ÇáÃÞÈÇØ ãÊÍÏæä
طباعة الصفحة

الأقباط والرئيس

بقلم: كمال زاخر موسي | 2012-06-20 09:28:11
نقف علي بعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن اسم رئيس الجمهورية والذي جاء به الإقتراع الشعبي عبر صناديق الانتخاب‏.‏
في تجربة هي الأولي من نوعها والتي حملت عدة دلائل تؤكد قدرة الشعب المصري علي اجتياز أول اختبار حقيقي للممارسة الديمقراطية بامتياز يرشحه للالتحاق بالنادي الديمقراطي الدولي, وفي مقدمة تلك الدلائل هذا التقارب الشديد بين اصوات كلا المرشحين وتبادل ترتيب المراكز بينهما في سباق ماراثوني مع كل صندوق ولجنة ومحافظة, حتي تعذر معه تحديد من نجح في اجتياز امتحان الرئاسة انتظارا لبيان اللجنة العليا للانتخابات.
 
وعلي الرغم من هذا المشهد المتحضر فمازال الإرث الطائفي يطاردنا وقد تكرس بيننا عبر اكثر من نصف القرن حتي صار من المسلمات ولم يعد من المستغرب ان يتردد في اوساط النخب والعامة أن سلسلة من الأسئلة حول ماذا ينتظر الأقباط من الرئيس وما هي مطالبهم, أو ما هي تخوفاتهم, وما هي قضاياهم التي يرون وضعها علي مكتبه, وهل من بين خياراتهم الهجرة خوفا من هواجس مقلقة تروج بينهم, جراء رسائل ملغومة ادمنت بعض التيارات الراديكالية إرسالها عبر تهديدات أو أعمال اجرامية استهدفتهم أرواحا وممتلكات, عبر عقود, وكأن الأقباط جالية أو رعية في وطن!.
 
وسعيا لوضع النقاط علي الحروف نجد لزاما أن نؤكد أن الأقباط شأنهم شأن جميع المصريين من شركائهم في الوطن يأتي علي رأس مطالبهم تأكيد وتأسيس دولة القانون باعتبارها ركنا أساسيا في الدولة المدنية الحديثة كما عرفها العالم المتحضر دون إسنادها الي مرجعيات ما سوي الحقوق والحريات العامة, والتي فيها تتأكد المساواة والعدالة ومن خلالها تتأكد العلاقة الوثيقة بين المواطن والوطن والتي اصطلح علي تسميتها المواطنة, وعبرها لا تجد دعوات التمايز والإقصاء والاإستبعاد مكانا, وفي هذا الإطار ننتظر أن تتفكك ملفات مازالت مفتوحة وقابلة للانفجار ليس في وجه الأقباط وحسب بل في وجه الوطن بجملته, لا من خلال تطمينات درج عليها كل من يتبوأ موقعا متقدماا علي سلم السلطة وما نظن أن رئيس الجمهورية يمكن أن يكرر هذا النسق من الوعود والتطمينات التي تزول بزوال وانتهاء موسم الانتخابات, يظن البعض أن إشكاليات الأقباط تنحصر في قانون بناء دور العبادة باعتبارها واحدة من البؤر الملتهبة المفخخة.
 
أو في تمايزات التعيين في المواقع القيادية والتي تمتنع علي الأقباط في دوائر بعينها قرب القمة بعيدا عن شروط التعيين وإن توافرت, بفعل ثقافة تسعي في دهاليز الدولاب الحكومي والجامعات, أو في ساحة التمثيل البرلماني بعد ان استقرت في الذهنية العامة الاختيار وفق فتاوي ظلامية ترتب الإختيار علي مرجعية دينية, وهو ظن مفارق للمنابع التي تنتج كل هذا, ربما تأتي بدايات الحلول بالاعتراف بوجود مشاكل ومتاعب وقضايا حادة يعانيها المصريون المسيحيون (الأقباط) لكونهم أقباطا, بغير تهوين أو تهويل أو إنكار, تجميلا أو تحايلا أو تبريرا أو إلقاء تبعاتها ومسئوليتها علي طرف أخر مجهول, واستبعاد الحلول المسكنة والمرحلة, أو الإحالة إلي التاريخ باستدعاء لحظات الوحدة الوطنية ودغدغة المشاعر الوطنية المصطنعة, أو إحلال العرف محل القانون بقواعده العامة والمجردة والملزمة.
 
ثم تأتي حتمية تجفيف المنابع بالالتفات الي الآليات التي تشكل الوجدان الجمعي; التعليم: المناخ والمعلم والمنهج والمدرسة والادارة التعليمية, والإعلام: المقروء والمسموع والمرئي, عبر البرامج الحوارية والدراما, والثقافة: الكتاب والمسرح والإصدارات الدورية والفنون والمعارض, والتي تتسلل من خلالها اساسات التطرف وما ينتجه من استهداف للأقباط, وهو أمر لن يتحقق بمجرد إصدار تشريعات وقوانين بل يتطلب إنشاء مجلس قومي للمواطنة. ويمنح المجلس صلاحيات ينص عليها قانون إنشائؤه يمكنه من خلالها تفعيل ما تقره هذه اللجان, ويكون تابعا لمؤسسة الرئاسة.
ويبقي علي المدي القصير وجوب تجريم الأفعال التي من شأنها النيل من حقوق المواطنة بسبب الدين أو المعتقد, ويستوي في هذا الفاعل والمحرض والدافع والممول فعلا وقولا وكتابة, حتي نجنب الوطن منافذ وأبواب الإنقضاض علي وحدته وأمنه وسلامته التي تمثل اركان القسم الذي يؤديه الرئيس وهو يتسلم مهام الرئاسة.
 
علي أن النصوص وحدها لا تكفي لتحقيق هذا ومواجهة واقع ملتبس ومحتقن وملغوم, بل يتطلب الأمر متابعة ترجمة هذا علي ارض الواقع في مواجهة تيارات وجهات لها مصالح مباشرة في بقاء الوضع علي ما هو عليه, وبعضها يري في هذا التزاما تروج له تيارات متطرفة, الأمر الذي يعظم من دور مؤسسة الأزهر الوطنية والمستنيرة برؤيتها الوسطية التي يشهد لها تاريخنا الوطني, في مواجهة هذا بنشر الوعي الديني والوطني.
 
نقلا عن الاهرام
 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع

جميع الحقوق محفوظة للأقباط متحدون © 2004 - 2011 www.copts-united.com