CET 00:00:00 - 31/10/2010

أخبار وتقارير من مراسلينا

كتب: أحمد صوان
مهما تطوَّر العالم.. ومهما بلغت التقنيات الحديثة من تطور، سواء على صعيد الصوت والصورة أو حتى الكتب الالكترونية، فإن القراءة لاتزال تحتفظ بأهميتها، ويظل الكتاب المطبوع دائمًا يحتل مكانة خاصة في وجود أجيال عديدة نشأت في وجوده، وتظل تعتبره الوسيلة الوحيدة للحصول على متعة القراءة، وإن جاءت الظروف المعيشية وغلاء الأسعار لتحد من هذه المتعة لدى أصحابها، وإن لم تستطع منعها.

ولأن الكتب الأجنبية تحديدًا دائمًا ما تكون غالية الثمن، فإن عشرات من الناس يستغرقون أوقاتًا طويلة في تجميع ثمن كتاب أعجبهم عنوانه، فالكتب هذه الأيام شأنها شأن كل شئ، أثمانها باهظة لا تجعل عشاق القراءة يستطيعون الحصول عليها وقتما يريدون، وإنما ينتظرون أوقات التخفيضات كمعرض الكتاب حتى يحصلوا على متعتهم في اقتناء الكتب.

ولأن الشعب المصري دائًما ما يتحدى ظروفه؛ فقد وجد عشَّاق القراءة في بائعي الصحف ضالتهم في اقتناء الكتب التي لا يستطيعون شرائها من مصادرها الرسمية، فعلى الرصيف تجد السعر الذي يناسبك مهما كانت البضاعة تمامًا ككل شئ آخر.

ولكن، لماذا تجد تلك الكتب الضخمة صاحبة الأسماء الرنانة التي تخلب عقول مَن يقرأونها، مصاحبة لأسماء مؤلفيها من الكُتاب الأجانب بتلك الأسعار المخفَّضة التي لا تتناسب أبدًا مع أصحابها؟
قد يرى البعض أن هناك دور نشر محلية تقتني الكتب لتصدر ترجمة رخيصة الثمن، وهو ما يحدث كثيرًا.. لكن الحل الأرخص الذي اكتشفناه هو الانترنت.
ففي أثناء رحلة لشراء الكتب، وقع الاختيار على كتاب فخم بدا أنه مترجَّم لاثنين من كبار الكتاب الأجانب، يصاحبه اسم دار نشر تنشر بالفعل لبعض الكتاب والصحفيين المصريين، ما بدَّد أي شك في أن يكون الكتاب مضروبًا كما نجد في كثير من الكتب التي تُباع على الأرصفة. ويُضاف إلى ذلك سعر الكتاب الذي ليس هو بالزهيد، ولكنه يتناسب مع كتاب مترجم، ما يبعد الشك في هويته، ويجعل القارئ يعتقد أن وجود كتاب مثل هذا بالسعر الموجود عليه، هو "ضربة حظ" يجب استغلالها بدلاً من الانتظار لتجميع ثمن الكتب الموجودة بالمكتبات.

ومع أول صفحات الكتاب تكتشف الخدعة..
فالكتاب الذي يتحدث عن تاريخ الصراع المخابراتي العربي– الإسرائيلي، يفترَض أنه كُتب عن طريق اثنين من الكتاب المحايدين الذين يرصدون تاريخ هذا الصراع، ولكن منذ بداية الصفحات يظهر أن الكاتب عربي يفخر بإنجازات أجهزة بلاده، وليس كاتبًا محايدًا، كما أن السرد الموجود في الصفحات ليس مرتبًا وإنما يبدو كحلقات منفصلة تم تجميعها ووضعها داخل الكتاب بشكل غير متناسق. كما تختلف لغة الكتابة بشكل غير كبير يلفت انتباه أي قارئ عادي وليس المتخصصين فحسب.

أما النقطة الأخرى والأكثر أهمية، هي بضع كلمات توجد في صفحات الكتاب تجذب الانتباه وهي (عفوًا .. الأعضاء فقط يمكنهم مشاهدة الروابط)!! كلمات قليلة، تجدها دائمًا في أي منتدى موجود على شبكة الانترنت، وهو ما يؤكِّد بما لا  يدع مجالاً للشك في أن الكتاب تم تجميعه عن طريق جمع مقالات عديدة من المنتديات على الشبكة العنكبوتية، وهو ما يفسِّر التناقض الموجود داخل صفحات الكتاب.
 
وعندما نبحث داخل الإنترنت، نجد كل الموضوعات الموجودة داخل الكتاب هي بالفعل مأخوذة من منتديات عربية تهتم بنفس الموضوع، ونجد أن من قام بتجميع الموضوعات داخل الكتاب لم يهتم حتى بمراجعة الصفحات وتنقيتها، مما يمكن أن يكشف الخدعة.

وعندما عدنا إلى البائع الموجود بمنطقة "وسط البلد" مرة أخرى، أشار إلى أن لديه العديد من الكتب تحت المسميات نفسها وتابعة لنفس دار النشر. وأضاف أن هذه الكتب تلقي رواجًا كبيرًا من زبائنه الذين يفرحون بكونها رخيصة الثمن، بدلاً من توجههم إلى المكتبات التي "أسعارها تقضم الوسط" على حد تعبيره. مؤكدًا إنها مثل بقية الكتب التي تأتيه من الموزِّع ولا يعرف مصدرها تحديدًا، وإن كان وجود اسم دار نشر عليها يطمئنه أنه لا يبيع "كتب من تحت بير السلم" كما يفعل الآخرون من باعة الكتب والصحف المنتشرين بمنطقة وسط البلد، وأشار في الوقت نفسه إلى إنهم جميعًا تقريبًا يتعاملون مع نفس الأشخاص، وهو ما يجعل هذه الكتب يتم بيعها على نطاق واسع.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٦ صوت عدد التعليقات: ٢ تعليق