بالتحفظ على أسهم أبوتريكة فى الشركة المذكورة ولماذا تركت الرأى العام فريسة لشائعات القيل والقال على صفحات التواصل الاجتماعى؟ وطبقا لمصادر خاصة لـ"مبتدا"، فإن الأمر بدأ بدردشة دارت بين عضو فى اللجنة المشكّلة لحصر والتحفظ على أموال الإخوان، برئاسة المستشار عزت خميس، وأحد الصحفيين، فى مرحلة جمع المعلومات، لاستبيان ما إذا كان للشركة التى يسهم فيها أبوتريكة نشاط فى تمويل ودعم العمليات الإرهابية، لذا من الطبيعى أن نتساءل لماذا إلقاء الاتهمات جزافا، دون أدلة واضحة؟ ولماذا لا يكون الإعلان فى بيان رسمى أو مؤتمر صحفى، وليس فى جلسات السمر والدردشة؟
 
ألا يعلم المسؤولون عن هذا البلد أنهم يلعبون بالنار، حينما يقتربون من نجم "له ما له وعليه ما عليه"، يعشقه كثيرون رغم أن السجون قد تعج بعشرات، وربما مئات المظلومين، الذين لا يجدون من يتعاطف معهم، لأنهم ليسوا نجوما، وليسوا مشاهير، ولا يضعهم أحد فى مصاف القديسين؟
 
الكاتب الصحفى والناقد الرياضى الشهير، أيمن بدرة، رئيس تحرير مطبوعة أخبار الرياضة الأسبوعية، يؤكد نقلا عن مصدر قضائى أن قرار التحفظ على أسهم أبوتريكة فى شركة السياحة، صادر منذ 20 يوما، ولا أحد يعرف لماذا التأخر فى إعلان القرار، فهل لا ترى الدولة فى نفسها الشجاعة لإعلان القرار وتطبيقه؟ أم أن ما تم تسريبه فى جلسة السمر كان بالونة اختبار، هدفها جس نبض الرأى العام، ومعرفة مدى تعاطف الشارع من عدمه مع نجم الأهلى قبل أى إعلان رسمى؟
 
أيا كانت الإجابة، فمن الواضح أن العشوائية والتخبط يتسيدان الموقف بشكل كبير، وأن الدولة، وبشكل غريب، تعطى الفرصة للمزايدين والمدافعين عمن يقتلون جنودنا ويبررون للتفجير والتخريب ويعيثون فى الأرض فسادا!
 
 
لشىء فى نفس يعقوب أيضا، هناك من يتعمّد أن يهيل التراب على أخطاء وسقطات أبوتريكة، إذا تم التكتيم على واقعة إهانته وسبه لأحد ضباط مطار القاهرة، فى أثناء عودة المنتخب من غانا بعد هزيمة الـ6-1 الشهيرة، فى تصفيات كأس عالم 2014، و واقعة رفضه الصعود لمنصة التتويج لتسلم ميداليته من وزير الرياضة آنذاك، طاهر أبوزيد، عقب فوز الأحمر ببطولة دورى أبطال إفريقيا عام 2013 أمام أورلاندو بيراتس الجنوب إفريقى، ليترك بذلك المجال مفتوحا لأنصار الجماعة الإرهابية، للحديث عن أن نجم الأهلى يرفض مصافحة من أسموه وزير الانقلاب.
 
على المستوى الشخصى، لم أقترب من أبوتريكة سوى فى عام 2008، حيث كنت مع بعثة منتخب مصر، لتغطية كأس الأمم الإفريقية بغانا، ووقتها أثار تريكة الجدل بواقعة رفعه التى شيرت، بعد تسجيله هدفا فى شباك منتخب السودان، ليكشف عن عبارة "تعاطفا مع أطفال غزة". فى اليوم التالى للمباراة جمعتنى وجبة الإفطار بناقد رياضى مشهور، معروف عنه انتماؤه للقلعة الحمراء، وأخبرته صراحة أننى معجب جدا بما فعله أبوتريكة، فقد لفت أنظار العالم لما صمت عنه زعماء العرب، ابتسم الناقد الشهير بسخرية بعدما سحب نفسا عميقا من سيجارته قائلا: "إنت بتصدق الكلام ده؟! فكرك يعنى هو عمل الحركة دى لله.. يا حبيبى ده واخد فلوس كتير جدًا من تنظيم الإخوان"، وحينما نظرت له مندهشًا مستنكرًا، تابع بالسخرية نفسها: "طيب اسأل نفسك كده ليه اتعاطف مع أطفال غزة وما اتعاطفش مع أطفال ناهيا.. مش الأقربون أولى برضه؟".
 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع

جميع الحقوق محفوظة للأقباط متحدون © 2004 - 2011 www.copts-united.com